تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ومن هنا ذكر العلَّامة أنّ ظنيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم على ما ستقف على تفصيل القول في عدم التّنافي بينهما على التقدير المذكور قوله قدس سره : وأغمضنا النّظر عمّا سيجيء إلى آخره أقول : لا يخفى عليك أنّ ما يحكم بعدم كونه تصويبا فيما سيجيء لا دخل له بالمشار إليه وما هو محلّ السّؤال والفرض لأنّ ما يحكم بعدم كونه تصويبا فيما سيجيء إنّما هو فيما لو فرض وجود المصلحة الجابرة في سلوك الأمارة أوامر الشّارع بالعمل بها لا فيما قامت عليه حسبما ستقف عليه وما هو محلّ السّؤال والفرض إنّما هو فيما لو فرض حدوث المصلحة فيما قامت عليه بواسطة قيامها حسبما عرفت الإشارة إليه منّا ولا إشكال في كون الثّاني تصويبا مجمعا على بطلانه عدا ما عرفت من العلَّامة حسبما اعترف به الأستاذ العلَّامة فيما سيجيء كما أنّه لا إشكال في عدم كون الأوّل تصويبا على ما ستقف عليه قوله من جهة أنّه أمر ممكن غير مستحيل أقول : لا يخفى عليك أنّ ما سيذكره فيما بعد من فرض المصلحة في سلوك الطَّريق على تقدير كونه تصويبا لا يكون الدّليل على بطلانه غير الإجماع وأمّا التّصويب بمعناه المعروف فلا إشكال في استحالته عقلا عندهم في الجملة حسبما يقف عليه المراجع إلى كلماتهم في مسألة التّصويب والتخطئة وإن كان لنا طريق إلى تصويره فيما سيجيء يخرجه عن الاستحالة قوله قدس سره : إلَّا أن يقال إنّ كلامه إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ كلام ابن قبة الَّذي هو من أصحابنا الإماميّة رضوان اللَّه عليهم مبنيّ على بطلان التّصويب لأنّه لا يتصوّر على مذهب المصوّبة تحريم الحلال وتحليل الحرام كما هو واضح قوله والثّاني أن يكون ذلك إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ظاهر هذا الكلام فرض وجود المصلحة الجابرة في سلوك الأمارة وتطبيق العمل على مؤدّاها لا وجودها فيما قامت عليه فليكن هذا في ذكرك لينفعك فيما بعد قوله أمّا القسم الأوّل فالوجه فيه لا يخلو عن أمور أقول : لا يخفى عليك أنّه بقي هنا قسم رابع لم يتعرّض له الأستاذ العلَّامة وهو أن يكون الأمارة مساوية للعلوم الحاصلة للمكلَّف من حيث المطابقة للواقع ولا إشكال في استقلال العقل بجواز أمر الشّارع بسلوك الأمارة على هذا التّقدير ومن باب مجرّد الطَّريقيّة لعدم جريان دليل القبح وهو كون أمره بسلوك الأمارة في معرض تفويت الواقع ونقض الغرض نعم ؛ يحتاج الجعل على تقدير المساواة ودوام المطابقة إلى مرجّح وإن لم يترتّب عليه نقض الغرض لكنّه مطلب آخر غير تفويت الواقع ونقض الغرض المترتّب على جعل الأمارة على تقدير المخالفة للواقع كما أنّ صلاحيّة فرض الدّوام للجعل إنّما هو عند الاحتمال وعدم انحصار المصحّح فيه وإلَّا لم يعقل هناك جعل كما هو واضح كما أنّ غير الاحتمال الأوّل إنّما هو في حقّ نوع المكلَّفين لا في حقّ كلّ مكلَّف حتّى المحتمل وإلَّا أشكل الأمر على ما عرفت بعض الكلام فيه سابقا ثمّ إنّه قد يقال بالتّدافع بين كلاميه في مقام الإجمال والتّفصيل في معنى الانفتاح فتدبّر قوله والثّاني لا يصحّ إلَّا مع تعذّر باب العلم إلخ أقول : لا إشكال فيما ذكره دام ظلَّه فلو ورد أمر من الشّارع بسلوك أمارة في زمان الانفتاح والتّمكَّن من تحصيل العلم مع العلم بكون أمره مبنيّا على الطَّريقيّة المحضة فلا بدّ أن يحمل على غير الوجه الثّاني من الوجهين اللَّذين ذكرهما الأستاذ العلَّامة والوجه الَّذي ذكرنا قوله أحدها أن يكون الحكم مطلقا تابعا لتلك الأمارة إلخ أقول : المراد من الإطلاق كما هو ظاهر كون المقتضي لجعل الحكم فيما قامت عليه الأمارة نفس الأمارة سواء قامت على طبق حكم العالمين أو قامت على خلافه من حيث سببيّتها لحدوث المصلحة فيما قامت عليه كذلك بحيث يكون مع قطع النّظر عن قيام الأمارة عليه خاليا عن المصلحة بكلّ وجه فالحكم الواقعي مختص في الواقع بمن كان عالما به من حيث اختصاص المصلحة الموجبة لجعله في حقّ العالمين فالجاهل مع قطع النّظر عن قيام الأمارة لا حكم له أصلا بناء على كون الجعل تابعا للأمارة بمعنى تأخّره عن وجود الأمارة ولو طبعا أو محكوم بما يعلم اللَّه تعالى أنّ الأمارة تؤدّي إليه فيكون قيام الأمارة إذا كاشفا عن جعل الحكم على طبقها قبل قيامها ضرورة تقدّم المنكشف على الكاشف بحسب الوجود فعلى كلّ تقدير يكون الحكم الواقعي مختصّا بالعالمين به وإن اتّفق اشتراك الجاهلين معهم في بعض التّقادير من حيث اقتضاء سبب جعل الحكم في حقّهم ذلك أحيانا من باب الاتّفاق فهو نظير توافق السّببين بحسب الاقتضاء في مورد من باب الاتفاق وهذا المعنى كما ترى تصويب باطل لم يستشكل أحد في بطلانه من الخاصّة وإن كان ربما يوهم عبارة العلَّامة جوازه بل هو أفحش من جميع ما يتصور من المعاني للتّصويب لعدم الإشكال في استحالته عقلا من وجوه غير مخفيّة على المتأمّل قوله الثّاني أن يكون الحكم الفعلي تابعا لتلك الأمارة إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ المراد من الفعلي في المقام ليس ما هو المراد منه في سائر المقامات من معناه المعروف الَّذي يكون مقابلا للحكم الثّاني أي ما يكون هو المناط في استحقاق الثّواب والعقاب في مقابل ما يكون موجودا في الواقع حتّى في حقّ من قامت الأمارة على خلافه غير مؤثر في استحقاق الثّواب والعقاب مؤثرا في غيرهما بل المراد منه تبعيّة الحكم الواقعي في الواقع لقيام الأمارة في الجملة كما إذا قامت على خلاف ما هو المجعول في الواقع بمعنى أنّ في كلّ واقعة مصلحة مشتركة بين العالم والجاهل مقتضية لجعل الحكم لكلّ منهما بشرط عدم قيام أمارة على خلافه بحيث يكون قيام الأمارة على الخلاف مانعا من تأثيرها في الواقع فإنّ قيامها على خلاف الواقع يوجب حدوث مصلحة في الفعل غالبة على مصلحة الواقع