تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
ممّا لا يتمّ دفع الضّرر الَّذي هو واجب إلَّا به وكلّ ما لا يتمّ الواجب إلَّا به فهو واجب أمّا تحقّق الضّرر فإنّ من رأي عليه نعما متوافرة باطنة وظاهرة مع علمه ضرورة بأنّها من جانب الغير ورأى الاختلاف في وجود الصّانع وصفاته جوّز وجود منعم طلب منه معرفته وشكر تلك النّعم فيحصل له خوف زوال النّعمة بل حلول النّقمة بترك معرفته وشكره والجواب أوّلا منع استلزام مجرّد التجويز الخوف إلَّا مع اقترانه بدعوى مدّعي الرسالة المقرونة بالمعجزة وأمر المكلَّف بالإصغاء إليه والنّظر إلى معجزته إذ حينئذ يحصل الخوف لاحتمال صدق المدّعي إلى أن قال وثانيا أنّ المدّعى عموم الوجوب للمكلَّفين والدّليل لا يفيده على تقدير تسليمه لأنّ منهم من لا يحصل له الخوف حتّى يجب عليه عقلا دفعه كمن قلَّد محقّا وجزم به فإنّه بعده ما اعتقد تقليدا اعتقادا جازما أنّ له صانعا منعما فشكره بموجب اعتقاده لقضاء ما يجب عليه فكيف يحصل له الخوف وإن جوّز أن يكون اكتفاؤه بالتّقليد مذموما إلى آخر ما ذكره بطوله فإنّه كما ترى ينفي الوجوب الشّرطي للنّظر فإنّ الوصول إلى الحقّ لا ينافي الوجوب النّفسي أصلا كما لا يخفى قوله قدس سره : ظاهر كلامه في الاستدلال على منع التّقليد إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ كلام الشّيخ قدس سره في العدّة في هذا المقام لا يخلو عن اضطراب والتباس بل مناقشة من وجوه أمّا عدم وضوحه في إفادة المراد من حيث إنّ محلَّه المقلَّد الغير الجازم أو الجازم فإنّ ظاهر استدلاله أوّلا على بطلان التّقليد في الأصول من حيث توقّف معرفة الموضوع الشّرعي حكما وموضوعا على معرفة جاعله والواسطة في تبليغ جعله وإن كان كاشفا عن كون محلّ كلامه في المقلَّد الغير الجازم نظرا إلى ظهوره في لزوم الدّور على تقدير كفاية التّقليد في الأصول من حيث توقّف الكفاية على ثبوت الشّرع المتوقّف على التّقليد على الفرض فلا بدّ من اعتبار المعرفة العلميّة الغير المتوقّف اعتبارهما على شيء من حيث كونها معتبرة بذاتها سواء كان حاصلا عن الدّليل أو التقليد وهذا بخلاف المعرفة الغير العلميّة وإن كان لزوم الدّور غير متوقّف على كفاية التّقليد الغير المفيد للعلم على المقدّمة المذكورة في كلامه كما هو ظاهر فإنّ لزومه على القول باكتفاء التّقليد في الأصول إنّما هو من حيث توقّف جواز التّقليد على ثبوت الشّرع الَّذي فرض توقّفه عليه من غير دخل لتوقّف معرفة الصّلاة وأعدادها لكنّه ظاهر فيما استظهره شيخنا قدس سره منه فلا بّد أن يكون مراده من المعرفة بالنّسبة إلى الصّلاة هي المعرفة الغير الجزميّة الحاصلة من التّقليد من حيث قيام الدّليل الشّرعي على كفايته وظاهر كلامه في إثبات العفو بقوله لأني لم أجد أحدا من الطائفة ولا من الأئمّة قطع موالاة من يسمع قولهم واعتقد مثل اعتقادهم إلى آخره كون محلّ الإثبات هو التّقليد المفيد للجزم لكن لا بدّ من حمل كلامه على ما استظهره شيخنا قدس سره لشهادة مجموع كلماته في المقام . فيما ذكره في بحث حجيّة الأخبار فإنّه ذكر بعد ما حكى عنه في الكتاب ما هذا لفظه على أنّ من أشاروا إليهم لا نسلَّم أنّهم كلَّهم مقلَّدة بل لا يمتنع أن يكونوا عالمين بالدّليل على سبيل الجملة كما يقوله جماعة أهل العدل في كثير من أهل الأسواق والعامّة وليس من حيث يتعذّر عليهم إيراد الحجج ينبغي أن يكونوا غير عالمين لأنّ إيراد الحجج والمناظرة صناعة ليس يقف حصول المعرفة على حصولها انتهى ما أردنا نقله وهو كما ترى صريح في كون المراد من المقلَّد في كلامه هو المقلَّد الغير الجازم فلا بدّ أن يكون المراد من الاعتقاد في كلامه الأعمّ من الظَّني بل يمكن أن يقال إنّ مراده من الاعتقاد هو إظهار العقائد الحقّة من جهة التّقليد بل يمكن أن يقال إن كلامه هذا ظاهر بنفسه فيما ذكر من حيث ظهور المماثلة المذكورة في كلامه في ذلك فافهم أمّا المناقشات فإنّه يرد عليه أوّلا أنّ المعتبر بمقتضى ما عرفت من الأخبار وغيرها هو الاعتقاد الجزمي بالعقائد الحقّة نعم ؛ في ترتيب آثار الكفر على الشّاك المظهر للحقّ عن تقليد كلام مبنيّ على ثبوت الواسطة قد عرفت بعض الكلام فيه وهو لا تعلَّق له بالمقام من كفاية التّقليد في تحقّق الإيمان وثانيا أنّه بعد البناء على كفاية مجرّد إظهار الحقّ ولو عن تقليد في تحقّق الإيمان مع الشّك أو الظَّن في مقام الوضع لا دليل على وجوب النّظر والاستدلال مستقلَّا بل لا دليل على وجوب تحصيل العلم واليقين بالوجوب النّفسي المستقلّ فإنّ وجوب تحصيل العلم إنّما هو من حيث توقّف حصول المعرفة المعتبرة في تحقّق الإيمان على العلم فإذا قيل بكفاية مجرّد إظهار الحقّ في تحقّق الإيمان فيسقط وجوب تحصيل العلم كما أنّا نقول بسقوط النّظر والاستدلال بعد حصول العلم من التّقليد من حيث إنّ اعتبار النّظر إنّما هو من جهة توقّف حصول العلم غالبا عليه فإذا حصل التّوصّل بغيره أحيانا فيسقط وجوبه وثالثا أنّه بعد البناء على وجوب تحصيل المعرفة العلميّة لا دليل على العفو عنه بعد البناء على إمكانه والإغماض عمّا قيل من عدم إمكانه من حيث كونه منافيا للَّطف الواجب على الحكيم تعالى بل منافيا لغرضه من جعل التّكليف وبعث بالرّسل وإنزال الكتب من جهة كون العفو الحتمي عن المعصية موجبا للإقدام عليها من غالب النّفوس الضّعيفة فإنّ عدم قطع المعاشرة لا يدلّ على ما استظهره لأنّه أعمّ من ذلك لم لا يكون من جهة حمل كلام من قال بمثل قولهم على كونه معتقدا جازما ولو من جهة طريقيّة كلامه إليه بالنّظر إلى ظهوره نعم ؛ هذا الاحتمال لا يجري في حقّ الأئمّة صلوات اللَّه عليهم لانكشاف الواقعيّات لهم وعدم إمكان جعل الحكم الظَّاهري في حقّهم فلا بدّ أن يقال إنّ عدم قطع المعاشرة عن الأئمّة عليهم السلام كما يحتمل أن يكون من جهة علمهم بشكَّهم في الواقع على ما يقوله الشّيخ كذلك يحتمل