تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
كما عرفته منّا وإن كان بين ما ذكرنا وما أفاده فرق لا يخفى على المتأمّل حيث إنّ المفروض في كلامه الشّك في اعتبار الخصوصيّة شرعا والمفروض في كلامنا الشّك في اعتبار الخصوصيّة عند العقلاء فتدبّر هذا كلَّه على تقدير القول بلزوم قصد الوجه وشرطيّته في صحّة العمل وأمّا على القول بكفاية قصد القربة كما هو الحق حتّى في صورة العلم بالوجه فضلا عن صورة الظَّن به فطريق سلوكه على التّقدير المفروض هو أن يأتي أوّلا بما قام الظَّن المعتبر على وجوبه قاصدا فيه التّقرب بخصوصه ثمّ يأتي بالمحتمل الآخر لاحتمال كونه واجبا مقرّبا أو يأتي بقصد القربة من حيث الاحتياط على إشكال عرفت الإشارة إليه وستعرف تفصيل القول فيه فما يظهر من الأستاذ العلَّامة قدس سره من تخصيص الحكم بالقول بلزوم قصد الوجه الذي يظهر منه عدم ثمرة على القول بعدم لزومه ممّا لا وجه له كما لا يخفى ثمّ إنّه كما يستدلّ لعدم جواز الاحتياط للمجتهد بما دلّ على اعتبار الظَّنون الخاصّة كذلك قد يستدلّ لعدم جوازه في حقّ العامي بما دلّ على وجوب التّقليد عليه من الآيات والأخبار والجواب عنه هو الجواب عنه فراجع هذا كلَّه فيما لو توقف الاحتياط على التكرار وأمّا لو لم يتوقّف فظاهرهم عدم الفرق بينه وبين الصورة السّابقة وأكثر الأدلَّة المتقدّمة فيها يجري فيه أيضا ومنه يظهر أنّ ما ذكره الأستاذ العلامة قدس سره بقوله في حكم الفرض فالظَّاهر أنّ تقديمه على الاحتياط إلخ منظور فيه هذا كلَّه في الاكتفاء بالاحتياط في مقابل الظَّن الخاصّ وأمّا الاكتفاء به في مقابل الظَّن المطلق فيما يتوقّف على التّكرار فممّا لا إشكال فيه بناء على ما عرفت منّا بل لو بنينا على عدم جوازه في مقابل العلم التّفصيلي والظن الخاصّ لم يكن إشكال في جواز الاكتفاء به في الفرض لأنّ جميع ما أقاموا على حجّية الظَّن المطلق من الأدلَّة العقليّة على ما عرفت مفصّلا لم تثبت إلَّا جواز العمل بالظن في مقابل الاحتياط اللَّازم أو الجائز لا وجوبه وحرمة الأخذ بالاحتياط نعم ؛ مقتضى جملة من الأدلة المتقدّمة في الفرضين السّابقين عدم جوازه في المقام أيضا لكنّك قد عرفت ما فيها هذا كلَّه فيما يتوقّف على التكرار وأمّا فيما لا يتوقّف فالأمر أوضح وإن كان الظَّاهر منهم عدم الفرق كما عرفت وبمثل ما ذكرنا فليحرر المقام لا بمثل ما حرّره الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه فإنّه لا يخلو عن مناقشات غير ما عرفت الإشارة إليه في طيّ كلماتنا السّابقة من حيث اختلال نظم التّحرير فإنّ الأولى تقديم حكم الظَّن الخاصّ مضافا إلى أنّ ما حررّ به المقام ربما يستظهر منه تقديم الظَّن المطلق بحسب المرتبة على الظن الخاصّ فإنّه قد استشكل أوّلا في جواز تقديم الاحتياط على الظَّن المطلق فيما يتوقّف على التكرار واستظهر جوازه في الفرض في الظَّن الخاصّ بل أولويّته على الأخذ بالظَّن بقوله وإن توقّف الاحتياط على التّكرار فالظَّاهر جوازه بل أولويّته على الأخذ بالظَّن إلى آخره وإن أمكن دفع هذا بأنّ ما ذكره مبنيّ على قضيّة القاعدة الأوليّة مع الغضّ عمّا يوجب تقديم الظَّن الخاصّ ويشهد له قوله بعد القول المذكور إلَّا أنّ شبهة اعتبار نيّة الوجه إلى آخره فإنّه يظهر منه أولويّة الظَّن الخاصّ على الظَّن المطلق حيث إنّه التزم بجواز الاحتياط في مقابل الظنّ المطلق حتّى على القول باعتبار نيّة الوجه ولم يلتزم بمثله في المقام واللَّه العالم قوله فنقول إنّ للعلم الإجمالي صورا كثيرة لأنّ الإجمال الطَّاري إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ الأولى في تصوير الصّور أن يقال إنّ الإجمال الطاري إمّا أن يكون من جهة الحكم الكلَّي الصّادر من الشّارع فتسمّى الشّبهة بالشّبهة الحكمية أو من جهة ما يصدق عليه متعلَّق الحكم أو الحكم الجزئي مع تبيّن نفس الحكم الكلَّي فيسمّى الشّبهة بالشّبهة الموضوعيّة وعلى الأوّل لا يخلو إمّا أن يكون الدّوران والاشتباه من جهة أصل الخطاب الصّادر من الشّارع كما لو شكّ في أنّ هذا الموضوع الكلَّي تعلَّق به الوجوب أو الحرمة أو من جهة ما تعلَّق به الخطاب من الأمر الكلَّي مع تبيّن نفس الخطاب كما لو لم يعلم أنّ الخطاب الوجوبي في يوم الجمعة تعلَّق بالظَّهر أو الجمعة أو في موارد الدّوران بين القصر والإتمام من جهة الشّبهة الحكمية تعلَّق بالقصر أو التّمام إلى غير ذلك من الأمثلة أو من جهة الخطاب والمتعلَّق جميعا كما لو علم أنّ أحد الخطابين تعلَّق بأحد الموضوعين الكليتين ثمّ سبب الاشتباه في كلّ من الصّور الثّلاثة إمّا أن يكون عدم الدّليل أو إجماله وإهماله أو تعارض الدّليلين في بيان الخطاب أو متعلَّقه فهذه تسعة أقسام لا تزيد عنها القسمة بالحصر العقلي إلَّا بفرض تقسيم لبعض هذه الأقسام حسبما ستقف عليه لكنّه لا ينافي حصر الَّذي ذكرنا بالاعتبار المذكور كما لا يخفى ويسمّى جميعها بالشّبهة الحكميّة حيث إنّ الحكم ليس مجرّد الوجوب أو التحريم أو الخطاب الصادر الدّال على أحدهما كما ربما يتوهّمه من لا خبرة له بل هما مع اعتبار تعلَّقهما بفعل المكلَّف فباشتباه كلّ منهما يشتبه الحكم الشّرعي الكلَّي فالحكم إنّما يتبيّن بعد تبيّن الخطاب والمتعلَّق جميعا وهذا أمر ظاهر لا سترة فيه عند من له أدنى خبرة بتعاريف القوم للحكم من العامّة والخاصّة ثمّ إنّ لكلّ من هذه الأقسام الثّلاثة اسما يختصّ به فالأوّل يسمّى بالشّك في التّكليف حيث إنّ المراد منه في اصطلاحهم حسبما ستقف على تفصيل القول فيه إن شاء اللَّه تعالى في الجزء الثّاني من التعليقة اشتباه نوع التكليف وإن علم جنسه والثّاني بالشّك في المكلَّف به والثّالث بالشّك فيهما معا باعتبارين وعلى الثّاني أيضا يجري أصل الأقسام الثّلاثة إلَّا أنّه لا بدّ من أن يعتبر التقسيم بالنّسبة إلى الخطاب والموضوع الجزئيين إلَّا أنّ سبب الاشتباه في جميعها أمر واحد وهو اشتباه الأمور الخارجيّة وما يعرض المكلَّف من النّسيان والسهو نعم ؛ لا إشكال في جريان الأسامي المذكورة أخيرا فيها أيضا حيث إنّ الشّك في التّكليف أو المكلَّف به أو هما معا ليست