تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
يعهد من نبيّ أو وصيّ من آدم على نبيّنا وعليه السّلام والخاتم صلى الله عليه وآله ومن بينهما إيجاب الأخذ بخصوص الطَّرق العلميّة بالسّؤال عنه بلا واسطة أو بوسائط علميّة ضرورة استحالة تحقق ذلك لجميع المكلَّفين بالنّسبة إلى آحاد الأحكام عادة بعد فرض ابتناء التّبليغ على الوجه المتعارف المعهود في تبليغ المطالب إلى عموم النّاس ومن هنا ترى المكلَّفين يعتمدون على إخبار الثّقة عن فتوى مرجعهم وفقيه عصرهم من دون تأمّل في ذلك حتّى يسألوا عن جواز الاعتماد بنقله قوله قدس سره : الرّابع استقرار طريقة العقلاء إلخ أقول : هذا التّقرير وإن لم يكن له تعلَّق بالإجماع الكاشف عن رأي الحجّة ابتداء حيث إنّ إجماع العقلاء قولا أو عملا يكشف أوّلا عن حكم العقل الدّاعي على اتّفاقهم والباعث لهم على ذلك إلَّا أنّه بعد كشفه بملاحظة زائدة عن رأي المعصوم عليه السلام وإمضائه يلحق بالإجماع حكما وإن كان أصل الاستدلال به لا يتوقّف على كشفه عن رأي المعصوم عليه السلام وإن كان الكشف لا يتخلَّف عنه وملخّص الاستدلال بهذا الوجه أنّ بعد استقرار طريقة العقلاء على توسيط أخبار الثقات في جميع أمورهم العادية الَّتي منها الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد وجعلها طرقا في باب إطاعة الأوامر والاعتماد بها في سقوطها وامتثالها يكشف ذلك كشفا علميّا عن حكم العقل بحجيّة خبر الثّقة وطريقيّة في باب الإطاعة فيستكشف من ذلك عن رضاء الشّارع بسلوكه في إطاعة الأحكام الشّرعيّة ما لم يثبت منع الشّارع عنه أو نصبه طريقا آخر لإطاعة أحكامه حيث إنّ حكم العقل في طريق الإطاعة ليس تنجزيّا بحيث لا يقبل تصرّف الشّارع فيه كحكمه في أصل وجوب الإطاعة حيث إنّه ممّا لا يقبل التّصرف فيه أصلا فإن شئت قلت إنّ حكم العقل في باب الطَّريق متعلَّق بموضوع قابل للارتفاع بحكم الشّارع وهذا بخلاف حكمه في أصل وجوب الإطاعة ومن هنا يستكشف عن حكم العقل بحجيّة مطلق الظَّن عند تماميّة مقدّمات الانسداد من إمضاء الشّارع له حسبما ستقف على تفصيل القول فيه ومراده قدّس سرّه من قوله في مقام التّعليل لأنّ اللَّازم في باب الإطاعة والمعصية إلخ هو ما ذكرنا ضرورة أنّ المسألة ليست عرفيّة فالمراد من العرف هم العقلاء من حيث عنوان عقلهم نظير استدلالهم في مسألة اجتماع الأمر والنّهي ببناء العرف على الامتناع فكما قد يستدلَّون ببناء العقلاء ويكون المراد عنوان فهمهم وجهتهم العرفيّة كما تراهم يستدلَّون كثيرا مّا ببناء العقلاء في باب الألفاظ كذلك قد يستدلَّون ببناء العرف في المسائل العقليّة ويكون المراد جهة عقلهم ولا ضير في ذلك بعد وضوح المراد وقيام القرينة الجليّة عليه ثمّ إنّه ليس على المستدلّ بهذه الطَّريقة في المقام إثبات عدم ردع الشّارع عن سلوك الطَّريق المذكور بل عدم ثبوت الرّدع كاف في الحكم لسلوكه لما قد عرفت مرارا من عروض الأحكام العقليّة للأمور الوجدانيّة والعنوانات المعلومة عند العقل وامتناع عروضها للموضوعات النّفس الأمريّة الواقعيّة المجهولة عنده فالرّدع الواقعي ليس مانعا عنده حتّى يتوقّف حكمه على إثبات عدمه بل العلم به مانع عن حكمه كما علم به في أكثر الموضوعات الشّرعيّة حيث إنّه ثبت من الشرع أنّ لها طرقا مخصوصة غير مطلق خبر الثّقة ومن هنا التزم من جانب الخصم بإثبات الرّدع بقوله فإن قلت يكفي في ردعهم الآيات المتكاثرة والأخبار المتظافرة بل المتواترة إلخ فإن قلت المسلَّم استقرار طريقة العقلاء وجريان سيرتهم على العمل بخبر الثّقة في أمور معاشهم ولا يلزم منه العمل به في أمور معادهم والفرق أنّهم لو بنوا على عدم العمل بخبر الثّقة في أمور معاشهم لاختلّ نظام أمورهم كما لا يخفى فالضّرورة دعتهم على العمل به في أمور المعاش فلا يقاس عليها أمور المعاد قلت أوّلا أنّا نرى استقرار طريقتهم على العمل به مع التّمكن من تحصيل العلم وفيما لا ضرورة هناك وثانيا أنّ الضّرورة الدّاعية في أمور المعاش هي بعينها موجودة في أمور المعاد أيضا ضرورة أنّه لو بني على الاقتصار على الأدلَّة العلميّة وترك العمل بخبر الثّقة في أمور المعاد لزم منه ما هو أشدّ من محذور ترك العمل به في أمور المعاش وهو طرح أكثر الأحكام المعلوم وجودها في الوقائع المجهولة المعبّر عنه في لسان جمع من أعلام المتأخّرين بالخروج عن الدّين فإن شئت قلت الدّاعي على العمل به في أمور المعاش إن كان الانسداد الشّخصي فهو بعينه متحقّق بالنّسبة إلى أمور المعاد أيضا وإن كان الانسداد الأغلبي فهو أيضا موجود بالنّسبة إلى أمور المعاد ضرورة انسداد باب العلم بالنّسبة إلى غالب الأحكام فلا فرق بين المقامين فتأمّل هذا كلَّه مضافا إلى ما عرفت في بيان الاستدلال بهذا الوجه من استقرار طريقتهم على العمل به في باب الإطاعة الكاشف عن حكم العقل بطريقيّة خبر الثّقة لإطاعة الأحكام الصّادرة عن الموالي بالنّسبة إلى العبيد وعليه لا أثر لهذا السّؤال أصلا كما لا يخفى قوله قدس سره : قلت قد عرفت انحصار دليل حرمة العمل إلخ أقول : ملخّص الجواب أنّ ما دلّ على تحريم العمل بما لم يقم دليل على وجوب العمل به لا يكون رادعا عن حكم العقل ورافعا لموضوع حكمه ولا يقبل لذلك بعد فرض كون العقل حاكما بحجيّة خبر الثّقة وطريقا للإطاعة ضرورة كون حكم العقل بحجيّة خبر الثّقة المستكشف من بناء العقلاء رافعا لموضوع ما دلّ على حرمة متابعة ما لم يثبت حجيّته والعمل به والتّديّن بمقتضاه من الأدلة الأربعة المقتضية لحرمة التّشريع والافتراء على الشّارع لما قد عرفت من استكشاف الحجّة الشّرعيّة من حكم العقل