استنباط المجتهد واحتمل إصابته فيه فلا يشمل من يعلم بخطأ المجتهد في مدرك استنباطه ولو فرض كونه عاميّا لأنّ نظره ليس له طريقيّة بالنّسبة إليه هذا
قوله قدس سره : وهذا شيء مطرد في باب رجوع إلخ
أقول : ما أفاده من اطَّراد ما ذكره في حكم المقام في باب مطلق رجوع الجاهل إلى العالم سواء كان المرجع مفتيا أو شاهدا أو غيرهما ممّا لا خفاء فيه ولا شبهة تعتريه ضرورة أنّ مبنى الإرجاع على طريقيّة قول المرجع وكشفه عن الواقع فلا بدّ أن يكون له مزيّة فإذا فرض انكشاف مبنى قوله واختياره لمن أمر بالرّجوع إليه بحيث علم بخطأه فيه أو عدم صلاحيّته للاستناد إليه أو تحقّقه في حقّه فلا معنى للأمر برجوعه إليه ومن هنا حكموا بعدم حجيّة الشّهادة على النّفي الأصلي ونحوه إلى غير ذلك
قوله قدس سره : في أنّه إذا وجب التعرض لامتثال الواقع إلخ
أقول : قد عرفت الإشارة إلى أنّ غير المقدّمة الرّابعة من المقدّمات مهّدت لإثبات الصّغرى والمقدّمة الرّابعة ذكرت لبيان الكبرى العقليّة وأنّه كلَّما وجب التّعرض لامتثال الخطاب الواقعي في مسألة واحدة كما في الشّك في المكلَّف به أو في مسائل كما في المقام في الشّبهة الموضوعيّة أو الحكميّة ولا يمكن تحصيله بالعلم أو الطَّرق المقرّرة من الشّارع ولا يجب الاحتياط في تحصيله وجب الرّجوع إلى الظَّن في تحصيله فإن شئت قلت في بيان الكبرى إنّه كلَّما وجب تحصيل الواقع ودار الأمر بين الظَّن والشّك والوهم يجب تقديم الظَّن وسلوكه في تحصيله فيجب استفراغ الوسع في تحصيل الظَّن ولا يجوز قبله الأخذ بأحد طرفي الشّك كما أنّه لا يجوز بعد حصوله الأخذ بالوهم وهذا ممّا يحكم به ضرورة العقل إن فرض تماميّة المقدّمات حتّى بطلان التّبعيض في الاحتياط المثبتة للصّغرى فيحصل من ضمّ المقدّمة الرّابعة إليها العلم بحجيّة الظَّن بحكم العقل
ثمّ إنّ عدم الجزم بثبوت حجيّة الظَّن فيما ذكره من الموضوعات المشتبهة كالضّرر والعدالة والنّسب والوقف وغير ذلك من جهة التّأمّل في تماميّة المقدّمات بالنّسبة إليها كما ستقف على تفصيل القول في ذلك لا من جهة الفرق بعد فرض تماميّتها بين الموضوعات والأحكام كما هو واضح
قوله قدس سره : توضيح ذلك أنّه إذا وجب عقلا إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّه قدس سره قد أسقط بعض مراتب الامتثال كالإطاعة الظَّنية الاطمئنانيّة فإنّها مقدّمة على الامتثال الظَّني بقول مطلق والإطاعة الظَّنية بالظَّن النّوعي فإنّها مقدّمة على الامتثال الشّكي والوهمي فمراتب الامتثال ستّة لا أربعة بل قد يقال إنّها سبعة بناء على عدم إدراج التّبعيض في الاحتياط في المرتبة الثّانية فتدبّر
قوله قدس سره : فاندفع بذلك ما زعمه بعض من تصدّى لردّ إلخ
أقول : قد عرفت استقلال العقل بوجوب متابعة الظَّن عند دوران الأمر في الامتثال بينه وبين الشّك والوهم فإذا لا معنى لقدح مجرّد احتمال جعل شيء آخر فإمّا أن يختار عدم حكم العقل في موضوع الدّوران وإمّا أن يختار ويلتزم بعدم قدح احتمال جعل شيء آخر لما قد عرفت مرارا من عدم إمكان دخل الأمر النّفس الأمري في جعل العقل المبنيّ على الوجدان وقدح مجرّد الاحتمال المتحقّق بالوجدان خروج عمّا فرضنا من حكم العقل في موضوع الدّوران من غير مدخليّة شيء آخر والغرض أنّ مجرد الاحتمال لا يخرج الموضوع عن الدّوران فإن شئت قلت إذا فرض تقدّم الامتثال الظَّني على الشّكي والوهميّ عند العقل الحاكم في أصل مسألة الإطاعة ومراتبها فلا معنى لقدح احتمال جعل شيء آخر وإنما القادح العلم بالجعل من حيث إنّه رافع لموضوع حكم العقل ضرورة أنّه لا دوران هنا بين الظَّن والشّكّ والوهم بل بينه وبين الامتثال العملي فكما أنّ مجرّد وجود الظَّن وإن احتمل كونه مجعولا لا يرفع حكم العقل بلزوم الامتثال العلمي عند التّمكن منه كذلك احتمال جعل ما لا يفيد الظَّن في زمان الانسداد مع التّمكن من الظَّن لا يوجب رفع موضوع حكم العقل فالظَّن عند تماميّة مقدّمات دليل الانسداد كالعلم في عدم الحاجة إلى جعل الشّارع لا مثل العلم في عدم إمكان تعلَّق الجعل به مطلقا سواء كان من الشّارع أو العقل وهذا هو المراد من قوله قدس سره والحاصل أنّه كما لا يحتاج الامتثال العلمي إلى آخره
قوله قدس سره : واندفع ممّا ذكرنا إلخ
أقول : اندفاع التّوهم المذكور بما أفاده واضح ضرورة أنّ ما ذكره المتوهّم من التّنافي بين الالتزام ببقاء التّكليف وتعلَّقه بالواقع وكفاية ما لا يقطع معه بإحراز الواقع قضيّة عقليّة لا شرعيّة فإذا فرض كون الامتثال ذا مراتب متعدّدة في حكم العقل حتّى أنّ آخر مراتبه الامتثال الاحتمالي والوهمي فكيف بحكم بالتّنافي بين الأمرين توضيح ذلك أنّ المراد من التّكليف الباقي في الوقائع المجهولة إن كان هو الحكم الواقعي النّفس الأمري فلا إشكال في تعلَّقه بنفس الواقع من غير مدخليّة للعلم والجهل فيه فكما يتعلَّق بالعالم كذلك يتعلَّق بالجاهل على نهج واحد من غير فرق بينهما لأنّ تعلَّقه بهما بخطاب واحد وجعل كذلك بالنّسبة إلى جميع حالات المكلَّفين المختلفين من حيث العلم والجهل بأقسامه ومراتبه لكنّه لا يتنجّز بمجرّد وجوده النّفس الأمري بمعنى أنّه لا يؤاخذ على مخالفته مطلقا ولا يجب امتثاله كذلك إذ ربما يكون المكلَّف معذورا في مخالفته ولا يجب عليه امتثاله أصلا وإذا فرض تنجّزه في مقام لا يلزم في حكم العقل تحصيل العلم بحصوله مطلقا بل يلزم ذلك في الجملة وفي بعض المراتب والحالات كما ذكره في الكتاب فقد يكتفى في امتثاله مع تنجّزه بمجرّد احتمال
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 204
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص٢٠٤