تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
في حصول العلم التّفصيلي فإذا بني أنّ النّجس هو البول المعلوم بوليّته تفصيلا فالمشتبهان طاهران في الواقع فإذا استعملهما المكلَّف يعلم بأنّه استعمل الطَّاهران الواقعيّان وإن علم بعد استعمالهما أنّه استعمل البول وهكذا الكلام في مسألة الميتة ومسألة الحدث فإنّه إذا جعل المانع من الصلاة هو الحدث المعلوم صدوره تفصيلا من الإمام أو المأموم فالإمام والمأموم متطهّران في الفرض واقعا فإذا يعلم المأموم أنّه قد صلَّى مع عدم المانع واقعا قوله الثّاني أنّ الحكم الظَّاهري إلخ أقول : فإذا يكون المانع في مسألة الصّلاة مع علم المأموم بحدوث الحدث منه أو من إمامه محتملا ومشكوكا بالشكّ البدوي فإنّ المفروض عدم مانعيّة حدث الإمام بحسب الواقع عن الاقتداء وإنّما المانع الحدث المعلوم له فأحد طرفي العلم لا أثر له فالمأموم من جهة الإمام يعلم بإحراز الشّرط فإنّ المفروض كفاية الطَّهارة الظَّاهريّة في حقّه في صحّة صلاة المأموم واقعا فالحكم الظَّاهري وإن لم يكن واقعيّة بالنّسبة إلى المحكوم له لفرض كونه ظاهريّا بالنّسبة إليه إلَّا أنّه واقعي بالنّسبة إلى غيره بمعنى ترتّب حكم في الواقع في حقّه على الحكم الظَّاهري الثّابت للمحكوم له وهكذا الكلام في غير المثال كما في مثال التّداعي في الدّار فإنّه إذا قيل بكفاية الملكيّة الظَّاهريّة في حقّ أحد في تملَّك غيره الملك الظَّاهري له واقعا بمعنى تربته واقعا على الملكية الظَّاهريّة وفرض عدم العلم بعلم الحد المتداعيين بكذب دعواه بل علم استناد كلّ منهما إلى اعتقاد حصل له من القرائن بصحّة دعواه أو إلى بيّنة أو إقرار أو اليد بناء على حجيّتها بالنّسبة إلى ذيها أيضا وكذا الإقرار بالنّسبة إلى المقرّ له بناء على تعميم الحكم الظَّاهري لما يشمل القسم الأوّل يعلم من انتقل إليه النّصفان من المتداعيين بأنّه قد ملك الدّار واقعا فيقطع بجواز تصرّفه فيه كذلك وهذا مذهب بعض الأصحاب في أبواب المعاملات وإن كان ضعيفا عندنا ولكنّه لا يخفى عليك أنّ هذا التّوجيه لا يجري بالنّسبة إلى جميع موارد النقض كما في مسألة الاختلاف في الثّمن أو المثمن ومسألة الاختلاف في تلف الدّرهم في باب الوديعة إذا فرض علم كلّ منهما بأنّ التّالف من مال صاحبه قوله الثالث أن يلتزم بتقييد الأحكام المذكورة أقول : الدّليل على هذا التّقييد بعد استقلال العقل بقبح إسقاط الشارع العلم التّفصيلي من الاعتبار ممّا لا إشكال فيه ثمّ إنّه لمّا كان هذا الوجه غير جار بالنّسبة إلى جملة من الموارد كمسألة الاختلاف في الثّمن أو المثمن ومسألة الاختلاف في الوديعة فأراد أن يجيب منها بوجه آخر فأجاب من الأوّل بأنه من باب التقاص أو انفساخ العقد بالتحالف وإن كان في الحكم بالتّقاص في المقام ونظائره إشكال يطلب من محلَّه وكذلك الحكم بالانفساخ من جهة التّحالف وإن كان الجواب من الإشكال المتوهّم في الفرض مندفعا على فرض صحّتهما وعن الثّاني بأنّه من باب المصالحة القهريّة بين المتداعيين ثمّ إنّه بقي هنا أمران ينبغي التّنبيه عليهما الأوّل : أنّ ما ذكره دام ظلَّه من الوجوه للتّفصّي عن لزوم الإشكال بالنّسبة إلى الموارد الَّتي ذكرها فإنّما هي مبنيّة على فرض الالتزام بما ذكره في الموارد على ما عليه جماعة وإلَّا فالتّحقيق عدم جواز الالتزام بما ذكروه في كثير منها كما في الفروع الثّلاثة الأول الثّاني : أنّه قد يتفصّى عن لزوم الإشكال بالنّسبة إلى جملة من الموارد المذكورة بأنّ المخالفة المعلوم بالتفضيل فيها إنّما هو من حيث حكم الحاكم كما في الفرع السّابق ونحوه وهي ممّا لا ضير فيها فإنّ تكليف الحاكم إنما هو الحكم بما يقتضيه الأمارات والموازين في حقّ المتداعيين مع عدم العلم التفصيلي بمخالفة أحد الموازين بخصوصه للواقع وإن علم أنّ حكمه في الواقعة في حقّهما مخالف لما هو الثّابت في نفس الأمر هذا وهذا الوجه يستفاد من بعض كلمات الأستاذ العلَّامة قدس سره أيضا في غير المقام إلَّا أنّه كما ترى بمكان من الضّعف والسّقوط فإنّ تقرير الإشكال في هذه الموارد ليس من حيث مخالفة حكم الحاكم حتّى يجاب بما ذكر بل من الحيثيّة الأخرى كما لا يخفى على من راجع إليها وتأمّل فيها قوله أحدهما من حيث الالتزام إلخ أقول : المخالفة قد تكون بحسب الالتزام فقط بمعنى عدم التّدين بحكم يعلم كونه حكم الواقعة سواء لم يتديّن بخلافه أو تديّن به كالالتزام بإباحة ما تردد أمره بين الوجوب والحرمة مع فرض الانفكاك عن المخالفة العمليّة القطعيّة كما إذا علم مثلا بوجوب أحد من الفعل والتّرك عليه توصلا في زمان شخصي لا يقبل لإيقاع الفعل وتركه فيه وقد يكون بحسب العمل فقط كشرب أحد الإناءين اللَّذين يعلم بحرمة أحدهما مع التزامه بها وقد يكون بحسب العمل والالتزام معا والثّاني لا دخل له بمحلّ النّزاع كما أنّه لا دخل له بمسألة العلم الإجمالي فإنّه موجود في جميع موارد صدور المعصية عن المسلمين مع العلم التفصيلي بالوجوب والحرمة مع عدم التزامهم بما يوجب كفرهم كمن شرب الخمر مستحلَّا لها فالكلام إنّما هو في القسم الأوّل والثّالث سواء كانا في الشّبهة الحكميّة أو الشّبهة الموضوعيّة بأقسامهما هذا ولكن لا يخفى أنّ الالتزام بإباحة ما تردّد أمره بين الوجوب والتحريم خارج عن مفروض البحث فإنّ الكلام على ما عرفته فيما لم يحصل من العلم الإجمالي العلم التّفصيلي وهو هنا حاصل ومن هنا ذكره شيخنا الأستاذ العلَّامة قدس سره مثالا في ذلك المقام ومن هنا قد يتوهّم التّدافع بين كلاميه اللَّهمّ إلَّا أن يمنع كون الالتزام بالإباحة في مرحلة الظَّاهر ممّا يعلم تفصيلا مخالفته لحكم الإمام وإن هو إلَّا نظير التّخيير الظَّاهري فتدبر هذا وستقف على بعض الكلام فيه قوله مع عدم كون أحدهما المعيّن تعبّديّا إلخ أقول : لمّا كان المقصود البحث عن القسم الأوّل فلا جرم أخذ قيدا في الحكم المعلوم بالإجمال