تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وإمّا من القول به فيهما فالتّفصيل لا معنى له وإن كان هذا منظورا فيه بعد التّأمّل فيما تلوناه عليك ثمّ إنّ الوجه المذكور للتّأمّل دعاه قدس سره إلى العدول عمّا أفاده إلى الجواب عن القاعدة في الضّرر الدّنيوي بقوله والأولى والأسلم في الجواب إلى آخره الرّاجع إلى منع استلزام الظَّن بالحكم الإلزامي للظَّن بالمفسدة الكامنة في الفعل من غير احتياج إلى إثبات التّدارك وإن قلنا بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد على ما هو المفروض إذ لا يلزم القول بذلك القول بوجود المفاسد في ذوات الأفعال بل يكفي الالتزام بوجود المفاسد الدّاعية للطَّلب والباعثة عليه في الجملة ولو كان في الفعل باعتبار وجوده بعنوان المعصية ولا يلزم عليه محال من حيث إنّ تحقق الإطاعة والمعصية متأخّر عن الطَّلب المتأخّر عن جهته أعني المصلحة والمفسدة إذ الحكمة الدّاعية على الطَّلب والعلَّة الغائية له لا بدّ أن يكون مقدّمة عليه من حيث التصوّر وإن كانت متأخّرة عنه من حيث الوجود كما هو الشّأن في مطلق العلل الغائية حتّى الموجودة في ذوات الأفعال فإنّ وجود الأفعال متأخّر عن الطَّلب وتصور المعصية لا يتوقّف على وجود طلب خارجيّ ومن هنا حكموا بأنّ المصلحة في العبادات إنّما هي في وجودها بعنوان الإطاعة لا مطلقا فتحصل من ذلك أنّ القول بالتبعيّة لا يلزم وجود المفسدة في ذات الفعل فنقول في توضيح الجواب بعد منع الملازمة المذكورة إنّ الظَّن بالتّحريم مثلا إنّما يكون ظنّا بالمفسدة إذا كان ظنّا بالمعصية ولا يكون ظنّا بها إلَّا بعد حجيّة الظَّن وهو محال كما عرفته في الضّرر الأخرويّ طابق النّعل بالنّعل ولا يلزم من ذلك عدم حكم العقل في موارد احتمال الحكم الإلزامي بحسن الاحتياط ورجحانه من جهة أنّ تحقّق الإطاعة مثلا يتوقّف على ثبوت الطَّلب المفروض عدمه في مورد الاحتمال حيث إنّ المنع الَّذي ذكرنا لم يكن مبنيّا إلَّا على احتمال تبعيّة المفسدة للعصيان مع احتمال تبعيّتها لذات الفعل فلا ينافي حسن الاحتياط المبنيّ على الاحتياط كما لا يخفى وهذا الوجه وإن أمكن تصحيحه في الجملة بتكلَّف بعيد حسبما عرفت إلَّا أن الأوجه في الجواب عن الضّرر الدّنيوي ما ذكرنا وملخّصه المنع من كون الظَّن بالتّحريم مثلا ظنّا بالضّرر الَّذي يحكم العقل بوجوب دفعه مع قطع النّظر عن حكم الشّارع وإلَّا لحكم به استقلالا وهو خلف فتدبّر فما يحكم العقل بوجوب دفعه من الضّرر لا يظنّ من الظَّن بالتّحريم وما يظنّ من الظَّن بالتّحريم لا يحكم العقل بوجوب دفعه هذا آخر ما أردنا إيراده في المقام وقد بقي خبايا في زوايا ولعلّ المتأمّل فيما ذكرنا يستغني به عمّا طوينا إيراده قوله قدس سره : ثمّ إنّ مفاد هذا الدّليل هو وجوب العمل بالظَّن إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ المدّعى هو حجيّة الظَّن بحيث يكون مثبتا لمدلوله وطريقا إليه شرعا مطلقا سواء قام على الحكم الإلزامي وغيره وسواء وافق الاحتياط كما إذا كان مفاده إثبات جزئيّة ما شكّ في جزئيّته أو شرطيّته أو خالفه كما إذا كان مفاده تعيين الواجب المردّد بين المتباينين في الشّك في المكلَّف به ومن المعلوم ضرورة حسبما عرفت الإشارة إليه في كلام شيخنا في طيّ الجواب عن الوجه الأوّل الَّذي اختاره في سابق الأيّام عدم وفاء الوجه المذكور على تقدير تماميّته بإثبات هذا المدّعى فإنّ مرجعه إلى الاحتياط في مورد قيام الظَّن على الحكم الإلزامي فلا يشمل فيما لو قام على غيره من الأحكام الثّلاثة كما أنّه لا يشمل فيما لو قام على تعيين المكلَّف به فيما يقتضي الاحتياط في المسألة الفرعيّة الجمع بين المحتملين وإثبات المدّعى وتماميّته من الجهتين بالإجماع المركَّب وعدم القول بالفصل كما ترى إذ من قال بحجيّة ظنّ لا يفرق بين موارد قيامه ومفاده لا من يعمل به من باب الاحتياط فإنّه لا معنى لعدم تفصيله بل لا بدّ له من القول بالتّفصيل فإنّ الحيثيّة الموجبة للعمل به نافية له فيما خالف الاحتياط كما لا يخفى قوله قدس سره : ويمكن أن يرد أيضا بأنّها قاعدة عمليّة إلخ أقول : ما أفاده قدس سره كالايراد السّابق عليه مبنيّ على ما هو الحق والصّواب في مفاد القاعدة من كونه وجوب الاحتياط ظاهرا في موارد الظَّن بالحكم الإلزامي فيكون أصلا من الأصول في خصوص مورد الظَّن بالتكليف الإلزامي فلا يقبل المعارضة للعمومات الاجتهاديّة المثبتة للحكم الغير الضّرري في مورد الظَّن بالحكم الضّرري بل يكون العمومات واردة عليه كما هو الشّأن في مقابلة مطلق الدّليل مع الأصل العقلي مع أنّ المستدلّ بهذا الوجه يريد إثبات حجيّة الظَّن به بحيث يكون دليلا في مقابل العمومات الاجتهاديّة النّافية بعمومها للحكم الضّرري نعم ؛ لو قيل بحجيّته من جهة دليل الانسداد ولم يتوجّه عليه هذا الإشكال بناء على اعتبار العمومات من باب الظَّن الخاصّ الموجب لانفتاح باب العلم في مورده كما ستقف على تفصيل القول فيه عن قريب قوله قدس سره : وقد يشكل بأنّ المعارضة إلخ أقول : توضيح الإشكال أن مبنى الإيراد وهو عدم نهوض القاعدة دليلا ينتفع به في مقابل العمومات الاجتهاديّة الدّالَّة على الحكم الغير الضّرري في الشّبهات الحكميّة ولو كان مواردها شكَّا في التّكليف مثل قوله تعالى أحلّ لكم الطَّيبات مثلا على أنّ مفاد قاعدة وجوب الدّفع إثبات الاحتياط في موارد الظَّن بالتّكليف ولزوم الاحتياط في كلّ مورد فرض في حكم العقل إنّما هو من جهة احتمال الضّرر كما هو المفروض في المقام أيضا والعمومات الاجتهاديّة المرخّصة رافعة لاحتمال الضّرر أو مثبتة للتّدارك فيما لو كان المحتمل هو الضّرر الدّنيوي فيرجع إلى منع صغرى قاعدة وجوب الدّفع بملاحظة العمومات الاجتهاديّة كما كان مرجع الإيراد الأوّل