حقّهم بملاحظة دليل الاشتراك في التّكليف
قوله قدس سره : مع إمكان منع دلالتها على المدّعى إلخ
أقول : ما أفاده في وجه منع الدّلالة من أنّ الغالب تعدّد من يخرج إلى الحجّ مسلَّم لا شبهة فيه أصلا إلَّا أنّه لا يفيد فيما قصده بقوله فإطلاق الرّواية منزل على الغالب أمّا أوّلا فلأنّ تعدّد من يخرج إلى الحجّ نوعا غير تعدّده من كلّ مكان وأمّا ثانيا فلأنّ تعدّد من يخرج إليه عن كلّ صقع وناحية لا يلزم كونه عدد التّواتر وأمّا ثالثا فلأنّ التّعدّد من كلّ مكان ولو كانوا عدد التّواتر لا يلزم أخبارهم كلّ فرد من أفراد المكلَّفين هذا وقد عرفت عند تقريب الاستدلال بالآية ما له نفع تامّ في المقام فراجع
قوله قدس سره : والتّقريب فيه إلخ
أقول : وتقريب الاستدلال بالآية نظير تقريبه بالآية السّابقة من أنّ وجوب إظهار الحقّ لكلّ عالم به من غير أن يكون موقوفا بإظهار غيره مع عدم إفادته العلم يوجب قبوله على المظهر له والمستمع من حيث إنّ عدم قبوله يوجب لغويّة وجوب الإظهار على المظهر كما أنّ الإيراد على دلالة الآية السّابقة بالوجهين الأوّلين من سكوتها وعدم إطلاقها بالنّسبة إلى صورة عدم حصول العلم أو دلالتها على وجوب الإخبار بالحكم الواقعي فلا يلزم قبوله بحكم العقل إلَّا فيما لو علم المكلَّف بصدق المخبر في إخباره متوجّه على الآية أيضا ويشهد للوجه الأوّل كون الآية واردة في تحريم كتمان علامات النّبوة وآياتها على علماء الكتاب
قوله قدس سره : نعم لو وجب الإظهار إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ وجوب إظهار الحقّ على المكلَّف إذا فرض كونه غير معصوم داخل في العنوان الَّذي ذكره طيّب اللَّه رمسه الشّريف ضرورة أنّه لا يعتبر الاجتماع والاتّفاق في توجيه التّكليف إلى المظهرين
نعم ؛ وجوب الإظهار عليه من حيث كونه جزء سبب لوضوح الحقّ والعلم به سواء كان جزؤه الآخر إخبار غيره أو القرينة الخارجيّة لا يلازم وجوب قبوله من حيث تجريده عن الجزء الآخر كما أنّ وجوب الإظهار عليه من حيث رجاء وضوح الحقّ منه ومن غيره لا يلازمه أيضا أن فرض عدم رجوعه إلى ما ذكر من السببيّة النّاقصة فتدبّر
ثمّ إنّ هنا إيرادات على الاستدلال بالآية واضحة الفساد قد تقدّمت الإشارة إلى كثير منها وجوابها مثل كون المسألة أصوليّة لا دليل على حجيّة الظَّواهر فيها ومثل كونها من خطاب المشافهة ومثل أنّها لا يشمل ما روي عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو الإمام عليه السلام إذا لم يكن مبيّنا في الكتاب إلى غير ذلك ممّا هو ظاهر الاندفاع والفساد
قوله قدس سره : بناء على أنّ وجوب السؤال إلخ
أقول : قد يقال إنّ وجوب السؤال له دلالة عرفية على وجوب قبول قول المسؤول عنه وحجيّته من غير حاجة إلى ملاحظة لزوم لغويّة وجوب السّؤال على تقدير عدم وجوب القبول بل قد يدّعى ذلك في الآيتين السّابقتين أيضا
ثمّ إنّ المسؤول عنه ليس جميع أهل الذّكر بل كلّ واحد منهم فإنّ المقصود كون المسؤول عنه أهل الذّكر فيصدق على سؤال بعضهم والمراد بأهل الذّكر أهل الاطَّلاع والخبرة بالأحكام فيصدق على الرّاوي أو أهل العلم فيصدق على من كان منهم من أهل العلم ويتمّ في الباقي بالإجماع المركَّب
قوله قدس سره : وإن كان مع النّظر إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ للذّكر إطلاقات منها القرآن ومنها النّبي صلى الله عليه وآله ومنها العلم إلى غير ذلك في إطلاق أهل الذّكر على الأئمّة عليهم السلام والمضاف إليه في هذه الإضافة يحتمل كلّ واحد من المعاني الثّلاثة ومقتضى الأخبار المستفيضة كون المراد من أهل الذّكر في الآية خصوص الأئمّة عليهم السلام وعليه لا معنى للاستدلال بالآية في المقام كما أنّه لا معنى للاستدلال بها على تقدير إرادة خصوص علماء الكتاب وكون المسؤول عنه أحوال أنبياء السّلف وكونهم رجالا لا ملائكة كما هو ظاهر سياق الآية هذا ولكن لا يخفى عليك أنّ الاستشهاد بالأخبار المذكورة لإرادة خصوص الأئمّة من أهل الذّكر مع عدم قطعيّة صدور الأخبار وإن بلغت حدّ الاستفاضة لا يجوز قطعا حسبما عرفت مرارا من أنّ الاستعانة في مسألة حجيّة خبر الواحد منعا وإثباتا غير جائز عقلا
وقال بعض أفاضل من قارب عصرنا بعد الاستدلال بالآية في المقام وتعميم مفادها بالنّسبة إلى الفتوى والرّواية والإشكال فيها بظهور سياقها في كون المسؤول عنه علماء الكتاب وكون المسؤول خصوص أحوال الأنبياء من حيث كونهم بشرا لا ملكا ما هذا لفظه فإن قلت قد ورد في بعض الأخبار أن ليس المراد بأهل الذّكر علماء اليهود ورد الإمام عليه السلام على من زعم ذلك بأنّ اللَّه تعالى كيف يأمرنا بمسألتهم مع أنّهم لو سئلوا لأمروا بالأخذ بشريعتهم فيبطل التّفسير المذكور قلت الظَّاهر أنّ الزّاعم المذكور زعم وجوب مسألتهم مطلقا أو في حقيّة هذه الشّريعة كما يظهر من الرّد المذكور وإلَّا فهو بحسب الظَّاهر لا يتم بناء على تخصيص المسألة بما ذكرناه سلَّمنا لكن أهل الذّكر في الرّواية المذكورة وغيرها من روايات أهل الذّكر مفسّر بأهل البيت عليهم السلام وعلَّل ذلك في بعضها بأنّ اللَّه تعالى سمّى نبيّه صلى الله عليه وآله ذكرا في قوله تعالى إنّا أرسلنا إليكم ذكرا رسولا فأهل الذّكر هم أهل الرّسول والتّحقيق أنّ مساق الآية لا يأبى عن الحمل على ذلك كما لا يخفى وكيف كان فلا بدّ من تنزيلها عليه لصراحة تلك الأخبار فيه فيختصّ أهل الذّكر بالأئمة فلا يتناول غيرهم من المحدّثين والمجتهدين فلا يتم الاحتجاج بالآية أيضا اللَّهمّ إلَّا أن ينزّل الأخبار على بيان الفرد الكامل من أهل الذّكر
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 158
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٥٨