تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وجود الطَّريق المعتبر في الشّرعيّات وإطلاقهم القول في اعتبار قصد الوجه أولى من الاحتياط وهذا هو الوجه في أمره قدس سره بالتّأمّل في ترجيح الاحتياط على الظَّن الخاصّ فالأولى لمن يريد الاحتياط تحصيل الواقع أوّلا بظنّه المعتبر وإتيان العمل بمقتضاه ثمّ الإتيان بالمحتمل بعنوان الاحتياط وإن لم يكن هذا ولا ذاك لازما لما أسمعناك في مسألة العلم الإجمالي مفصّلا قوله قدس سره : نعم الاحتياط مع التمكَّن من العلم التّفصيلي إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ هذا الكلام لا بدّ أن يحمل على الإهمال لا الإطلاق لاستظهاره قدس سره عدم الإجماع على المنع فيما لا يتوقّف الاحتياط على تكرار العبادة فالحمل على الإطلاق ينافيه فراجع إلى ما أفاده هناك حتّى تصدق ما ذكرنا قوله قدس سره : وثالثا سلَّمنا إلخ أقول : إذا كان الجمع ممكنا فلا يجدي التّوهم المذكور لإبطال وجوب الاحتياط فيؤخذ بمقتضى العلم الإجمالي بوجود التّكاليف بين الوقائع المشتبهة ودليل اعتبار قصد الوجه الظَّني على تقدير تسليمه وتماميّته وإلَّا فقد عرفت عدم دليل عليه أصلا قوله قدس سره : ورابعا لو أغمضنا عن جميع ما ذكرنا إلخ أقول : الوجه فيما أفاده ظاهر بعد التّأمّل فيما قدّمنا لك سابقا في طيّ الأجوبة السّابقة حيث إنّ المقتضي لبطلان الاحتياط مع الاعتراف بأنّه مقتضى الأصل والقاعدة الأوليّة بالنّظر إلى العلم الإجمالي بالتّكليف الإلزامي بين الوقائع المشتبهة ليس إلَّا وجوب قصد الوجه الظَّاهري المبنيّ على حجيّة الظَّن المبنيّة على وجوب قصد الوجه أو الوجه الواقعي بعنوان الاحتمال أو المعرفة القطعيّة للوجه الظَّاهري المبنيّة على حجيّة الظَّن ومن المعلوم ضرورة عدم اقتضاء ما ذكر لبطلان الاحتياط مع الغضّ عمّا فيه من لزوم الدّور في الجملة كما هو ظاهر فإنّه بعد الاعتراف بكون وجوب الاحتياط ممّا يقضي به العقل والنّقل بملاحظة العلم الإجمالي فتحصل هناك معرفة الوجه الظَّاهري علما فيأتي بنيّته على تقدير كون المعرفة مقدّمة لنيّة الوجه ولا يلزم عليه شيء من لزوم الدّور ونحوه ومن هنا يؤتى بالفعل بهذا العنوان فيما يفتي فيه الفقهاء بالوجوب من باب الاحتياط والأصول الظَّاهريّة اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ إتيان العوام بعنوان الوجوب فيما يفتي فيه الفقهاء بالوجوب من حيث إنّه ممّا أفتى به المفتي من غير ملاحظة مدرك فتواه فتدبّر نعم ؛ ؛ قد يناقش في هذا الوجه الرّابع بأن وجوب كلّ من المحتملين أو المحتملات في موارد العلم الإجمالي وجوب عقليّ إرشاديّ محض لا دخل له بوجوب المعلوم بالإجمال في حكم الشّارع فقصد هذا الوجوب كمعرفته ليس قصدا للوجوب الواقعي يقينا كما أنّ معرفته ليست معرفة له فلا يجدي على القول بوجوب معرفة الوجه أو قصده جدّا فتأمّل وهذا هو الوجه في أمره قدس سره بالتّأمّل عقيب الوجه الرّابع وإن احتمل ضعيفا كون الوجه فيه ما ذكرنا في وجه استكشاف حكم المقام من موارد إفتاء الفقهاء بالوجوب الظَّاهري بقولنا إلَّا أن يقال إلخ فتدبّر نعم ؛ هنا شيء قد نبّهنا عليه سابقا وهو أنّه يمكن قصد الوجه الواقعي جزما بعنوان الاحتمال في موارد الاحتياط كما يقصد التّقريب كذلك وهذا لا يتأتّى مع إلقاء الاحتياط والاقتصار على الظَّن فهذه جهة مزيّة الاحتياط على العمل بالظَّن فإنّه على تقدير حجيّته بعنوان الخصوص لا يمكن قصد الوجه الواقعي معه على وجه الجزم واليقين قوله قدس سره : إلَّا أنّ هناك شيء ينبغي أن ينبّه عليه إلخ أقول : حاصل ما أفاده من التّحقيق الَّذي تفرّد به في بيان مفاد هذه المقدّمة ولازمها هو أنّ مقتضى ما أقاموه على بطلان وجوب الاحتياط الكلَّي في الوقائع المشتبهة من مظنونات التّكليف بقسميها وموهومات التّكليف كذلك ومشكوكات التّكليف من الوجوه الثّلاثة المتقدّمة هو بطلان كليّة الاحتياط فيها لا بطلانه فيها رأسا أمّا دليل بطلان الحرج ولزوم الاختلال فظاهر أنّه لا يقتضي إلَّا رفع اليد عن الاحتياط بحيث لا يترتّب عليه شيء من المحذورين ومن المعلوم أنّ مقتضاه رفع اليد عن الاحتياط ومخالفته في الوقائع المشتبهة في الجملة غاية الأمر تعيين العقل اختيار مخالفة الاحتياط الكلَّي اللَّازم بمقتضى العلم الإجمالي في ضمن ما كان احتمال التّكليف فيه في كمال البعد على تقدير اندفاع المحذور بمخالفة الاحتياط في ضمنه فقط أو في ضمن مطلق موهومات التّكليف على تقدير توقف اندفاع الحرج بذلك وهذا هو المراد بالتّردّد في قوله كلَّا أو بعضا وأمّا الإجماع فلأنّ القدر المسلَّم الثّابت منه هو انعقاده على بطلان الاحتياط الكلَّي بأن يحتاط في كلّ واقعة يحتمل التّكليف فيه على ما يقتضيه العلم الإجمالي فيكون مفاده مفاد دليل نفي الحرج لا غير فيلزم أن يؤخذ في باقي المحتملات بمقتضى العلم الإجمالي إذ لا مانع منه بعد فرض عدم اقتضاء دليل البطلان إلَّا البطلان في الجملة المعين في حكم العقل في ضمن الموهومات كلَّا أو بعضا فالدّليل على وجوبه فيه هو بعينه الدّليل الَّذي اقتضى وجوب الاحتياط في صورة العلم الإجمالي بالتّكليف وتوهّم عدم المقتضي للاحتياط في باقي المحتملات بعد فرض قيام الدّليل على عدم وجوب الاحتياط في الجملة المستلزم لعدم تنجّز التّكليف بالواقع على كلّ تقدير فاسد جدّا إذ لو كان قيام الدّليل على البطلان في الجملة رافعا لتنجّز التّكليف مطلقا لم يجب العمل بالظَّن أيضا هذا مع أنّ