فيه مترتّب على نفس الخبر من غير اعتبار أمر آخر وفي باب الإقرار مترتّب على الإقرار على النّفس لا مجرّد الإقرار والإقرار بالإقرار ليس إقرارا بالحقّ حتّى يكون إقرارا على النّفس وجعله إقرارا على النّفس من حيث كونه طريقا للإقرار بالحقّ دوريّ اللَّهمّ إلَّا أن يقال بكونه إقرارا على النّفس عرفا حيث إنّ الإقرار على الإقرار في حكم العرف وعندهم اعتراف بما يضرّ النّفس الإنساني بل قد يقال بكون نفس الإقرار المذكور طريقا لإثبات الحقّ عرفا كالإقرار بالحقّ من غير توسيط مطلب آخر ومن هنا يفرق بين الإقرار بالملكيّة السّابقة للمدّعي والبيّنة عليها حيث إنّ الإقرار بنفسه موجب لقلب الدّعوى بخلاف البيّنة على الملكيّة السّابقة مع كون متعلَّقها أمرا واحدا بالفرض وإن كان هذا القول فاسدا عند التّأمل والفرق صحيحا فالنّقض لا محيص عنه بل هذا النّقض وارد على الإشكال الأوّل الَّذي عرفته منّا كما هو واضح عند أدنى تأمّل هذا وأمّا وجه الانتقاض بالنّسبة إلى إخبار العادل بعدالة مخبر بعد البناء على شمول الآية للتّعديلات والإخبار بالعدالة كما هو المسلَّم بينهم فهو أنّ الحكم في المفهوم شرطا كان أو وصفا متعلَّق على بناء العادل فكما أنّ الآية لا تصير واسطة لإثبات النّبأ في المشكوك بمعنى عدم إثباتها حجيّته ووجوب تصديقه على ما عرفت كذلك لا تصير واسطة لإثبات الحكم فيما ثبت عدالة مخبرة بنفس الآية حذوا بحذو لاتحاد المناط ووحدة جهة المنع والامتناع
قوله قدس سره : وعدم قبول الشّهادة إلخ
أقول : ما أفاده قدّس سرّه دفع لتوهّم ما يرد على النّقض من حيث إنّه إذا أمكن صيرورة شمول حكم العام لبعض الأفراد واسطة لإثبات فرد آخر منه يتعلَّق به حكم العموم فما المانع من إثبات شهادة الفرع شهادة الأصل فيحكم بها بمقتضى أدلَّة اعتبار الشّهادة مع أنّهم لم يلتزموا به وحاصل وجه الدّفع مضافا إلى الالتزام به في الجملة عندهم كما إذا تعذّر حضور الأصل من جهة مرض أو مانع آخر أنّ المانع من القبول في المثال والفرض هو استفادة اعتبار إقامة الشّهادة على الحقّ عند الحاكم وفي محضره من دليل اعتبار الشّهادة في صورة الإمكان
قوله قدس سره : وثانيا بالحلّ إلخ
أقول : حاصل ما أفاده قدّس سرّه وإن كانت العبارة قاصرة عن بيانه في أوّل النّظر هو أنّ الممتنع على تقدير التّسليم هو شمول حكم العام لما صار من الأفراد شموله للفرد المفروغ عن فرديّته واسطة لثبوته كما في المثال المذكور حيث إنّه بعد حمل صادق أو كاذب على كلّ خبريّ يوجد عنوان الخبريّة ويحدث لنفس هذه القضيّة فيمتنع تعلَّق المحمول على نفسها لا لما صار الشّمول لبعض الأفراد واسطة لإثباته كما في المقام ضرورة أنّ وجود خبر المفيد مثلا في نفس الأمر لا يتوقّف على إخبار الشّيخ قدّس سرّه عنه فضلا عن أن يتوقّف على اعتباره والفرق بين الأمرين لا يكاد أن يخفى هذا والحقّ أن يحرّر المقام بتقديم الجواب الثّالث على الثّاني وتبديل عنوانهما وجعل كلّ منهما جوابا حليا ضرورة أنّ الجواب لا يخرج عن النّقض والحلّ ويجاب ثانيا بمنع امتناع الشّمول حتّى فيما كان واسطة للثّبوت سواء جعلت القضيّة حقيقيّة شاملة للأفراد الخارجيّة والفرضيّة أو عرفيّة شاملة لجميع ما يتحقّق في الخارج من أفراد الموضوع في الماضي والحال أو الاستقبال بالنّسبة إلى زمان التكلَّم بالقضيّة والتّرتيب بحسب الوجود فضلا عن مجرّد التّأخر لا يمنع من الشّمول قطعا فإذا فرض وجود عنوان الخبريّة بعد الحمل في المثال المذكور فأيّ مانع من شمول المحمول وليس إلَّا مجرّد التّرتيب في الوجود وهو لا يمنع بعد فرض تحقّق المحمول بكلّ ما يتصف بعنوان الخبريّة ولو بعد زمان التكلَّم وإن كان المنع راجعا إلى منع وجود أصل الفرد والعنوان من توسيط الشّمول فهو إشكال آخر لا تعلَّق له بالإشكال المذكور مضافا إلى مخالفته للحسّ والوجدان كما هو المشاهد في المثال المذكور ومن هنا ذكر في الكتاب بل لا قصور في العبارة وإن كان قوله قدّس سرّه فهو مثل ما لو أخبر زيد إلى آخره بعد نفي القصور متعلَّقا بما ذكره قبل التّرقي من تسليم القصور ويجاب ثالثا بالفرق بين قسمي الواسطة على التّسليم والمماشات والإغماض عن الجواب الثّاني بما نبّه عليه قدّس سرّه
قوله قدس سره : ويجعل المراد من القبول إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ جعل المفهوم قضيّة مهملة ربما ينافي القول بالمفهوم المبتني على السّببيّة التّامة للتّعليق على الشّرط أو الوصف إلَّا بالبيان الَّذي تجيء الإشارة إليه في الكتاب على تأمّل في تماميّته كما ستقف عليه
ثمّ إنّ ابتناء منع الإجماع والأولويّة على ما ذكر من جعل المفهوم قضيّة مهملة حيث إنّه لم يقل أحد باعتبار الانضمام في حجيّة خبر العدل في الأحكام مبنيّ على تسليم الإجماع والأولويّة على تقدير حجيّة خبر العدل في الموضوعات بعنوان الإطلاق ولا يشترط كما هو الحقّ وإلَّا فلا يتوقّف على جعل القضيّة مهملة في الموضوعات كما لا يخفى
ثمّ إنّ فساد الإيراد المذكور المبنيّ على تخيّل كون الفحص عن المعارض في معنى التبين في الخبر والفحص عن صدقه وكذبه أوضح من أن يبيّن ضرورة ثبوت الفرق بينهما بكون الأوّل دليلا على الحجيّة والثّاني منافيا لها
قوله قدس سره : وفيه أنّ غاية الأمر لزوم إلخ
أقول : ما أفاده من البيان هو المشهور بينهم في الاستدلال بالآية الشّريفة لحجيّة خبر العدل في الأحكام والموضوعات معا وقد يناقش فيه بأنّ المفهوم مدلول التزامي للمنطوق تابع له
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 153
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٥٣