تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
مختصّة بالشبهة الحكميّة بل يجري في الشبهة الموضوعيّة أيضا بلا إشكال وتأمّل فالأقسام للشبهة الموضوعيّة ثلاثة في التفسير المختص بالشبهة الموضوعية مع ما يتعلق به نعم ؛ المستفاد من كلامه دام ظلَّه العالي اختصاص الشّبهة الموضوعيّة بتقسيم لا يجري في الشّبهة الحكميّة وهو أنّ ما كان الاشتباه فيه من جهة متعلَّق الخطاب قد يكون الاشتباه فيه من جهة اشتباه المكلَّف به وقد يكون من جهة اشتباه المكلَّف وطرفا الشّبهة في الأخير قد يكونان في مكلَّف واحد وقد يكونان في مكلَّفين من حيث إنّ الخطاب كما يكون له تعلَّق بالمكلَّف به كذلك يكون له تعلَّق بالمكلَّف أيضا والشّبهة التي تقوّم حقيقتها بالاحتمالين إذا كانا في مكلَّف واحد وإن رجعت إلى الشّك في المكلَّف به أو الشّك في التّكليف حسب اختلاف الصّور إلَّا أنّ هذا رجوع وتعلَّق ثانوي لا أوّلي كما لا يخفى هذا ولكن يمكن الخدشة فيما ذكره دام ظلَّه بجريان هذا التّقسيم في الشّبهة الحكميّة أيضا فإنّه قد يكون الشّك في الحكم الشّرعي الكلَّي من جهة الشّك في تعلَّقه بأيّ نوع من المكلَّفين كما أنّه لم يعلم تعلَّقه بالنّساء أو الرّجال وبالمسافر أو الحاضر وبالرّاكب أو الماشي إلى غير ذلك فإنّ هذا ممّا لا ينبغي إنكاره اللَّهمّ إلَّا أن يقال إن التّقسيم إنّما هو باعتبار الوقوع ولم يقع في الشّبهة الحكميّة تسبّب الشّك من اشتباه المكلَّف بالخطاب فتأمّل ثمّ إنّك بعد الإحاطة خبرا بما ذكرنا في بيان المرام وتحقيق المقام تعرف وجه أولويّة ما ذكرنا ممّا ذكره الأستاذ العلَّامة قدس سره في تحرير القسمة فإنّ ما ذكره أوّلا بقوله وأمّا من جهة متعلَّق الحكم مع تبيّن نفس الحكم لا يستقيم على ما ذكرنا وكأنّه سهو من قلمه الشّريف أو مبنيّ على المسامحة في الإطلاق أو على إرادة المحمول من الحكم من غير ملاحظة تعلَّقه بالموضوع فإنّ ما ذكرنا من التّحقيق رشحة من رشحات تحقيقاته وذرّة من ذرّات فيوضاته أدام اللَّه إفضاله وإظلاله فلا تحسبنّه غير خبير بهذه المطالب الواضحة كيف وهو مبتكر في الفنّ بما لم يسبقه فيه سابق ثمّ إنّ المراد من الاشتباه في الخطاب الَّذي ذكره في طيّ كلماته دام ظلَّه أعمّ ممّا ذكرنا من الأقسام وشرحنا القول فيه فإنّه وإن كان ظاهر الاشتباه في الخطاب هو خصوص القسم الثّاني من الأقسام المتقدّمة إلَّا أن المراد منه في المقام ليس ظاهره كما لا يخفى ثمّ إنّه بقي في المقام حبايا في زوايا لعلَّك تقف عليها في الجزء الثّاني من التّعليقة قوله إلَّا أنّه قد وقع في الشّرع إلخ أقول : المراد من الوقوع في الشّرع ليس المراد هو الوقوع واقعا وباعتقادنا بالنّسبة إلى جميع ما ذكره من الموارد كيف وكثير ممّا يذكره مبنيّ على فتوى بعض الأصحاب المخالف للمشهور بل المراد هو الوقوع ولو باعتقاد الغير فتأمّل هذا وفي نسختي المصحّحة بدل قوله المذكور إلا أنّ في الشّرع موارد يوهم خلاف ذلك وهو كما ترى أبعد من المناقشة قوله فإنّ إطلاقه يشمل ما لو علمنا إلخ أقول : القولان في المسألة قد لا يكون أحدهما موافقا للأصل كما إذا اختلفت الأمّة على الوجوب والتحريم ولم يكن أحدهما على طبق الاستصحاب بناء على جعل المراد من الأصل ما يشمله أو الوجوب والكراهة أو الحرمة والاستحباب وقد يكون أحدهما موافقا للأصل كما إذا اختلفت الأمّة في الوجوب والاستحباب أو الحرمة والكراهة بناء على ما عليه بعض أفاضل من تأخّر من كون قضيّة الأصل هو الحكم بالاستحباب في الأوّل والكراهة في الثّاني أو في الوجوب أو الحرمة والإباحة بناء على شمول كلامهم لهذا الفرض وممّا ذكرنا يظهر أنّه يمكن فرض موافقة الأصل لأحد القولين بحيث لا يلزم منه مخالفة التزاميّة أيضا فالحكم في الصّورة الأولى بالرّجوع إلى أصالة الإباحة حسبما يقتضيه إطلاق كلمتهم حكم بما يعلم تفصيلا أنّه ليس حكم اللَّه في الواقعة قوله مع أنّ القائل بجواز الارتكاب لم يظهر من كلامه إلخ أقول : عموم كلام المجوّز ممّا لا إشكال فيه إنّما الكلام فيما ذكره مثالا للمقام حيث إنّه قد يقال بخروجه عن مورد كلام المجوّزين فإنّه فيما لم يكن مقتضى الأصل في المشتبهين الحرمة كما أنّ الأستاذ العلَّامة قدس سره حكم بإمكانه واحتمله من المجوّزين في الجزء الثّاني من الكتاب إلَّا أنّه استظهر عدم الفرق منهم فيما سيجيء في الجزء الثاني من الكتاب والتمثيل مبنيّ عليه وإن كان المختار عندنا الفرق وجريان الأصلين فيما كان مقتضاهما الحكم الإلزامي على القول بعدم جريان الأصول في الشّبهة المحصورة على ما ستقف عليه في محلَّه وعلى الفرق فالمثال غير عزيز والمناقشة فيه ممّا لا ينبغي قوله ومنها ما لو أقرّ بعين لشخص ثمّ أقر بها إلخ أقول : هذا بناء على مذهب المشهور من اعتبار الإقرار بعد الإقرار فيلزم المقرّ بالمثل أو القيمة جمعا بين مقتضى الإقرارين فإنّ مقتضى إعمال الإقرار الأوّل أخذ نفس المقرّ به ومقتضى إعمال الإقرار الثّاني هو الإلزام بالمثل أو القيمة من حيث إنّ المقرّ قد أتلفه على المقرّ له ثانيا وأمّا بناء على مذهب الشّيخ رحمه الله من لغوية الإقرار ثانيا من حيث إنّ مقتضاه تملَّك نفس المقرّ به للمقرّ له ثانيا وإعماله بالنّسبة إليه غير ممكن من حيث تعيّنه للإقرار الأوّل والانتقال بالمثل أو القيمة فرع اعتبار الإقرار الثّاني وهو غير ممكن فلا دخل له بالفرض أصلا كما لا يخفى قوله على وجه يقضي فيه بالتخالف إلخ أقول : بأن لا يكون لأحدهما بيّنة دون الآخر وأقدم كلّ منهما على الحلف ولم ينكل عنه أو كان لكلّ منهما بيّنة مع التساوي بناء على ثبوت التّرجيح في البيّنات مطلقا أو بخصوص المرجّحات المنصوصة بالشّرط المذكور أو لا معه مطلقا بناء على عدم ثبوت التّرجيح كذلك على ما هو رأي بعض الأصحاب لكن مع الشّرط المذكور قوله أحدها كون العلم التّفصيلي في كلّ من أطراف إلخ أقول : لا يخفى عليك وجه رفع الإشكال بهذا الوجه فإنّه بعد الالتزام بكون العلم التفصيلي مأخوذا في موضوع الحكم يكون العلم الإجمالي من أوّل الأمر لغوا فلا يعقل أن