تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
علم أنّ الشّارع أمر بالجلوس إلى آخره أقول : حاصل ما ذكره على ما يستفاد من مطاوي كلماته هو أنّ المستصحب إمّا من الأمور الشّرعيّة أو غيرها ممّا تعلَّق به الحكم الشّرعي وعلى الأوّل إمّا أن يكون الشّك في بقاء المستصحب من جهة الشّك في المقتضي بأقسامه أو من جهة الشّك في الرّافع بأقسامه فإن كان الشّك في بقاء الحكم الشّرعي من حيث المقتضي فلا يعتبر الاستصحاب فيه من جهة تعارض استصحابي الوجود السّابق والعدم الأزليّ في زمان الشّك فيتساقطان كما لو علم من دليل مهمل وجوب الجلوس في مكان إلى الزّوال وشك بعده في وجوب الجلوس فإنّ مقتضى استصحاب وجوب الجلوس الثّابت قبل الزّوال هو وجوب الجلوس بعد الزّوال أيضا ومقتضى استصحاب عدم وجوب الجلوس الأزليّ الَّذي لم يقطع بانقلابه إلى الوجود بعد الزّوال هو عدم وجوبه فيه لأنّ انقلاب العدم إلى الوجود في الجملة لا يستلزم انقلاب مطلق العدم الأزلي وإنّما يستلزم انقلاب العدم المطلق لأنّ الموجبة الجزئية إنّما تناقض السّالبة الكليّة لا السّالبة الجزئية فوجوب الجلوس قبل الزّوال لا يناقض عدم وجوبه بعده فإذا لم يناقضه والمفروض أيضا عدم دلالة الدّليل على الوجوه فيه فيرجع إلى استصحاب العدم الأزليّ الَّذي لم يعلم بانتفاضه إلَّا قبل الزّوال فهنا شكّ واحد وهو الشّك في وجوب الجلوس بعد الزّوال مسبوق بيقينين أحدهما اليقين بوجوب الجلوس قبل الزّوال ثانيهما اليقين بعدم وجوب الجلوس بعد الزّوال في الأزل ولا ترجيح لأحد اليقينين على الآخر فإن قلت : المرجّح هو اتّصال اليقين الأوّل بالشّك دون الثّاني لفصل اليقين الأوّل بينهما قلت : هذا غلط لأن كلَّا من اليقين متّصل بالشّك لأنّ اليقين الأوّل إنّما صار فصلا بين اليقين بالعدم المطلق والشّك لا بين العدم المقيّد بالزّمان المشكوك والكاشف عن ذلك مضافا إلى وضوحه وظهوره هو أنّ هذا الشّك موجود في زمان اليقين بالوجود أيضا فإنّ الشّك في وجوب الجلوس بعد الزّوال موجود قبل الزّوال أيضا وكذا الشّك في وجوب صوم يوم الجمعة موجود في يوم الخميس أيضا الَّذي يقطع بوجوب الصّوم فيه فلو كان اليقين بالوجود متّصلا وفاصلا دون اليقين بالعدم الأزلي لما جامع الشّك اليقين بالوجود والملازمة ظاهرة فما ذكره في العبارة من قوله واليقين المتّصل به هو عدم التّكليف فيستصحب إلى وقت الزّوال لا يكون المقصود منه نفي جريان استصحاب الوجود من جهة عدم الاتّصال بل إثبات اتّصال اليقين بالعدم بالشّك أيضا فتدبّر ؛ هذا إذا كان الشّك من حيث المقتضي وأمّا إذا كان الشّك من حيث الشّك في الرّافع للحكم الشّرعي سواء كان في وجوده أو وصفه كما إذا شكّ بعد خروج المذي في بقاء الطَّهارة أو شكّ بعد الغسل مرّة في بقاء النّجاسة في المحلّ فالَّذي يقتضيه القاعدة بالنّظر إلى ما ذكرنا في الشّك في المقتضي هو الحكم بتعارض الاستصحابين في المقام أيضا أعني استصحاب الطَّهارة قبل المذي مثلا واستصحاب عدمها الأزليّ الَّذي لم يقطع بانقلابه إلى الوجود إلَّا قبل مجيء المذي إلَّا أنّ استصحاب عدم وجود الرّافع للحكم الشّرعي حاكم على الأصلين المتعارضين لتسبّب الشّك فيهما عن الشّك فيه فلا يرجع إذا إلى أصل آخر بل يؤخذ حينئذ بمقتضى الاستصحاب الوجودي وإن كان المستند فيه استصحاب عدم الرّافع ولولاه لما حكم به بل يحكم بالرّجوع إلى سائر الأصول وفرض المتعارضين كأن لم يكونا وما ذكرنا في بيان الاستصحابين المتعارضين في المقام أولى ممّا ذكره الفاضل النّراقي من استصحاب الطَّهارة وعدم سببيّة الوضوء بعد المذي لسلامة ما ذكرنا عمّا أورد عليه الأستاذ العلَّامة ثانيا وثالثا مضافا إلى عدم استقامته من جهة عدم التّقابل نعم ؛ لو جعل الاستصحاب الوجودي استصحاب السّببيّة والعدمي عدم السّببيّة لاستقام من حيث التّقابل إلَّا أنّه لم يسلم عمّا أورد عليه الأستاذ العلَّامة كما لا يخفى هذا كلَّه فيما لو كان المستصحب من الأمور الشرعيّة وأمّا لو كان من الأمور الغير الشّرعيّة فالَّذي يقتضيه النّظر هو حجيّة الاستصحاب الوجودي فيها لسلامته عن المعارضة بالاستصحاب العدمي لأنّ الوجود فيها ليس بجعل الشّارع حتّى يقال إن المتيقّن من انقلاب العدم إلى الوجود قبل كذا أو بعد كذا بل الوجود بقول مطلق مناقض فيها لمطلق العدم وهذا معنى ما ذكره من عدم استصحاب حال العقل في الأمور الغير الشّرعيّة وإلَّا فأصل الاستصحاب العدمي موجود فيها قطعا كما في غير المسبوق بالوجود المشكوك وجوده هذا ملخّص ما ذكره قدس سره ولكنّك خبير بفساده لعدم إمكان الجمع بين استصحاب وجود الشّيء وعدمه في زمان واحد مع بقاء الاستصحاب وهو ثبوت ما كان ثابتا في الزّمان الأوّل بعينه في الزّمان الثّاني بالمعنى الأعمّ من بقاء الوجود أو العدم حتّى يشمل الاستصحاب العدمي أيضا توضيح : ما ذكرنا من عدم إمكان الجمع هو أنّه لا إشكال ولا ريب أنّ الوجود المطلق والعدم المطلق نقيضان لا يمكن اجتماعهما أصلا كما أن الوجود المطلق مع العدم في الجملة والعدم المطلق مع الوجود في الجملة أيضا نقيضان لأنّ السّالبة الجزئية نقيض للموجبة الكليّة كما أنّ الموجبة الجزئية نقيض للسّالبة