تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
دون التّخصيص ولا يخلو من بعد انتهى كلامه رفع مقامه وأنت خبير بأنّ سياق الآية يأبى عن الحمل المذكور كما أنّ الأخبار المذكورة تأبى عن الحمل على بيان الفرد الكامل قوله قدس سره : وردّ بعض مشايخنا إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ المناقشة في سند تلك الأخبار كتصحيح إسنادها ساقطتان بعد فرض كونها أخبار آحاد لا يجوز التّمسك بها في مسألة حجيّة أخبار الآحاد قوله قدس سره : وثالثا لو سلَّم حمله إلخ أقول : ما أفاده قدّس سرّه من المعنى للآية بعد المماشات في كمال الوضوح من الاستقامة فالآية لا تدلّ على حكم الرّواية لا بعنوان الخصوص ولا بعنوان العموم بل ينحصر مفادها بإثبات حكم الفتوى كما هو ظاهر وممّا أفاده يظهر النّظر فيما ذكره بعض أفاضل من قارب عصرنا في تقريب دلالة الآية على حكم الرّواية حيث قال وجه الدّلالة أنّه تعالى أمر عند عدم العلم بمسألة أهل الذّكر والمراد بهم إمّا أهل القرآن أو أهل العلم وكيف كان فالمقصود من الأمر بسؤالهم إنّما هو استرشادهم والأخذ بما عندهم من العلم والسؤال عند عدم العلم كما يقع عن حكم الواقعة كما هو شأن المقلَّد فيجاب بذكر الفتوى كذلك قد يقع عمّا صدر عن المعصوم عليه السلام من قول أو فعل أو تقرير كما هو شأن المجتهد فيجاب بحكايته ونقله وهو المعتبر عنه بالخبر والحديث وقضيّة الأمر بسؤالهم وجوب قبول ما عندهم فتوى كان أو رواية ما لم يمنع عنه مانع فتدلّ على حجيّة أخبارهم كما يدلّ على حجيّة فتاواهم وتخصيصه بالثّاني كما هو المعروف في كتب القوم بعيد لأنّ الآية بظاهرها يفيد الإطلاق ولا يختصّ دلالتها بحجيّة أخبار المجتهدين بل مطلق أهل العلم وأهل القرآن وإن خصّ في جانب الفتوى بالمجتهدين إلى أن قال ولو سلَّم فيمكن إتمام الكلام في التّعميم بعدم القول بالفصل انتهى كلامه رفع مقامه قوله قدس سره : مدح اللَّه تعالى رسوله بتصديقه إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ تسرية الحكم من النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلى غيره إمّا من جهة دلالة الآية على حسن التّصديق بقول مطلق من غير فرق بين النّبي صلى الله عليه وآله وغيره وإمّا من جهة ما دلّ على حسن المتابعة والأسوة للنّبي صلى الله عليه وآله وحسن التّصديق يلازم لحجيّة الخبر لما عرفت في تقريب دلالة آية النّفر والمصدّق كلّ واحد من المؤمنين لا جميعهم بعنوان الاجتماع والكثرة كما هو ظاهر فتدلّ الآية على حجيّة خبر كلّ مؤمن ولا يمكن حملها على صورة إفادة الخبر للعلم ضرورة أنّ التّصديق في صورة العلم ليس من جهة تصديق المؤمن من حيث إنّه مؤمن بل من جهة العلم بالواقع ومن هنا فرع فيما رواه في فروع الكافي قوله فإذا شاهد عندك المسلمون فصدّقهم على الآية وإن كان الاستشهاد بالرّواية مع كونها من أخبار الآحاد على دلالة الآية لا يجوز عقلا حسبما عرفت مرارا قوله قدس سره : ويرد عليه أوّلا إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ما أفاده في الجواب إنّما هو مبنيّ على ظاهر الآية بالنّظر إلى لفظ الإذن مع قطع النّظر عن عدم إمكان إرادته في المقام في حقّ النّبي صلى الله عليه وآله فإنّه لا معنى لسرعة الاعتقاد بكلّ ما يسمع في حقّ النّبي صلى الله عليه وآله الموجبة للخطاء قطعا ولو كانت بمعنى حسن الظَّن بالمؤمنين فلا بدّ أن يراد في حقّ النّبي صلى الله عليه وآله إظهار هذا المعنى وإن كان معتقدا بكذب المخبر في إخباره فيرجع إلى الجواب الثّاني الرّاجع إلى التّصديق المخبري لا الخبري ولا الاعتقادي كما هو مرجع الجواب الأوّل قوله قدس سره : وثانيا أنّ المراد من التّصديق إلخ أقول : الفرق بين التّصديق بمعنى إظهار صدق المخبر في إخباره ولو مع العلم بكذبه في مقابل إظهار كذبه وبين تصديق خبره بمعنى ترتيب آثار الواقع عليه عند الشّك في مطابقته للواقع الَّذي هو محلّ الكلام في مسألة حجيّة خبر الواحد بل مسائل حجج جميع الطَّرق الظاهريّة لا يكاد يخفى على ذي مسكة فإنّ المعنى الأوّل لا تعلَّق له بمسألتنا هذه والمراد من الآية المعنى الأوّل لا الثّاني والَّذي يدلّ عليه مضافا إلى القرائن الدّاخليّة والخارجيّة وأنّه لا معنى لتصديق غير اللَّه تبارك وتعالى في مقابل إخباره تبارك وتعالى حكم العقل المستقلّ بأنّه لا معنى لجهل النّبي صلى الله عليه وآله بالواقع وشكَّه في صدق المخبر وكذبه حتّى يتصوّر ترتيب آثار الواقع عليه ظاهرا كما هو الشّأن في سائر الطرق الظَّاهريّة والأصول العقليّة والشّرعيّة فإنّه لا معنى لجريانها في حقّ النّبي صلى الله عليه وآله والوليّ مع أنّ المعتبر في موضوعاتها عدم العلم بالواقع وقد عرفت شطرا من الكلام في ذلك في مسألة اعتبار العلم وأنّ معنى قوله صلى الله عليه وآله إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان ونحوه ممّا دلّ على حكمهم بالظَّاهر أو عملهم به كالوارد في باب اعتبار السّوق ونحوه يراد منها حكمهم بهذه الأمور أو عملهم بها فيما طابق الواقع لا كحكمنا وعلمنا بها في صورة الشّك في المطابقة وإن كانت في علم اللَّه مخالفة للواقع وإلَّا لم يبق فرق بين المعصوم عليه السلام وغيره والإمام والرعيّة فحسن التّصديق بالمعنى المذكور بقول مطلق لا تعلَّق له بمسألة حجيّة خبر الواحد جزما فالآية لا تعلَّق لها بالمقام أصلا قوله قدس سره : وأمّا توجيه الرّواية إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ التّصديق بالمعنى الأوّل أي حمل خبر المخبر من حيث كونه فعلا من الأفعال على كونه مباحا لا حراما الَّذي يرجع إلى التّصديق المخبري بمعنى إنّما يصحّ إرادته في المقام لو كان له معنى أعمّ شامل لصورة العلم بكذب المخبر بأن يحمل على مجرّد الإظهار ولو مع العلم بالخلاف وأمّا لو لم يكن له معنى أعمّ بل اختصّ بصورة الشّك في المطابقة والحلال والحرام كما يقتضيه نفي التهمة عن المؤمن ونحوه من التّعبيرات فلا يمكن