تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
مانعيّة مجرّد احتمال التّدارك ومزاحمته لحكم العقل بوجوب الدّفع ولو كان بمرتبة الشّك فالتزم بإثبات التّدارك للضّرر بما ذكره معمما في مراتب الثّبوت بقوله هذا وما أفاده من عدم الفرق بين حصول القطع بالتّدارك وبين الظَّنّ به ممّا لا خفاء فيه أصلا حيث أنّه لا يظنّ بالضّرر مع الظَّن بالتّدارك أيضا كما لا يظنّ به مع القطع بالتّدارك من جهة القطع بالإذن من الشّارع فالواجب في حكم العقل دفع الضّرر والمظنون الَّذي لم يظنّ تداركه فإنّه مع الظَّن بالتّدارك يكون كالظَّن بالسّلامة فكما لا يحكم العقل بوجوب دفع الضّرر المقطوع الَّذي يقطع بتداركه من جهة القطع بإذن الشّارع كذلك لا يحكم بوجوب دفع مظنونه مع التّدارك الثّابت بإذن الشّارع ولو ظنّا نعم ؛ الفرق بينهما أنّه مع القطع بالضّرر لا يجوز الرّجوع إلى الأصول من جهة القطع بالحرمة ومع الظَّن به يجوز الرّجوع إليها من حيث إنّ الظَّن لم يثبت حجيّته شرعا وإنّما فرض حكم العقل بوجوب الدّفع في مورده من باب الاحتياط والمفروض أنّ إذن الشّارع في مورده ظاهرا الكاشف عن التّدارك لا ينافي حكم العقل أصلا كما عرفت ومن هنا يعلم أنّه لو فرض قيام الدّليل على اعتبار الظَّن بالحكم شرعا لم يجز الرّجوع إلى الأصول أيضا حيث إنّ الدّليل مانع عن الرّجوع إلى الأصل بخلاف العكس ؛ فافهم ثمّ إنّ له قدس سره تعليق متعلَّق بالمقام قبل قوله ثم إنّ مفاد هذا الدّليل إلى آخره لا بدّ من نقله وإيراده وبيان ما يحتاج إلى التّوضيح منه ثمّ إيراد ما يخطر بالبال في تنقيح المقام قال قدس سره ومحصّل الكلام أن الضّرر الدّنيوي لمّا جاز حكم الشّارع عليه بجواز الارتكاب بخلاف الضّرر الأخروي فيجوز أن يحكم الشّارع بجواز الارتكاب مع ظنّه فيكون مظنون الضّرر كمحتمله مرخّصا فيه بأدلَّة الأصول نعم ؛ لو ثبت طريقيّة الظَّن وحجيّته كان كمقطوع الضّرر فإذا فرضنا أنّ الإضرار الواقعي بالنّفس محرّم فإن قطع أو ظن بظنّ معتبر جاء التّحريم وإلَّا دخل تحت الشّبهة الموضوعيّة المرخّص فيها مع الشّك والظَّن الغير المعتبر فوجوب دفع الضّرر المظنون موقوف على إثبات طريقيّة الظَّن فإثباتها به دور ظاهر فالتّحقيق أنّ الظَّن بالضّرر إن استند إلى الأمارات الخارجيّة في الشّبهات الموضوعيّة كان طريقا وحجّة بإجماع العقلاء والعلماء والسّر فيه انسداد باب العلم بالضّرر في الأمور الخارجيّة فالعمل بالأصول في مقابل الظَّن يوجب الوقوع في المضار الكثيرة بحيث يخلّ بنظام المعاش نظير ترك العمل بظنّ السّلامة وإن كان مستندا إلى الأمارات في الشّبهات الحكميّة فلا دليل على اعتباره بل المرجع الأصول المرخّصة النّافية للتّكليف إلَّا إذا ثبت انسداد باب العلم فيها فيرجع إلى دليل الانسداد وكذلك الكلام في ظنّ السّلامة في مقابل الأصول المثبتة للتّكليف فتأمّل والأولى والأسلم الجواب بمنع ترتّب الضّرر الدّنيوي على مخالفة الواجب والحرام إمّا بالوجدان وإمّا لاحتمال كون المصالح والمفاسد مترتّبة على المخالفة عصيانا لا مطلقا ولا يلزم من ذلك عدم حسن الاحتياط في موارد الشّك فافهم انتهى كلامه قدس سره في الهامش قوله فيه فوجوب دفع الضّرر المظنون إلى آخره ظاهره وإن كان في بادي النّظر منع أصل الكبرى في الضّرر المظنون الدّنيوي ما لم يثبت حجيّته نظرا إلى كون التّحريم متعلَّقا بالإضرار الواقعي فيكون الظَّن المتعلَّق به كالظَّن الغير المعتبر المتعلَّق بسائر الموضوعات المحرّمة إلَّا أنّه بعد التّأمل في أطراف كلماته يعلم أنّ مراده منع وجوب الدّفع من حيث ترخيص الشّارع الثّابت بأدلَّة الأصول الموجب للتّدارك الرّافع لقيد الموضوع في حكم العقل كما أنّ إذن الشّارع بالنّسبة إلى الضّرر الأخروي يرجع إلى رفع الموضوع أيضا فينطبق على ما أفاده في الكتاب فإذا كان تطبيق الكبرى في المورد الخاص على الصّغرى موقوفا على حجيّة الظَّن حتّى يمنع جريان الأصل المثبت للتّدارك فلا يمكن إثبات حجيّة الظَّن بالضّرر بنفس وجوب الدّفع الموقوف جريانه على إثبات الصّغرى الموقوف على الحجيّة وإلَّا لزم الدّور الواضح من حيث توقّف الصّغرى على الحجيّة المتوقّفة على وجوب الدّفع المتوقّف على الحجيّة فإن أسقطت الواسطة قلت يتوقّف كلّ من الصّغرى والكبرى على الأخرى وتوهّم لزوم الدّور أيضا من استناد رفع قيد الموضوع إلى أصالة البراءة من حيث إنّ إجراءها يتوقّف على عدم البيان الموقوف على عدم حجيّة الظَّن بالضّرر المستند إلى أصالة البراءة فيلزم توقّف كلّ من الصّغرى والكبرى في قاعدة قبح العقاب من غير بيان على الأخروي وهذا معنى الدّور فاسد جدّا حيث إنّ القاعدة يتوقّف على عدم العلم بالحجيّة وهو حاصل في المقام إذ المفروض عدم إمكان حجيّة الظَّن بالضّرر بنفس وجوب الدّفع وحكم العقل لكونه دوريّا هذا وسيجئ تتمّة الكلام في ذلك عند تعرّض شيخنا قدس سره له في الجزء الثّاني من الكتاب قوله قدس سره في الحاشية فالتّحقيق أنّ الظَّن بالضّرر إلى آخره مراده من ذلك الظَّن المتعلَّق بموضوع الضّرر من الأمارات الخارجيّة القائمة عليه ابتداء وبالذّات في قبال الظَّن المتعلَّق به ثانيا وبالغرض من جهة الظَّن بالحكم الشّرعي الإلزامي سواء كان من جهة تعلَّقه بالحكم الكلَّي كما في الشّبهات الحكميّة كما هو مفروض البحث أو الحكم الجزئي كما في الشّبهات الموضوعيّة الوجوبيّة أو التّحريميّة ومن هنا تبيّن أنّ ملاك الفرق بين القسمين هو تعلَّق الظَّنّ بالضّرر ابتداء من غير تعلَّقه به من جهة تعلَّقه بالحكم الإلزامي المبني على المفسدة على مذهب العدليّة وإن كان من جهة تعلَّقه بوجود الضّرر في موضوع كلَّي وتعلَّقه به من جهة تعلَّقه بالحكم الإلزامي و
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 183 | ميرزا محمد حسن الآشتياني