تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
التّحقيق في المقام ولكن يظهر من جماعة بل الأكثرين جريان الاستصحاب في هذا القسم بل قد عرفت فيما تقدّم أنّ المحدّث الأسترآبادي حكى اتّفاق الأمّة بل الضّرورة على اعتبار استصحاب اللَّيل والنّهار ولعلَّه مبنيّ على ما ستعرفه هذا بناء على اشتراط إحراز الموضوع في باب الاستصحاب بالدّقة العقليّة وأمّا بناء على المسامحة في موضوع الاستصحاب فيمكن توجيه استصحاب الليل والنّهار ونحوه بأحد وجهين أحدهما : أن يتصرف في المستصحب فيجعل النّهار مثلا أمرا خارجيّا واحدا ويجعل بقاؤه وارتفاعه عبارة عن عدم وجود جزئه الأخير ووجوده أو عن عدم تجدّد جزء مقابله وتجدّده بادّعاء كون النّهار عند العرف عبارة عن هذا المعنى فالنّهار عند العرف مثلا عبارة عن قطعة من الزّمان وهو ما بين الطَّلوع والغروب له استقرار بحسب الوجود فإذا شكّ في تجدّد جزء الأخير منه فيحكم ببقائه ومرجع هذا الوجه كما ترى إلى التّصرف في المستصحب مع بقاء لفظ البقاء على حاله ثانيهما : أن يتصرّف في لفظ البقاء ويدّعى شموله للمقام تسامحا ولعلّ ما عليه الأكثرون من إجراء استصحاب اللَّيل والنّهار في باب الصّوم وغيره مبنيّ على ذلك ولكن لا يخفى عليك أنّ بناء على أحد هذين الوجهين إنّما ينفع استصحاب النّهار مثلا بالنّسبة إلى الأحكام المترتّبة على نفس بقاء النّهار وأمّا الحكم المترتّب على كون الجزء المشكوك من النّهار فلا ينفع فيه الاستصحاب إذ إثباته إنّما هو بإثبات كون الجزء المشكوك من النّهار وهو ممّا لا يجوز بناء على عدم التّعويل على الأصل المثبت فتأمل نعم ؛ بناء على جواز التّعويل عليه فلا ريب في جواز إثباته وعليه ليس التّخلَّص عن الإشكال منحصرا فيما ذكر لأنّ هنا استصحابات أخر بالنّسبة إلى الأمور المتلازمة مع الزّمان كطلوع الشّمس وغروبها وذهاب الحمرة ونحوها فيستصحب أعدامها الملازمة مع اللَّيل أو النّهار فيمكن من إجراء الاستصحاب فيها إثبات الزّمان المشكوك ولا يحتاج إلى ما عرفت من الوجهين بالنّسبة إلى الزّمان بعد هذه الملاحظة كما لا يخفى وإن كنّا محتاجين بالنّسبة إلى ما يريد استصحابه من الأمور المتجدّدة حيث إنّ وجودها كوجود الزّمان ممّا يتجدّد شيئا فشيئا هذا مقتضى ما ذكره دام ظلَّه في ردّ المحدّث الأسترآبادي عند التّكلَّم في الأقوال ولكن مقتضى ما صرّح به في مجلس البحث ويظهر ممّا ذكره في المقام عدم الاحتياج فيها إلى الالتزام بأحد الوجهين لأنّ المراد بالطَّلوع مثلا هو طلوع الشّمس من الأفق وبالغروب هو غروبها عنه وهذا ليس ممّا يوجد تدريجا هكذا ذكره في مجلس البحث وتحقيق أحد المسلكين ممّا يحتاج إلى التّأمّل في الجملة فتأمّل ثمّ إنّه يظهر من بعض أفاضل من تأخّر للتخلَّص عمّا ذكرنا في استصحاب الزّمان التّعلَّق باستصحابات أخر فذكر ما حاصله أنّا لا نحتاج إلى استصحاب نفس الزّمان لأنّ هنا استصحابات أخر يستغنى بها عن استصحاب الزّمان أحدها : ما عرفته من استصحاب الأمور الملازمة مع الزّمان وقد عرفت أنّ التّشبّث باستصحابها لإثبات الزّمان لا يجوز على ما يقتضيه التّحقيق نعم لو فرض ترتّب حكم على نفس عدم الغروب مثلا ترتّب عليه باستصحاب عدمه على ما صرّح به الأستاذ العلَّامة في مجلس البحث ثانيها : استصحاب عدم ضدّ الزّمان المشكوك فإذا شكّ في بقاء النّهار يتمسّك باستصحاب عدم الدّليل وإذا شكّ في بقاء اللَّيل يتمسّك باستصحاب عدم النّهار وهكذا وهذا ليس كرّا على ما فرّ لأن المحذور الَّذي كان يرد بالنّسبة إلى استصحاب نفس الزّمان لا يرد بالنّسبة إلى استصحاب عدم ضدّه لأنّه لا يعقل الحكم بأنّ العدم يتجدّد شيئا فشيئا كما لا يخفى وفيه أوّلا : أنّ هذا إنّما يتمّ بالنّسبة إلى نفس الحكم المترتّب على عدم الضدّ وأمّا الحكم المترتّب على وجود ضدّه كما هو محلّ الكلام فلا ينفع فيه هذا الاستصحاب إلَّا على القول بجواز التّعويل على الأصل المثبت الغير الجائز عندنا وثانيا : أنّ المحذور اللَّازم على تقدير استصحاب نفس الزّمان يلزم على هذا التّقدير أيضا توضيح : ذلك أنّ القطع بعدم الدّليل في الزّمان الَّذي يقطع بكونه من النّهار إنّما هو من حيث انطباق عدمه على النّهار لا بمعنى كون النّهار موجودا في زمان لم يوجد فيه اللَّيل لاستحالة أن يصير الزّمان مظروفا وظرفا كما يحكم به ضرورة العقل ولا بمعنى كونه مصداقا له ضرورة بطلان صيرورة الوجود مصداقا للعدم بل بمعنى اعتباره ممّا يقارنه حقيقة فمعنى القطع بعدم اللَّيل في ذلك الزّمان هو القطع بعدم كونه ليلا ولازم هذا المعنى كما لا يخفى أن يكون الشّك في الزّمان المشكوك في أنّه من اللَّيل أو النّهار كما هو المشاهد بالعيان لا أنّ اللَّيل وجد فيه أم لا ضرورة أنّه لو كان ليلا يكون نفسه لا ظرفه فالقطع بعدم كون الزّمان السّابق ليلا لا ينفع في صدق البقاء بالنّسبة إلى الزّمان المشكوك فيكون حال المستصحب العدمي في الزّمان كحال المستصحب الوجودي فلا مسرح للاستصحاب في العدمي أيضا إلَّا بالالتزام بأحد الوجهين اللَّذين عرفتهما بالنّسبة إلى الاستصحاب الوجودي هذا ملخّص ما أفاده شيخنا الأستاذ العلَّامة دام ظلَّه في مجلس البحث وهو لا يخلو عن بعض المناقشات ثالثها : استصحاب الحكم المترتّب على الزّمان كوجوب الصّوم وجواز الإفطار إلى غير ذلك لأنّه كان متيقّنا قبل الشّك في انقضاء الزّمان