تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
من الإجماع على تقدير إمكان الشّمول ذاتا هو الاتّفاق من الجميع على تخطئة المدّعي في دعوى الإجماع حيث إنّ المنكر لحجيّة خبر الواحد يسلَّم كون المسألة خلافيّة لا الإجماع الكاشف عن رأي المعصوم عليه السلام حيث إنّ المسألة ليست شرعيّة حتّى يكشف اتّفاقهم عن رأي المعصوم مضافا إلى منع تسليم المنكر لكون المسألة خلافيّة نظرا إلى دعوى جميع المنكرين الإجماع على عدم الحجيّة في المقام فلعلَّه الوجه في أمره بالتّأمّل أو الوجه السّابق الرّاجع إلى عدم كشف هذا الاتّفاق عن رأي المعصوم عليه السلام فتأمّل قوله قدس سره : وقد أجاب بعض من لا تحصيل له إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ الجواب المذكور في كمال الوضوح من الفساد بل لا يظنّ تصوّره من قائله أمّا أوّلا فلأنّ حجيّة الإجماع المنقول على زعم المورد مدلول الآية فكيف يقال إنّ ظاهر الكتاب مقطوع الاعتبار والإجماع المنقول مظنون الاعتبار وأمّا ثانيا فلأنّ الظَّن إن لم يعلم اعتباره فكيف يعارض مقطوع الاعتبار وإن علم اعتباره فأين مظنون الاعتبار وبالجملة الجواب المذكور ساقط جدّا قوله قدس سره : ومنها أنّ الآية تشمل إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ظاهر هذا الإيراد أنّ الإخبار عن الإمام عليه السلام بواسطة أو بوسائط من مصاديق الإخبار عن الإمام عليه السلام إلَّا أنّ النّبأ منصرف إلى غيره وهو الإخبار بلا واسطة عن الإمام عليه السلام فلا يشمل الآية الأخبار المرويّة عن الحجج عليهم السّلام في أمثال زماننا فلا تنفعنا وإن نفعت من وصل إليه المرويّ عنهم عليهم السلام بلا واسطة ممّن عاصرهم أو قارب عصرهم عليهم السلام وهذا الإيراد كما ترى في كمال الضّعف والسّقوط إذ على تقدير تسليم الصّدق لا وجه للانصراف أصلا وإن اعتبر الانصراف بالنّسبة إلى خبر الواسطة لا الإمام عليه السلام فأوضح فسادا فإنّه لا وجه للانصراف إلى غيره بعد فرض العلم بالصّدق نعم ؛ وجود خبر الإمام عليه السلام أو غيره ممّن يكون واسطة بين من أخبرنا والإمام عليه السلام فيما فرض تعدّد الوسائط غير معلوم لكنّه لا دخل له بالانصراف المدّعى في كلام المورد فالجواب عن الإيراد المذكور لا يتوقّف على فرض تعدّد الأخبار بتعدّد الوسائط حتّى يتوجّه عليه الإشكال المذكور في الكتاب نعم ؛ هو إشكال مستقلّ لا تعلَّق له بالإيراد المذكور أصلا وحاصله أنّ الحجّة في الأحكام هي السّنة ولو كان الخبر راجعا إلى الحكاية عنها كان معنى حجيّة الحكم بصدور السّنة وترتيب آثارها على المخبر عنه ولو لم يكن خبرا عنها بل كان خبرا عن قول الإمام عليه السلام وخبره وإن كان متعلَّقه خبر المعصوم عليه السلام لم يكن معنى لحجيّته لعدم وجود السّنة لا على وجه التّحقيق ولا على وجه التّنزيل اللَّهمّ إلا أن يقال إنّ الوجود التّنزيلي لخبر من يخبر عن المعصوم عليه السلام عين الوجود التنزيلي لخبره عليه السلام فتأمّل قوله قدس سره : ولكن قد يشكل الأمر إلخ أقول : الإشكال في المقام من وجهين أحدهما : من حيث شمول الآية لخبر من يخبرنا عن الواسطة كخبر الشّيخ في مثال الكتاب نظرا إلى أنّ معنى حجيّة الخبر ووجوب تصديقه هو ترتيب ما كان مترتّبا على المخبر به على تقدير ثبوته من المحمولات الشّرعيّة الواقعيّة النّفس الأمريّة في مرحلة الظَّاهر كما هو معنى حجيّة غيره من الأمارات المعتبرة ومن المعلوم أنّ المراد من الأثر الشّرعي للمخبر به غير ما ثبت بنفس الآية إذ لا معنى لإرادة الأعمّ منه والمفروض أنّه لا يترتّب شرعا على خبر الواسطة الَّذي أخبرنا العادل به إلَّا وجوب التّصديق المجعول بنفس الآية ثانيهما : من حيث شمولها لخبر الواسطة نظرا إلى أنّ طريق إثباته نفس الآية فكيف يشمله حيث إنّ الموضوع لا بدّ أن يكون مفروغ الثّبوت مع قطع النّظر عن المحمول وإذا فرض ثبوته بالمحمول المتأخر عنه فلا يمكن شموله له وهذا معنى ما في الكتاب من الإشكال والوجه الأوّل راجع إلى عدم إمكان صيرورة الآية واسطة لإثبات خبر الواسطة والوجه الثّاني راجع إلى عدم إمكان شمول الآية لخبر الواسطة بعد فرض ثبوته بالآية والغضّ عن الإشكال الأوّل وقد أشرنا إلى الإشكال الأوّل ودفعه مع التّأمل فيه ولا فرق في توجّه الإشكال المذكور بين كون المنقول خبر واحد أو المتواتر اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ ثبوت المخبر به من اللَّوازم العادية لخبر المتواتر فالحكم الشّرعي المترتّب عليه مترتّب على متعلَّق خبر من يخبرنا بالتّواتر بالواسطة فالمخبر به وإن لم يكن له حكم شرعيّ من دون واسطة إلَّا أنّ له حكما شرعيّا مع الواسطة ولا فرق في حجيّة الأمارات الشّرعيّة بين أقسام الأحكام المترتّبة على مواردها وليست كالأصول حتّى يقال فيها بالتّفصيل والفرق فتأمّل وما يقال في دفع الإشكال عن المقام وغيره من أنّ وجوب نقل الأخبار أو رجحانه على اختلاف الموارد من الأحكام الشّرعيّة المترتّبة على الخبر إذا تعلَّق بالأمور الشّرعية بالمعنى الأعمّ الثّابت في حالات النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام وغزواتهم في قبال الأمور العادية فلا يتوقّف شمول الآية لخبر من يخبرنا عن الخبر على جعل الأثر الشّرعي المتوقّف عليه حجيّة الخبر وشمول الآية أعمّ من الأثر الثّابت بنفس الآية المستحيل بحكم العقل كما ترى قوله قدس سره : ولكن يضعّف هذا الإشكال أوّلا إلخ أقول : وجه الانتقاض بالنّسبة إلى الإقرار بالإقرار واضح حيث إنّ الَّذي يفيد ويترتب عليه الحكم الشّرعي وإلزام المقرّ بمقتضاه هو الإقرار بالحقّ والمفروض أنّ طريق وجوده والحكم بثبوته هو نفس الإقرار به فلا بدّ أن يجعل شمول قوله صلى الله عليه وآله إقرار العقلاء على أنفسهم جائز للإقرار بالإقرار الثّابت وجدانا مثبتا للإقرار بالحقّ المشكوك وجوده فيجعل بعد الثّبوت موضوعا لأدلَّة الإقرار بل قد يقال بأنّ المقام أولى بالثّبوت حيث إنّ الحكم