تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
الرّسول المختار صلوات اللَّه عليه وعلى آله الطَّاهرين الأبرار في النّورانية والذات وكونهم علَّة لخلق جميع الموجودات العلويّة والسفليّة من دون استثناء وإن كنّا مع ذلك جاهلين بمقامهم صلوات اللَّه عليهم إذ الإحاطة به وتحديده لا يمكن إلَّا للَّه تبارك وتعالى ورسوله المختار صلوات اللَّه عليه وآله من دون استثناء وغاية معرفتنا في حقهم الاعتراف بالعجز عن معرفتهم أرواحنا لهم الفداء وعلى نفي المعراج الجسماني ومنع شقّ القمر من حيث استلزامهما للخرق والالتئام في الفلك الكلَّي والجزئي من غير حاجة إلى الجواب بأنّ البرهان على الامتناع إنّما هو بالنّسبة إلى فلك الأفلاك المحيط عليها لا بالنّسبة إلى مطلق الفلك وكذا الجواب عن جميع الشّكوك والشّبهات الحادثة في النّفس أو المدوّنة في الكتب المخالفة لضرورة الشّرع قوله قدس سره : لكن هذا لا يتأتّى في العقل إلخ أقول : بل لا يتأتّى في مطلق العقل القطعي ضرورة امتناع حصول القطع بالمتنافيين ومن هنا يظهر أنّ الاستدلال بالاستقراء في المقام غير محتاج إليه فلا بدّ في جميع موارد حكم العقل القطعي القول بامتناع حكم الشّارع على خلافه وأن كلّ ما ورد على خلافه بظاهره النّوعي بالمعنى الَّذي عرفته سابقا فمؤوّل أو مطروح قوله قدس سره : فإن قلت إنّ نظر هؤلاء إلخ أقول : قد عرفت في مطاوي كلماتنا السّابقة أنّه لا يمكن أخذ العلم بالحكم الشّرعي في ثبوت نفس الحكم المعلوم سواء كان واقعيّا أو ظاهريّا كما أنّ العلم بالحكم الشّرعي بقول مطلق مأخوذ في وجوب الإطاعة والامتثال في حكم العقل بمعنى كونه مأخوذا في موضوع الحكم المسطور فإذا كان العلم مأخوذا في موضوع وجوب الامتثال فيمكن التّفصيل بين خصوصياته وأسبابه والحكم بأنّ الحكم الشّرعي المعلوم بالمقدّمات العقليّة البسيطة المحضة أو المركَّبة المنضمّة بالمقدّمات النّقلية لا يجب إطاعته والدّليل على وقوع التّفصيل المذكور ما ذكره في الكتاب من الأخبار الواردة وغيرها ممّا يقتضي بظاهره حصر وجوب الامتثال بما علم ثبوته من الشّارع بتوسّط السّماع ولو بالواسطة فيكون هذا دليلا آخر على عدم حجيّة حكم العقل غير ما تقدّم سابقا من استلزامه تفويت الواقع ونقض الغرض من تشريع الأحكام وإرسال الرّسل وإنزال الكتب والفرق بينه وبين السّابق بعد الاشتراك في عدم اعتبار العقل في الجملة على الوجهين كون الأوّل مبنيّا على عدم حصول القطع بالحكم الشّرعي من حكم العقل من حيث إلغائه في نظر الشّارع والثّاني مبنيّا على عدم وجوب امتثال الحكم الشّرعي المعلوم بالعقل وإن كان ثابتا في نظر الشّارع قوله قدس سره : ووجه الاستشكال إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ الذي يتوجّه على معاشر الأخباريّين بناء على الوجه المزبور ليس خصوص مطالبته وجه الاستشكال فيما لو تعارض العقل الفطري والنّقل بل يطالبون بناء عليه بوجه الحكم بحجيّة العقل البديهي والفطري بل مطلق العقل القطعي عند عدم التّعارض بناء على ما عرفت استظهاره من الأمين الأسترآبادي فالَّذي يدفع به الإشكال المذكور يدفع به الإشكال الَّذي ذكرناه أيضا حيث إنّه ليس في شيء ممّا دلّ على حجيّة العقل من الآثار ما يقتضي باختصاصها بالعقل الفطري فيحكم بالحجيّة عند عدم التّعارض مطلقا كما يستشكل في حكم تعارض العقل الفطري مع النّقل من حيث عدم ما يقتضي هناك تقديم أحدهما على فرض تصوّر التّعارض وإن توجّه عليهم بأنّه لا بدّ من الإشكال بناء عليه في تعارض مطلق العقل والنّقل هذا ويطلب ما رواه من النّقل المتواتر في باب العقل والجهل من أصول الكافي قوله قدس سره : ما لفظه إنّ المعلوم هو أنّه يجب إلخ أقول : لما كان ظاهر اللَّفظ المحكي المذكور كما هو واضح اعتبار العلم وأخذه بالنّسبة إلى نفس الحكم الشّرعي الإلزامي المنقسم إلى قسمين وغيره المنقسم إلى الثّلاثة لا بالنّسبة إلى وجوب الامتثال وكان ذلك أمرا غير معقول من حيث لزوم الدّور الواضح على هذا التّقدير فحمله قدّس سرّه على الاحتمال الَّذي ذكره في وجه المنع من قبل الأخباريّين بحمل الوجوب في كلامه على الوجوب المنجّز الفعلي الَّذي لا تحقّق له إلَّا بملاحظة حكم العقل بوجوب الامتثال هذا ولكن قد يأباه قوله أو لا يجب إذ حمله على المعنى المزبور ممّا لا معنى له اللَّهمّ إلَّا أن يريد التّنويع بالنّسبة إلى وجوب الامتثال وعدم الامتثال لا التّعميم بالنّسبة إلى جميع الأحكام الخمسة وأنّ ثبوت جميعها تابع للعلم الحاصل من النّقل مع أنّ فيه ما فيه ومن هنا قد يحمل على ظاهره ولزومه لأمر باطل عندنا لا يوجب التّصرف في ظاهر كلام الأخباريّين إذ ليس هذا المحظور أعظم من محظور نفي حجيّة العقل في الجملة في كلام غير واحد منهم بحيث لا يمكن حمله على ما أفاده وفرض تعارض القطعين في كلامهم فتأمّل قوله قدس سره : قلت أوّلا نمنع إلخ أقول : حاصل ما ذكره في الجواب الأوّل هو أنّ الحاكم بوجوب امتثال أحكام الشّارع ليس إلَّا العقل ضرورة امتناع كون وجوبه شرعيّا للزوم التّسلسل الظَّاهر وما ورد في ذلك ممّا يظهر منه إيجاب الشّارع له فإنّما هو إرشاديّ صرف ورد لتأكيد العقل كما هو واضح والعلم وإن كان مأخوذا في وجوب الامتثال في حكم العقل على تقدير تسليمه إلَّا أنّه يستقلّ بعدم الفرق بين خصوصياته وأنّ المدار على مطلق الانكشاف العلمي من غير تفصيل فإذا لا يعقل الفرق أمّا أوّلا فلأنّه ليس الحاكم في المسألة الشّارع حتّى يفصّل في حكمه وأمّا ثانيا فلأنّه مناف للحكم القطعي بعدم الفرق للعقل فلا بدّ من أن يلتزم بعدم وقوع التّفصيل في الشّرعيّات وأنّ ما يتوهّم دلالته فمؤوّل على تقدير ظهوره ومن هنا قال في ذيل الجواب الثّاني بعد تسليم الظَّهور إنّه لا فائدة مهمّة في هذه المسألة أي في التكلَّم في ظهور الأخبار المتقدّمة وعدم ظهورها في مدخليّة توسّط الأخذ من الحجّة في وجوب الإطاعة قوله قدس سره : ودعوى استفادة ذلك إلخ أقول : المستفاد من الأخبار المذكورة وأمثالها سوقها في المنع عن الرجوع