تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
النّسخة الموجودة عندي من عدّة الشّيخ قدّس سرّه فلعلّ ما كان عنده قدّس سرّه من النّسخة مغاير لما عندي ولا ريب في لزوم تصديقه قوله قدس سره : أو يريد أنّ المضار الغير الدّنيوية إلخ أقول : هذا منبئ على كون المراد من العقاب خصوص ما يستحقّه المكلَّف للمعصية من الدّخول في النّار أو العذاب والعقوبات الَّتي يلحقه في عالم البرزخ إلى ورود جهنّم لا مثل انحطاط الشّأن والمرتبة بحسب الدّرجات العالية والبعد عن مراتب قرب ساحته جلّ جلاله والحرمان عن الفيوضات الغير المتناهية أو خصوص دخول النّار لا غيره ثمّ إنّ الباعث على التّكليف وبعث الرّسل إنّما هو تكميل النّفوس وحصول الاستعداد لها لفيضان رحمة الحقّ جلَّت عظمته والتّشبّه بالمبدأ الموجب لقرب حضرته الَّذي هو منتهى المقصود فدفع المضارّ الأخرويّة ممّا يترتّب على هذا المقصود كجلب المنافع الأخرويّة وليسا ممّا يقصده بالتّكليف والبعث أوّلا وبالذّات فلعلّ مراده قدّس سرّه ما ذكرنا لا ما ربما يستظهر من العبارة في بادي النّظر قوله قدس سره : كخبر الفاسق إلخ أقول : غرضه قدّس سرّه مجرّد التّمثيل ومثاليّة الأوّل إنّما هي على سبيل الإهمال كيف وقد صرّح قدّس سرّه بحجيّة خبر الفاسق في الجملة في مواضع من كلماته بل وكذا غيره من الإماميّة وقد عرفت قول المحقّق إنّه ما من مصنّف إلَّا ويعمل بخبر المجروح وكذا قول الشيخ وغيره من الأصحاب رضوان اللَّه عليهم قوله قدس سره : ويضعف الأوّل إلخ أقول : الجواب المذكور للمحقّق القميّ قدّس سرّه ولا يبعد أن يكون مراده من الانسداد كما سيجيء هو الانسداد الغالبي لا الشّخصي إلَّا أنّ مبنى الدّليل لما لم يكن على فرض الانسداد أصلا فضلا عن الغالبي يتوجّه عليه النّقض والإبرام بحرمة العمل بالقياس المفيد للظَّن بالوجوب والتّحريم في الجملة لامتناع تطرّق التّخصيص في الدّليل العقلي وإلَّا لم يكن حاكما فكأنّه لما عرفت حمل الانسداد في الجواب على الشّخصي قوله قدس سره : والثّاني أنّ إتيان الفعل حذرا إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدّس سرّه في تضعيف الوجه الثّاني من أنّ عنوان وجوب دفع الضّرر المظنون في حكم العقل الَّذي يرجع إلى الاحتياط في مورد قيام الأمارة على الوجوب والتّحريم كحكمه بوجوب دفع الضّرر المحتمل فيما يحكم به من موارد تنجّز التّكليف بالعلم الإجمالي لا ينافي عنوان حرمة العمل بالظَّن القياسي من كونه الأخذ به بعنوان التّدين والتّعبد به ولذا انعقد الإجماع على حسن الاحتياط في موارد القياس وأشباهه مع انعقاد الإجماع على حرمة العمل به كما يحكم بحرمة العمل بالظَّن المشكوك الاعتبار أيضا بهذا العنوان فلا فرق في عنوان الحرمة ومعروضها بينهما أصلا وإنّما الفرق بينهما بعد ثبوت حرمة العمل بالخصوص في القياس جواز قيام الدّليل على الاعتبار في المشكوك الاعتبار فيخرج العمل به عن عنوان التّشريع وعدم جوازه في القياس وأشباهه إنّما هو مبنيّ على ما هو الصّواب والحقّ عنده من كون مفاد الوجه المذكور على تقدير تسليمه كما هو المفروض في كلام المجيب هو إيجاب الاحتياط في مورد الظَّن بالضّرر في حكم العقل لا حجيّة الظَّن وطريقيّته كما هو مبني الاستدلال به ومقتضاه في زعم المستدلّ وإلَّا فلا توجّه لما أفاده قدّس سرّه في المقام مع أنّه قد يناقش فيه على التّقدير الصّواب والحقّ بأنّ مرجع تحريم العمل بالقياس وأشباهه وإن كان إلى تحريم التّعبّد بمقتضاه فلا ينافي الاحتياط من جهة إدراك الواقع المحتمل في مورده إلَّا أنّه ينافي وجوب مراعاة الظَّن المذكور ولو بعنوان الاحتياط ضرورة أنّ معنى إلغاء الظَّن هو وجوب الرّجوع إلى الأصول الشّرعيّة الجارية في مورده كما أنّ معنى اعتباره عند الشّارع هو رفع اليد عن الأصول الجارية في مورده وهذا كما ترى لا يجامع إيجاب الاحتياط فيما حكم بعدم اعتباره من جهة نفس الأمارة الغير المعتبرة نعم ؛ يجامع إيجاب الاحتياط من جهة الشّك في المسألة الفرعيّة الَّتي قامت الأمارة الغير المعتبرة عليها فيما لو كان الشّك موجبا للاحتياط لكنّه لا دخل له بالاحتياط من جهة الأمارة القائمة ولو كان الأصل الجاري في المسألة نافيا للاحتياط كما إذا كان الشّك في التّكليف نعم ؛ لو فرض إبطال الأصول رأسا كالطَّرق الأخر غير الظَّن وما يقابله بحيث دار الأمر بينهما حكم حينئذ باعتبار الظَّن فيرجع إلى دليل الانسداد ولا دخل له بهذا الوجه وإن أمكن دفع المناقشة عمّا أفاده قدّس سرّه بأنّ غرضه الاعتراض على من أجاب بكون خروج القياس عن هذا الوجه أي حكم العقل بوجوب دفع الضّرر من جهة الخروج الموضوعي من حيث إنّ العمل به مشتمل على الضّرر الأعظم فلا يقتضي الوجه المذكور وجوب العمل به حيث إنّه توهّم أنّ العمل به بأيّ عنوان كان مشتمل على تلك المفسدة وليس في مقام منع دلالة دليل إلقائه على عدم وجوب الاحتياط في مورده فتأمّل قوله قدس سره : فالأولى لهذا المجيب إلى آخره أقول : فعلى ما أفاده قدّس سرّه يكون مرجع خروج القياس عن حكم العقل المزبور إلى التّخصّص والخروج عن الموضوع لا التّخصيص والخروج الحكمي حيث إنّ حكم العقل في مسألة دفع الضّرر ولو في الضّرر المقطوع إنّما هو في الضّرر الغير المتدارك فالضّرر المتدارك خارج موضوعا عن مورد حكم العقل والوجه في أمره بالتّأمّل ما سيجيء في بيان وجوه خروج القياس عن دليل الانسداد من الإشكال في تماميّة هذا الوجه فانتظر قوله قدس سره : فإنّ استحقاق العقاب على الفعل أو التّرك إلى آخره أقول : ما أفاده قدّس سرّه في بيان وجه منع الصّغرى على تقدير إرادة العقاب من الضّرر المظنون في موارد الظَّن بالحكم الإلزامي من جهة عدم
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 181 | ميرزا محمد حسن الآشتياني