تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
إطلاقا وتقييدا وليس له لفظ بخصوصه حتى يرتكب التّقييد فيه بالنّسبة إلى بعض أفراد موضوعه ومورده هذا مضافا إلى أنّ مبنى المفهوم على استفادة العليّة التّامّة من التّعليق والجمع بين استفادة حكم الخبر في الموضوعات والأحكام مع العمل بالإطلاق في الثّاني دون الأوّل يلزم حمل القضيّة على المهملة والمطلقة فلا يجامع استفادة العليّة التّامّة من التّعليق مع الغضّ عن عدم إمكان الجمع بينهما والقول بأنّ كلَّا من خبري العدل لا يجب التّبين فيه في الموضوعات لا ينفع في دفع الإشكال فإنّه وإن لم يجب التّبيّن فيه إلَّا أنّه لا يجب قبوله وترتيب الأثر عليه بمجرّده وبالجملة فرق بين جعل الخبر تمام السّبب وجزئه فتأمّل ومن هنا حكم بعض أفاضل من قارب عصرنا بكونه تكلَّفا فاحشا قوله قدس سره : وفيه أنّ ظهور اللَّفظي إلخ أقول : ما أفاده قدّس سرّه أوّلا من جواز التمسّك بظواهر الألفاظ في أصول الفقه كمنعه من جواز التّمسّك بالظَّن مطلقا من غير فرق بين الظَّواهر وغيرها في أصول الدّين ممّا لا إشكال فيه وستقف على تفصيل القول في المنع الَّذي أفاده وأمّا ما أفاده ثانيا بقوله والظَّن الَّذي لا يتمسّك به في الأصول مطلقا هو مطلق الظَّن لا الظَّن الخاص فربما يناقش فيه بما يأتي في الكتاب في التّنبيه الأوّل من تنبيهات دليل الانسداد من عدم الفرق في النّتيجة حتّى على تقدير كونها التبعيض في الاحتياط فضلا عن الحجيّة بين الظَّن في المسألة الأصوليّة العمليّة والفقهيّة خلافا لمن خصّها بالأولى ولمن خصّها بالثّانية فإذا لا يلائم المنع المذكور ما أفاده هناك من التعميم وجعل نفي التّمسّك راجعا إلى الإطلاق شطط من الكلام ضرورة ثبوت منع التّمسك بهذا العنوان في الظَّن الخاصّ أيضا قوله قدس سره : لأنّ المراد الفاسق إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ كون المراد الفاسق الواقعي لا ينتج دلالة الآية على وجوب التّبين في مشكوك الفسق ضرورة أنّ الدّليل الدّال على إثبات الحكم لموضوع واقعي لا دلالة فيه على الحكم في مورد الشّك في وجود الموضوع وإن كان الحكم بعدم الحجيّة في مشكوك الفسق والعدالة صوابا إلَّا أنّه ليس من جهة دلالة الآية بل من جهة أنّ الأصل عدم الحجيّة هذا مضافا إلى أنّ العلم بانتفاء الفسق في نفس الأمر لا يلازم كون المخبر معصوما فإنّ الطَّفل أوّل بلوغه قبل اشتغاله بالمعصية لا يكون فاسقا يقينا وإن لم يكن عادلا قوله قدس سره : وأمّا احتمال فسقه بهذا الخبر إلخ أقول : الأولى في وجه عدم الاعتناء بهذا الاحتمال أن يقال إنّ احتمال الكذب منفيّ بحكم الشّارع بعدم وجوب التّبين في خبر العادل وحجيّته ضرورة أنّ معنى حجيّته عدم الاعتناء باحتمال تعمد كذبه قوله قدس سره : ولكن لا يخفى أنّ حمل التّبيّن على تحصيل مطلق الظَّن إلخ أقول : قد عرفت توضيح الكلام في الاستدراك وأنّه حقّ لا محيص عنه فإنّ حمل التّبين على الظَّني أو خصوص الاطمئناني منه مضافا إلى أنّ لازمه القول بحجيّة مطلق الظن أو الاطمئناني في الموضوعات الَّتي منها مورد الآية والأحكام مع أنّه لم يقل أحد به لا في مورد الآية ولا في غيره من الموضوعات يوجب القول بحجيّة الظن أو مرتبة منه مع التّمكن من تحصيل العلم ولو من جهة إطلاق الآية وهو كما ترى والقول بتقييده بصورة العجز عن تحصيل العلم في خصوص الأحكام وبما إذا حصل من شهادة العدلين في الموضوعات كما ترى قوله قدس سره : أحدهما أنّ لفظة لعلّ بعد انسلاخها إلخ أقول : أمّا انسلاخ كلمة لعلّ عن معنى التّرجي وكونها بمعنى الطَّلب في المقام من حيث استحالة التّرجي في حقّه تعالى فأمر ظاهر لا سترة فيه أصلا فيحمل على الوجوب من حيث إنّ المستفاد عرفا بعد حمل القضيّة على المطلب والإنشاء هو الوجوب وأمّا ما ذكره من الوجهين لصرف الطَّلب إلى الوجوب فقد يناقش في الأوّل منهما كما في هامش المعالم لبعض المدقّقين وتبعه جمع من أفاضل المتأخّرين بأنّ مادّة الحذر لا ينافي الطَّلب الغير الإلزامي إذ كثيرا ما يكون في المكروهات مفسدة يطلب الحذر منها نعم ؛ الثّاني منهما موجّه إذ من الإجماع المركَّب من القولين أي الوجوب على تقدير حجيّته والحرمة على تقدير عدمها يثبت التّلازم بين رجحان الحذر عقيب الإنذار ووجوبه فإن شئت قلت حكم الطَّريق لا يخلو من أمرين الوجوب ولو تخييرا والحرمة هذا وقد ذكر المحقّق القمّي قدّس سرّه في القوانين وجها آخر لإثبات كون الحذر في المقام واجبا لخّصه بعض أفاضل من قارب عصرنا بطوله وهو أنّ ندبيّة الحذر من العمل بخبر الواحد غير معقول لأنّ خبر الواحد قد يشتمل على إيجاب شيء أو تحريمه ولا يعقل ندبيّة العمل بالواجب أو الحرام نعم ؛ قد يتصوّر ندبيّة العمل بالواجب في الواجب التّخييري لكن لا يكون التّخيير إلَّا بين أمرين وليس الأمر الآخر هنا إلَّا العمل بالأصل إذا الكلام في حجيّة الخبر الواحد حيث لا معارض له بالخصوص وحينئذ فإمّا أن يعتبر التّخيير بين الأخذ والعمل بكلّ منهما أو بين مفادهما والأوّل تخيير في المسألة الأصوليّة سواء اعتبر التّخيير بينهما على الإطلاق أو في خصوصيّات الموارد أمّا الأوّل فواضح وأمّا الثّاني فلأنّ التّخيير فيه من جزئيات التّخيير في الأوّل وفروعه والمفهوم من الآية على ما بني عليه الأوّل هو التّخيير في المسألة الفقهيّة دون الأصوليّة على أنّ مرجع ذلك إلى التّخيير بين اعتقاد الوجوب وعدمه ولا معنى