تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
إن كان من جهة تعلَّقه بتحريم موضوع جزئي من جهة الظَّن بكونه من مصاديق الحرام المعلوم في الشّرع وجعل السّر في اعتبار الظَّن في الأوّل انسداد باب العلم بالضّرر فيه غالبا حيث إنّه لا يعلم به غالبا إلَّا بعد الوقوع فيه يحتمل أن يكون من باب الحكمة لانعقاد إجماع العلماء والعقلاء على اعتباره كما هو الحكمة في اعتبار أغلب الظَّنون الخاصّة ويحتمل أن يكون من جهة كونه علَّة ودليلا بحجيّة الظَّن به في حكم العقل فيكون هو الوجه والدّاعي لإجماعهم على سلوكه كما هو الشّأن في إجماعهم على اعتبار الظَّن في الأمور المستقبلة وجملة من الموضوعات الخارجيّة كالعدالة والنّسب والوقف ونحوها ممّا ستعرف الكلام فيها في تنبيهات دليل الانسداد والفرق بين الوجهين لا يكاد يخفى على أحد فالظَّن بالمفسدة والضّرر في القسم الثّاني بناء على ما أفاده قدس سره لا يفيد شيئا إلَّا إذا فرض تماميّة مقدّمات الانسداد في الشّبهات الحكميّة وعليه يحكم بحجيّة الظَّن المتعلَّق بالحكم الشّرعي الكلَّي ابتداء من غير اعتبار توليد الظَّن بالضّرر منه ولذا لا يفرق على فرض تماميتها بين مذهب العدليّة والأشاعرة والوجه في أمره بالتّأمّل عقيب حكمه قدس سره بالفرق بين القسمين ما سننبّئك عليه في توضيح المقام من أنّه لو حصل الظَّن بمرتبة من الضّرر يجب دفعها في حكم العقل إذا حصل الظَّن بها في الموضوعات الخارجيّة كالضّرر المهلك من الظَّن بالحكم الشّرعي الكلي لم يكن معنى للحكم بعدم وجوب دفعه ومن هنا ذكر قدس سره أنّ الأولى والأسلم الجواب بمنع ترتّب الضّرر إلخ ومراده من ذلك العلم بعدم كون الضّرر والمفسدة من لوازم نفس الفعل بحيث يترتّب عليه قهرا والشّاهدة له مشاهدة التّخلَّف كثيرا أو احتمال ذلك باحتمال كون الضّرر مترتّبا على الفعل إذا صدر بعنوان العصيان كما أنّ المصلحة مترتّبة في العبادات على الفعل الصّادر بعنوان الإطاعة ولا يلزم على هذا الاحتمال عدم حسن الاحتياط في موارد احتمال الحكم الإلزامي فيما اقتضت أدلَّة البراءة نفي العصيان على وجه العلم واليقين بتوهّم أنّ حسن الاحتياط ورجحانه في حكم العقل إنّما هو من جهة التّحرز عن لوازم فعل الحرام وترك الواجب من المفاسد الكامنة الثّابتة في نفس الأفعال بأيّ نحو وجدت ضرورة أنّه يكفي في حسنه احتمال ترتّب المفسدة على الفعل بعنوانه الإطلاقي والتّجريد عن المعصية وإن احتمل ترتّبها على الفعل إذا صدر بعنوان العصيان نعم ؛ على الوجه الأوّل لا معنى للحكم بحسن الاحتياط في صورة القطع بانتفاء العصيان فتدبّر هذا بعض ما خطر ببالي وخاطري القاصر في توضيح مرامه ممّا علَّقه بالمقام عاجلا وإن أردت تنقيح المقام وشرح القول فيه بحيث يزول عنك جملة الشّبهات المتطرّقة في نفسك فاستمع لما يتلى عليك بسمع الطَّالب الشّائق فنقول من باب المقدّمة إنّه لا ريب ولا إشكال في أنّ الحكم بمعنى الإنشاء من أيّ حاكم كان شارعا أو عقلا أو غيرهما يتبع الموضوعات الوجدانيّة عند الحاكم فيلحقها من غير فرق بين الموضوعات البسيطة أو المركبة الأعمّ من المقيّدة الرّاجعة عند التّحقيق ببعض الملاحظات إلى الموضوعات البسيطة الَّتي تكون علَّة الحكم في نظر الحاكم وموجبة له فلا يعقل عروض الحكم للموضوع النّفس الأمري المجهول عند الحاكم بحيث يلزم وجود الحكم في الواقع من الحاكم مع جهله به ضرورة استحالة تبعيّة الأمر الوجداني للأمر النّفس الأمري وأمّا تقسيم الحكم الشّرعي إلى الواقعي الشّأني والفعلي المنجّز فإنّما هو بملاحظة أمر آخر يرجع إلى المكلَّف لا إلى الشّارع الحاكم فلا يعقل جهل الشّارع بحكمه وإنّما يتصور جهل الغير بحكم الشّارع وهذا ليس من جهة كونه شارعا عالما بالغيب معصوما عن الخطأ بل من جهة كونه حاكما حسبما عرفت ومن هنا قلنا بامتناع جريان الاستصحاب في الأحكام العقليّة الرّاجعة إلى التّحسين والتّقبيح العقليّين كما يمرّ عليك في باب الاستصحاب حيث أنّه لا يتصوّر الشّك فيها للعقل وحكمنا بفساد القول بجريان استصحاب الاشتغال العقلي والبراءة العقليّة كما ستقف عليه في باب البراءة وإن كان الشّكّ متصوّرا في الحكم الشّرعي المستكشف من الحكم العقلي وإن رجع إلى الشّكّ في بقاء ما هو المناط والموضوع في نظر الشّارع ومعه لا يجري الاستصحاب أيضا إلَّا أنّه ليس من تلك الحيثيّة كما لا يخفى ولذا قلنا بجريان الاستصحاب لإثبات الحكم الشّرعي فيما يرجع الشّك فيه إلى الشّك في بقاء الموضوع في الآن اللَّاحق فيما لا يرجع إلى الشّك في موضوعيّة الموضوع كالموضوع الَّذي كان مضرّا في السّابق مثلا يقينا وشكّ في بقاء الضّرر فيه من جهة الأمور الخارجيّة فإنّه لا مانع من استصحاب الضّرر له والحكم من أجله بالحرمة الشّرعيّة وإن لم يكن الحكم بالحرمة العقليّة بمعنى التّقبيح العقليّ من حيث كون حكمه تابعا للأمر الوجداني لا للأمر الواقعي النّفس الأمريّ حتّى يقبل الشّك في بقائه إذا عرفت ما قدّمنا لك من المقدّمة فاستمع لما يتلى عليك في توضيح المقام في موضوعين أحدهما في الضّرر الأخروي ثانيهما في الضّرر الدّنيوي أمّا الأوّل فتحقيق القول فيه أنّه لا ريب في استقلال العقل وحكمه بوجوب دفع محتمله كمقطوعه من غير فرق بين مراتب الاحتمال ظنّا وشكَّا ووهما إلَّا في الوضوح والخفاء حيث إنّ حكمه بوجوب دفع الموهوم ليس كحكمه به في المشكوك وفي المشكوك ليس في الوضوح كحكمه به في المظنون كما أنّ في المظنون ليس كحكمه به في المقطوع في كونه بالنّظر الأوّلي وإن كان حكمه في الموهوم ينتهي إلى البديهي الأوّلي فضلا عن حكمه في المظنون كما هو الشّأن في جميع النّظريّات وتوهّم عدم حكمه في الموهوم أصلا فاسد جدّا حيث إنّه
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 184 | ميرزا محمد حسن الآشتياني