تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
بالمؤمنين ما يشاء من الخير قلت أرأيت من دخل في الإسلام ليس هو داخلا في الإيمان قال لا ولكنّه قد أضيف إلى الإيمان وخرج عن الكفر وسأضرب لك مثلا تعقل به فضل الإيمان على الإسلام أرأيت لو أبصرت رجلا في المسجد أكنت تشهد أنّك رأيته في الكعبة قلت لا يجوز لي ذلك قال فلو أبصرت رجلا في الكعبة أكنت شاهدا أنّه قد دخل المسجد الحرام قلت نعم قال وكيف ذلك قلت لا يصل إلى دخول الكعبة حتّى يدخل المسجد قال أصبحت وأحسنت ثمّ قال كذلك الإيمان والإسلام وبمضمونه جملة من الرّوايات وظاهره وإن كان ترتّب الثّواب على أعمال جميع الفرق من المسلمين إلَّا أنّه مطلب آخر لا دخل له بما كنا نحن في صدد بيانه مع كونه معارضا بأظهر منه يدلّ على إناطة الثّواب بالإيمان بالمعنى الأخصّ مثل ما رواه في الكافي في باب دعائم الإسلام عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال زرارة قال أبو جعفر عليه السلام ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضى الرّحمن الطَّاعة للإمام عليه السلام بعد معرفة أنّ اللَّه عزّ وجل يقول من يطع الرّسول فقد أطاع اللَّه ومن تولَّى فما أرسلناك عليهم حفيظا أما لو أنّ رجلا قام ليله وصام نهاره وتصدّق بجميع ماله وحجّ جميع دهره ولم يعرف ولاية وليّ اللَّه فيواليه ويكون جميع أعماله بدلالته إليه ما كان له على اللَّه حقّ في ثوابه ولا كان من أهل الإيمان ثمّ قال وأولئك المحسن منهم يدخل اللَّه الجنّة بفضل رحمته ومثله ما رواه في الكافي بعد باب دعائم الإسلام عن القاسم بن الصيرفي قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول الإسلام يحقن به الدّم وتؤدى به الأمانة ويستحلّ به الفروج والثّواب على الإيمان إلى غير ذلك من الأخبار الدّالة على ذلك وإن كان هناك أخبار أخر تدلّ على استحقاق غير المستبصر الثّواب على الإطاعة وكون الثّواب للمؤمن من حيث إنّ اختلاط طينته بطينة المؤمن أوجب اختيار الطَّاعة كما أنّ اختلاط طينته بطينة غيره أوجب المعصية فثوابه يعود إلى المؤمن كما أنّ عقابه يعود إليه وكيف كان لتحقيق المسألة محلّ آخر لا دخل لها حقيقة بمسائل الفقه ولا بأصول الفقه نعم ؛ هنا كلام آخر وهو أنّه على القول بعدم الثّواب على عباداتهم كما هو الأظهر فهل هو من جهة كون الإيمان بالمعنى الأخصّ شرطا في صحّة العبادة كما أنّ الإسلام شرط فيها إجماعا أو من جهة حبطها ولا ينافي الوجه الأوّل حكمهم بأنّه إذا استبصر المخالف لا يجب عليه قضاء العبادات البدنيّة إذا فرض إيقاعها على طبق مذهبه الباطل فإنه حكم تعبّدي وإلَّا فربما يكون ما أوقعه على طبق مذهبه باطلا عندنا ومخالفا للواقع يقينا فكيف يمكن الحكم بصحّته بمقتضى القواعد ولتحقيق هذا المطلب أيضا محلّ آخر لأنّ شرح القول فيه ينافي وضع التّعليقة قوله قدس سره : فإن اكتفينا في الإسلام بظاهر الشّهادتين إلخ أقول : ظاهر بعض الأخبار المتقدّمة وإن كان كفاية مجرّد الإقرار في الإسلام بل ظاهر جملة من الأخبار بل الكتاب العزيز الاكتفاء به مع العلم بعدم الاعتقاد باطنا لكنّ الأظهر كما يقتضيه جملة من النّصوص كون كفاية الإقرار من حيث كشفه عن الاعتقاد ولا ينافي ذلك كون مقتضى المصلحة ترتيب أحكام الإسلام في صدر الإسلام على المنافق فضلا عن الشّاك على ما عرفت الإشارة إليه سابقا ثمّ على التّقدير الثّاني لا فرق في الحكم بعدم إسلامه بين كونه ظانّا بالحقّ أو بالباطل كما أنّه لا فرق في الحكم بكفره على تقدير عدم الواسطة والحكم بعدمه على تقدير الواسطة بين القسمين من الظان فالفرق الَّذي استظهره قدس سره في الكتاب بقوله أمّا الظَّان بالباطل فالظَّاهر كفره محلّ مناقشة فافهم قوله قدس سره : وهو في محلَّه بناء على ما استظهرنا منهم أقول : قد يناقش فيما أفاده بأنّ منشأ حصول القطع إذا كان حسن الظَّن بالمقلَّد بالفتح مع انضمام الأمارات والقرائن الخارجة لم يفرق بين المسائل العقليّة المحضة وغيرها ممّا يكون المرجع فيها النّقل قوله قدس سره : مع أن الإنصاف أنّ النّظر والاستدلال بالبراهين إلخ أقول : كلامه قدس سره في المتمكَّن من تحصيل العلم محمول على ما يشمل حصول العلم من التّقليد فلا يتوجّه عليه كون مقتضى الإنصاف خروجه عن محلّ الكلام فإنّ البحث في المتمكَّن عن تحصيل العلم كما أنّ مراده فيما ذكره بيان ما هو الغالب وإلَّا فبعض المسائل مبنيّ على براهين واضحة لا يوجب النّظر والاستدلال الوقوع في الشّبهة والضّلالة كيف وإنّ اللَّه عزّ وجل أرشد المكلَّفين في كتابه العزيز إلى التمسّك بالآيات الباهرات والبراهين الواضحات على وجوده ووحدته وحكمته وغير ذلك من صفاته مع أنّ البرهان والدّليل الإجمالي على جملة من الأمور ممّا هو مركون في النّفوس ومن فطريّاتها نعم ؛ الأمر في كثير من المسائل المشكلة ممّا يحتاج في إقامة البرهان عليها على تعلَّمها من الحكمة الإلهيّة أو الطَّبيعيّة كما ذكره قدس سره وبالجملة لا إشكال في اختلاف المسائل والأشخاص فيما أفاده وليس مراده الكليّة بل المراد بيان القضيّة الغالبيّة بالنّسبة إلى ما يحتاج إلى الاكتساب وأمّا ما يكون من قبيل القضايا الَّتي قياساتها معها فهو خارج عن محلّ كلامه لأنّ حصول العلم من البرهان الإجمالي للمتفطَّن بالنّسبة إليه ضروريّ فكيف يعتمد على قول الغير في حصول الجزم ثمّ إنّه لا ينافي ما استقر به قدس سره وفاقا لمن ذكره في كفاية الجزم الحاصل من التّقليد وهو الحقّ الَّذي لا محيص عنه عند التّأمّل الآيات النّاهية عن التّقليد وإن كانت واردة في الأصول ضرورة كون المراد من التّقليد فيها هو الَّذي لا يفيد الجزم كما أنّه لا ينافي ما أمر فيها بالنّظر والاستدلال من الآيات والأخبار مثل قوله عليه السلام عليكم بدين