تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
كون تحصيل الظَّن واجبا شرطيّا ومعتبرا في الإيمان أو واجبا نفسيّا مستقلَّا الرّجوع إلى العالم ليس إلَّا من حيث كون الشّبهة حكميّة واللَّازم على العالم بيان الحكم الإلهيّ الَّذي أدّى إليه نظره واستنبطه من الأدلَّة فإذا فرض أداء نظره إلى عدم حجيّة الظَّن وحرمة التّدين به في العقائد مطلقا حتّى في حقّ الغير المتمكَّن من العلم كما هو المفروض فكيف يصير الواجب في حقّه إلزامه بتحصيل ما ليس حجّة في حقّه في نظره فالقياس في غير محلَّه فتدبّر ولنختم الكلام فيما يتعلَّق بالمقام بذكر أمرين الأوّل : أنّك قد عرفت في طيّ ما قدّمنا لك أنّ مقتضى الأخبار المتقدّمة في تفسير الإيمان وتحديد المقدار الواجب منه أنّ معرفة التّفاصيل غير واجبة على من يتمكن منها بحسب تكليف نفسه عينا من حيث توقّف الإيمان عليها أو وجوبها بالاستقلال فهل يجب بالوجوب الكفائي من حيث حفظ نوع ما ورد في الشّرع وثبت فيه مضافا إلى كونه أداء الحقّ أولياء النّعم الظَّاهريّة والباطنيّة والوسائط الخلقيّة والعلل الغائية وربما يحتاج إليها لردع المبطل لها والزّاعم خلاف الحقّ فيها هذا بالنّسبة إلى غير صفات الباري تعالى من صفات حججه عليه السلام أو الأمور الدّينيّة الاعتقاديّة الثّابتة من جهتهم وبياناتهم وأمّا بالنّسبة إلى صفاته عزّ وجلّ من أن يوصف بصفات المخلوقين فالأمر أوضح ومن هنا قيل بوجوب تحصيل علم الكلام لحفظه عن الاندراس وليس ذلك بأدون من تحصيل الأحكام الغير الإلزاميّة في فروع الدّيانات من حيث لزوم حفظ أحكام الشّرع عن الاندراس وإن لم يحتج إليها غالب المكلَّفين أو لا يجب وجهان أوجههما في النّظر عاجلا الأوّل ولا ينافي ذلك ما قدّمنا أصلا كما لا يخفى الثّاني : أنّه كما لا إشكال في مطلوبيّة معرفة التّفاصيل بحسب الإمكان في حقّ كلّ من يقدر عليها بقدر ميسوره ومقدوره من حيث اختلاف مراتب الإيمان فيختلف بحسب الآثار والعقل واللَّوازم الأخرويّة على ما نبّهنا عليه سابقا كذلك لا إشكال في مطلوبيّة تكميل المرتبة الخاصّة من المعرفة الحاصلة للمكلَّف بحسب مقدوره من حيث اختلاف مرتبة المعرفة شدّة وضعفا ومن هنا سأل الخليل على نبيّنا وآله وعليه الصّلاة والسّلام وعلى سائر أنبيائه ورسله شهود إحياء الموتى مع يقينه بالبعث والمعاد حتّى يحصل له مرتبة الاطمئنان وكمال اليقين ومن هنا ورد ترجيح تفكَّر ساعة على عبادة سبعين سنة وترجيح مقام الأئمّة عليهم السلام على مقامات الأنبياء والأولياء حتّى الخليل وتفضيلهم عليهم لحصول كمال المعرفة المقدور لهم صلوات اللَّه عليهم ولذا قال مولانا ومولى العالمين أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه وعلى أخيه وزوجته وأولاده الطاهرين لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فهم أفضل من جميع الأنبياء والمرسلين حتّى أولي العزم منهم غير خاتم النّبيّين صلوات اللَّه عليهم من حيث الصّفة المذكورة كما فضّلوا عليهم بسائر الصّفات النّفسانيّة والأخلاق الرّبانيّة الرّوحانيّة ومن هنا كانوا عللا لوجود جميع المخلوقات حتّى الأنبياء والأولياء صلوات عليهم والسّابقون في الخلق في العوالم الرّوحانية والملكوتيّة بما شاء اللَّه تعالى قوله قدس سره : ولنختم الكلام بذكر كلام السيّد الصّدر إلى آخره أقول : ما ذكره في شرح الوافية من أقسام المقلَّد على تقدير القول بجواز التّقليد في العقائد والقول بعدمه مطابق لما حكاه قدس سره في الكتاب إلَّا أنّ الأقسام تزيد على أربعة عشر على القول بعدم جواز التّقليد كما هو ظاهر نعم ؛ ما حكاه شيخنا قدس سره في ذيل كلامه يخالفه في الجملة فإنّه قال في الشّرح الثّامن هذه الصّورة من غير عناد ولا إصرار بعدم العلم بالوجوب فهذا كافر أيضا إن مات ولم يرجع من اعتقاده الباطل التّاسع هذه الصّورة من غير علم بالوجوب وهذا أيضا كافر وكذا العاشر يعني هذه الصّورة من غير عناد الحادي عشر المقلَّد للباطل إن كان معاندا مع العلم والإصرار والثّاني عشر بلا إصرار والثّالث عشر بلا علم والرّابع عشر بلا عناد والحكم في الجميع يظهر ممّا سبق انتهى كلامه رفع مقامه ثمّ إنّ المراد من القول بجواز التّقليد كما صرّح به شيخنا قدس سره فيما سبق في الكتاب في مقام الفرق بين التّقليد في الأصول وبينه في الفروع ليس ما يتراءى من ظاهره في بادئ النّظر بل المراد أنّ المطلوب في العقائد الحقّة معرفتها والوصول إليها من أيّ طريق كان فليس النّظر واجبا شرطيّا ولا نفسيّا في قبال القول بوجوبه على أحد الوجهين فإذا كان المقلَّد مخطئا لا يكون معذورا مع الالتفات وهذا بخلاف ما لو كان المكلَّف مجتهدا في الأصول فإنّه يكون معذورا على تقدير الخطاء في الآخرة إلا إذا كان مقصّرا في المقدّمات وهذا الَّذي ذكرنا مع وضوحه قد صرّح به المحقّق الورع مولانا أحمد الأردبيلي قدس سره كما حكاه في الشّرح المذكور فإنّه قال وظنّ أنّه يكفي في الأصول التّوصّل إلى المطلوب انتهى كلامه قدس سره ثمّ إنّ ما أفاده شيخنا قدس سره في ردّ الشّارح في المقلَّد للحقّ على القول بعدم جواز التّقليد بقوله أقول الحكم بإيمان هؤلاء لا يجامع فرض القول إلخ في غاية الاستقامة فإنّ ظاهره ذكر الأقسام للمقلَّد على القول بعدم الجواز المستظهر من المشهور من كون النّظر واجبا شرطيّا وإن كانت كلماته مضطربة فإنّ تمسّكه بالأصل لنفي وجوب النّظر قد يستظهر منه الوجوب النّفسي نظرا إلى عدم معنى للرجوع إلى أصالة البراءة أو أصالة العدم في نفي الوجوب الشّرطي قال قدس سره بعد نقل ما عرفت من المحقق الأردبيلي طيّب اللَّه رمسه ما هذا لفظه هاهنا ثلاث مقامات الأوّل : أنّه هل يجوز التّقليد في الأصول أو لا الحقّ نعم لأنّ الأصل عدم الوجوب ولا صارف إذ أدلَّة وجوب النّظر مدخولة مثل قولهم
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 289 | ميرزا محمد حسن الآشتياني