تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الكليّة وإنّما الَّذي يمكن اجتماعه هو مطلق الوجود مع مطلق العدم وبعبارة أخرى الوجود المقيّد والعدم المقيّد وبعد ذلك نقول إنّ الحكم الشّرعي الَّذي فرض ثبوته في الزّمان الأوّل الَّذي يريد استصحابه في الزّمان الثّاني كوجوب صوم يوم الخميس مثلا أو وجوب الجلوس إلى الزّوال مثلا لا يخلو إمّا أن يؤخذ الزّمان قيدا له أو ظرفا له أو يهمل من الجهتين بمعنى أنّا لا ندري أنّ الزّمان قيد له أو ظرف له وإن كان الأمر لا يخلو عن أحدهما في الواقع فإن فرض الزّمان قيدا له فلا مجال لاستصحابه بعد الزّمان المفروض لما عرفت من عدم تعقّل بقاء المقيّد من حيث إنّه مقيّد مع فرض انتفاء القيد فلو كان موجودا في الزّمان الثّاني فهو وجود آخر غير ما كان ثابتا فلا دخل له بالاستصحاب كما لا يخفى فالمتعيّن حينئذ الرّجوع إلى استصحاب العدم الأزلي فإن فرض ظرفا له بمعنى كون الزّمان ظرفا للطَّلب لا للمطلوب فإن فرض في دليل الحكم إذا إطلاق أو عموم فيرجع إليهما ولا معنى للاستصحاب أصلا لا الوجودي ولا العدمي كما هو واضح وإن لم نفرض له إطلاق واحتملنا اختصاص مصلحة الحكم بالزّمان الأوّل إن لم يوجب الخروج عن الفرض فلا معنى للاستصحاب العدمي بل يتعيّن حينئذ الرّجوع إلى الاستصحاب الوجودي لأنّ جريان استصحاب العدمي مبنيّ على احتمال اختصاص الوجود بالزّمان الأوّل وإلَّا فلا يجامع العدم معه على ما عرفت والمفروض أنّ الشارع حكم بإهمال هذا الاحتمال فلا معنى لاستصحاب العدم بعده المبنيّ على الاحتمال المذكور وإن فرض مهملا فلا يجري استصحاب الوجود للشّك في بقاء الموضوع وإن فرض حكم العرف بالبقاء مسامحة فلا معنى لاستصحاب العدم لأنّ حكم العرف مبنيّ على البناء على أخذ الزّمان ظرفا وقد عرفت أنّه لا يجري بالملاحظة المذكورة استصحاب العدم نعم ؛ هنا كلام على تقدير مساعدة العرف على الحكم بالبقاء بالنّسبة إلى الوجود في صورة إهمال القضيّة في أنّه هل يوجب الإهمال في الوجود من حيث كون الزّمان ظرفا أو قيدا القدح في استصحاب العدم أيضا أم لا لكنّك قد عرفت أنّ الحقّ عدم قدحه فيه لأنّ القادح فيه هو حكم الشارع بالبناء على تعميم الوجود بالنّسبة إلى زمان الشّك فإذا لم يمكن ذلك في المقام حسب ما هو قضيّة الفرض فلا مانع من إجراء الاستصحاب بالنّسبة إلى العدم فتأمّل وممّا ذكرنا كلَّه يظهر أنّ ربط نقل كلام الفاضل المذكور بما ذكره من القسم الثّالث إنّما هو من جهة كون ما ذكره منه على بعض التّقادير ولكن مقتضى التّأمّل في كلامه يعطي كون مراده هو الفرض الثّالث الَّذي أهمله الأستاذ العلَّامة ولم يتعرّض لحكمه أصلا لكنّك عرفت أنّه لا ينفعه أيضا قوله : وأمّا ثانيا فلأنّ ما ذكره إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظلَّه من الجواب الثّاني والثّالث لا دخل له بالجواب عن أصل المطلب وإنّما هو مناقشة في بعض الأمثلة من حيث التّطبيق على ما ذكره من الكليّة وفيما ذكره من الرّجوع إلى أصل الحكم في بعضها وملخّص ما ذكره في الجواب الثّاني هو أنّه لا يخلو إمّا أن يجعل الشّك في المذي من قبيل الشّك في الرّافع بعد القطع بإطلاق سببيّة السّبب ووجود المقتضي كما هو الواقع ومقتضى كلامه أيضا فلا معنى لاستصحاب عدم السّببيّة بعد المذي للقطع بوجودها على فرض القطع برافعيّة المذي فضلا عن الشّك فيها لأنّ معنى السّبب ما يقتضي الوجود ويؤثّر فيه لولا المانع فمرجعه إلى قضيّة شرطيّة يصدق مع صدق الشّرط وكذبه والشّك فيهما نعم ؛ لو جعل معارض استصحاب الطَّهارة الثّابتة قبل المذي استصحاب عدمها الأزلي بعد المذي كان هذا الإيراد مدفوعا عنه كما عرفت سابقا أيضا وأمّا إن يجعل الشّك فيه من قبيل الشّك في المقتضي كما في الوضوءات المفيدة لمجرّد الإباحة لا الطَّهارة كوضوء المستحاضة ومن به السّلس والمبطون وفي حالة التّقيّة في وجه فهو وإن كان موجبا لدخول ما ذكره في أمثلة الفرض إلَّا أنّه لا معنى حينئذ لاستصحاب عدم جعل الشّيء رافعا لأنّ المفروض كون الشّك من حيث المقتضي وفي استعداد الوضوء لا في الرّافع بعد القطع ببقاء الاستعداد حتّى يرجع إلى استصحاب عدم جعل الشّيء رافعا فقوله دام ظلَّه لأنّ المتيقّن تأثير السّبب مع عدم ذلك الشّيء إلى آخره بيان لما ذكره في سابقه من عدم معنى لاستصحاب عدم جعل الشّيء رافعا لا أنّه أراد بذلك بيان عدم جواز الرّجوع إلى أصالة بقاء السّببيّة من جهة الشّك في موضوعها وتعيّن الرّجوع إلى أصالة عدم التّأثير والسّببيّة حتّى يقال إنّه رجوع إلى الجواب الأوّل فعدّه جوابا ثانيا ممّا لا معنى له هذا ولكن ما ذكره دام ظلَّه بعده من الاستدراك بقوله إلَّا أن يتمسّك باستصحاب وجود المسبّب إلى آخره لم يعلم له معنى محصّل أمّا أوّلا فلأنّ أصل فرضه هو إيقاع المعارضة بين الأصل في المسبّب وأصالة عدم تأثير السّبب بعد وجود ما يشكّ في رافعيّته فلم يكن فرضه غير ما ذكره دام ظلَّه حتّى يبقى مجال للاستدراك وأمّا ثانيا فلأنّ الشّك في بقاء المسبّب على هذا التّقدير مسبّب عن الشّك في تأثير السّبب فمع جريان الأصل بالنّسبة إليه تبيّن حال المسبّب وجودا وعدما فلا مجرى للأصل فيه على ما هو الأصل في كلّ شكّ سببيّ وشكّ مسبّبي هذا ولكن يمكن الذّب عن الأوّل حسب ما صرّح به دام ظلَّه في مجلس البحث بأنّ الإيراد لم يكن مبنيّا على فرض جعل التّعارض بين الأصلين في تأثير السّبب حتّى يكون على خلاف فرض الفاضل النّراقي