الباطل وكلامه قدّس سرّه كما هو صريح قوله في النّقض بالفتوى على ما عرفت مبني على القول الصّواب الَّذي عليه مبني كلام ابن قبة أيضا من التخطئة وبالجملة ابتناء الجواب على ما ذكره مستلزم لأمر باطل باعتراف الخصم وإن لم يكن مستلزما لمحذور في غير المقام هذا وفي قوله ثمّ هذا مبني إلى آخره تصريح سيّما بملاحظة تمثيله بالشّهادة على القول بكون الأمارات من الاعتبارات والعناوين الموجبة لحسن الأفعال وقبحها على ما يستظهر من الشّيخ والعلَّامة قدّس سرّهما في العدّة والنّهاية على ما سيجيء من كلامهما المنقول في الكتاب وهذا وإن كان مشتركا مع كلامه الأوّل في استلزامه للتصويب الباطل كما هو ظاهر إلَّا أنّه ينافيه من جهة أخرى فلا معنى لجعله مبناه حيث إنّ حاصل كلامه الأوّل يرجع إلى نفي التّلازم بين التحسين والتّقبيح العقليّين وحكم الشّارع على طبقهما مع الاعتراف بالقبح الواقعي من غير فرق بين الأقوال في مسألة التّحسين والتّقبيح من حيث كونهما ذاتيّين مطلقا أو بالوجوه والاعتبار مطلقا أو التّفصيل بين القبح والحسن إلى غير ذلك وكلامه اللَّاحق الَّذي جعله مبنى كلامه السّابق يرجع حاصله إلى أنّ حسن الفعل بأيّ قول فرض في تلك المسألة مشروط بعدم قيام الأمارة على خلافه كما مثّل به بقوله فإذا قامت الأمارة على إباحة ما كان حراما فلا قبح له أصلا وهذا غير ما فرضه أوّلا من التّقييد في اقتضاء القبح للتّحريم بما إذا ساعده جهات التكليف وبالجملة لما كان ما أفاده قدّس سرّه في الجواب الحلَّي لازما للتّصويب الباطل عنده وعند ابن قبة فلا معنى للاعتماد عليه وإن كان المجيب غير ملتفت إلى هذا اللَّازم الباطل فالالتزام بالتدارك في الجواب الحلَّي لا بدّ أن يكون على وجه لا يستلزمه اللَّازم الباطل كما عرفته من المحقّق القمّي قدّس سرّه إجمالا وستعرف من شرح القول فيما أفاده شيخنا الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه من تفصيل الكلام في وجوه جعل الأمارة الغير العلميّة
قوله قدس سره : والأولى أن يقال إنّه إن أراد إلى آخره
أقول : لا يخفى عليك أنّ المراد من الأولويّة التّعيين إذ قد عرفت فساد الجواب الحلَّي من المجيب بما لا مزيد عليه وإن كان ما أفاده قدّس سرّه من الجواب على تقدير إرادة الامتناع أيضا يرجع إلى التصويب في وجه إلَّا أنّه أصلحه بالبيان الَّذي ذكره في شرح وجوه جعل الأمارة الغير العلميّة
ثمّ إنّ مراده قدّس سرّه من المسألة الَّتي انسدّ فيها باب العلم هي المسألة الكليّة النّوعيّة لا الشّخصيّة أو الشخصيّة من حيث كونها من أكثر المسائل الَّتي فرض انسداد باب العلم فيها لا الانسداد الشخصي وإن لم يفرق في توجيه ما أفاده عليه بين الفرضين كما هو واضح إلَّا أنّ استظهار إرادة صورة الانفتاح من حيث كونه أسبق من السيّد وأتباعه يقتضي حمل كلامه قدّس سرّه على ما ذكرنا فتدبّر واغتنم
قوله وعلى الثّاني يلزم ترخيص فعل الحرام الواقعي إلى آخره
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره دام ظله مبنيّ على كون المراد من عدم ثبوت الحكم في الواقعة المنسد فيها باب العلم هو عدم ثبوت الحكم الفعلي لا عدم ثبوت الحكم الواقعي وإلَّا لم يجامع مع قوله بعده فإن التزم إلى آخره وإن كان ما ذكرنا خلاف ظاهر التّشبيه بالبهائم والمجانين إلَّا أنّ المراد معلوم فلا يرد إذا النّقض عليه بأنّه بعد فرض كون المكلَّف كالبهائم في الواقعة المنسدّ فيها باب العلم فلا يلزم عليه تحليل الحرام الواقعي وتحريم الحلال الظَّاهري
قوله بل الظَّاهر أنّه يدعي إلى آخره
أقول : لا يخفى عليك أنّه قد يورد عليه بأنّ السيّد وغيره لم يدّعيا انفتاح باب العلم بالنّسبة إلى جميع جهات الأدلة حتّى دلالتها فيما كانت من الكتاب والسنّة
نعم ؛ بعض من لا خبرة له من الأخباريّين ادّعى قطعيّة دلالة الأخبار أيضا وأيضا المراد من الانسداد ليس هو الانسداد الغالبي وبالنّسبة إلى أكثر المسائل حتّى ينافيه قول من يدّعي الانفتاح بل المراد هو الانسداد ولو في مسألة شخصيّة حسبما هو ظاهر كلام الأستاذ العلَّامة أيضا ومن المعلوم أنّ الانسداد الشّخصي ممّا ليس محلَّا لإنكار أحد ولذا ذكر كلّ من ادّعى الانفتاح من المجتهدين أنّا نرجع فيما لا سبيل لنا فيه إلى العلم من المسائل القليلة إلى ما يحكم به العقل ومن الأخباريّين أنّا نحكم بالتّوقف والاحتياط وفيه هو واضح لمن راجع إلى كلمات الفريقين
قوله بحيث لا يلاحظ فيه المصلحة إلخ
أقول : لا يخفى أنّ جعل الكشف الظنّي من المصالح قد يستشكل عليه فالأولى أن يسقط لفظ المصلحة
قوله الثّاني أنّه يجب العمل به لأجل أنّه يحدث إلى آخره
أقول : ظاهر هذا الكلام بل صريحه كما لا يخفى على من تأمّل في جميع أطرافه من أوّله إلى آخره هو كون قيام الأمارة موجبا لحدوث المصلحة فيما قام عليه لا أن يكون المصلحة في سلوكها أو الأمر بها فليكن هذا على ذكر منك لينفعك فيما بعد
قوله قال في النّهاية في هذا المقام إلخ
أقول : حاصل ما ذكره هو أنّ الجهات المقتضية لجعل الأحكام الشّرعيّة في الأفعال لا تلزم أن تكون ذاتيّة لها في جميعها بل يمكن أن يكون باعتبار الوجوه والاعتبارات المفارقة الَّتي منها أوصاف المكلَّف الَّتي منها الظَّن فإنّ للظَّن كالعلم تعلَّقا بالظَّان وتعلَّقا بالمظنون فمن الحيثيّة الأولى من الأوصاف ومن الثّانية من الطَّرق والكواشف فلا يمنع إذا أن يكون الفعل حسنا ونحن ظانين بصدق الرّاوي مثلا فإذا كان الأمر كذلك فلا قبح في أمر الشّارع بسلوكه في زمان التمكن من تحصيل الواقع لأنّ المفروض أنّ بواسطة قيام الظَّن تحدث مصلحة فيما قام عليه غالبة على مفسدة فوت الواقع على تقدير مخالفة الأمارة فلا يلزم تفويت للمصلحة ونقض للغرض هذا ولكن لا يخفى عليك أنّ ظاهر كلام العلَّامة هذا هو حدوث المصلحة في المظنون بواسطة قيام الظَّن مطلقا لا على تقدير المخالفة فالاستشهاد بكلامهما إنّما هو لمجرّد عدم امتناع إيجاب الظَّن لحدوث المصلحة فيما قام عليه ولو في الجملة
فتأمّل
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 70
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٧٠