من التّعليق ليس الدّلالة على الانتفاء عند الانتفاء بل مطلب آخر فليس هناك في الحقيقة خاصّ يعارض العموم فإن شئت قلت إن التّعليل الجاري في صورة انتفاء الوصف أو الشّرط قرينة على أنّ الغرض من التّعليق على أحدهما الدّلالة على شيء آخر غير المفهوم وممّا ذكرنا كلَّه تبيّن استقامة ما أفاده قدّس سرّه في الجواب عن السؤال بقوله لأنّا نقول ما ذكر أخيرا إلخ وهو المراد أيضا من قول الشّيخ في العدّة من ترك دليل الخطاب أي مفهوم المخالفة لدليل فإنّ غرضه من التّرك الحكم بخلوّ الجملة عن المفهوم وكون الغرض من التّعليق أمرا آخر
قوله قدس سره : كما في قول القائل إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ المثال المذكور كما يكون مخصصا يكون معمما أيضا فإنّه يتعدّى بحكم التّعليل عن المورد إلى كلّ ما يكون حامضا
ثمّ إنّ قوله قدّس سرّه فيكون عدم التّقييد في الرّمان إلى آخره مشتبه المراد إذ الموجود في النسخة السابقة قبل التّغيير قوله لعلة الحموضة فيه والمراد منه أنّه لمّا أريد تعليل الحكم بالحموضة فلذا ترك التّقييد من حيث حصول الغرض منه بالتّعليل مع شيء زائد وهو الدّلالة على عليّة الحكم وهذا المعنى كما ترى لا يؤدّى بتلك العبارة وفي النّسخ المصححة قوله لغلبة الحموضة فيه بدل ذلك القول وقد سمعت عن شيخنا الأستاذ العلَّامة كون العبارة الأصليّة هذه وأبدلت بالعبارة السّابقة من جهة التّشابه اللَّفظي وقلة معرفة الكاتب والمراد منه أنّ التّقييد مستغن عنه لوجود الحموضة في أكثر أفراد الرّمان حيث إنّه يوجب انصرافه إلى الأفراد الحامضة فكأنّه قال لا تأكل الرّمان الحامض وهو كما ترى لا محصل له
قوله قدس سره : وهذا الإيراد مبنيّ إلخ
أقول : ابتناء الإيراد على ما أفاده أمر ظاهر إذ على تقدير إرادة الأعمّ من العلم والاطمئنان من لفظ التّبين الواقع في الجزاء المقابل للجهالة وتسليم حصول الاطمئنان من إخبار العادل بخلاف خبر الفاسق لا يكون هناك تعارض أصلا إذا التّعليل ينطبق على ما كان العمل به في معرض الوقوع في النّدم المنتفي مع حصول الاطمئنان بالفرض لأنّ الواجب بالآية على هذا التّقدير تحصيل الاطمئنان في مورد إخبار الفاسق من حيث إنّ العمل بدونه في معرض الوقوع في مخالفة الواقع فلا يعقل التّعارض حينئذ بين المفهوم وعموم التّعليل لكنّه يرد عليه مضافا إلى مخالفة هذا المعنى لظاهر لفظ التّبيّن
أوّلا بأنّ إرادة هذا المعنى يلغو الاستدلال بالمفهوم حيث إنّ الآية بمنطوقها تدلّ حينئذ على حجيّة خبر العادل بناء على إرادة الوجوب الشرطي حسبما عرفت من أنّه لا بد من ابتناء الاستدلال عليها
وثانيا بأنّ إرادتها توجب إثبات حجيّة مرتبة خاصّة من مطلق الظن وهو الظن الاطمئناني من غير نظر إلى خبر العادل فيخرج عن محلّ النّزاع كما أنّه على تقدير إرادة الأعمّ من مطلق الظَّن يثبت حجيّة مطلق الظَّن كما زعمه في القوانين حتّى مع التّمكن من تحصيل العلم بالواقع ولا أظنّ أحدا يلتزم بذلك وإن كان ربما يجري في لسان المحقّق القميّ قدّس سرّه في القوانين لكنّه ليس مذهبه كما يظهر من كلماته في الفقه
نعم ؛ بعض مشايخنا في شرحه على الشّرائع نفى البعد عن الاعتماد على الظَّن الاطمئناني حتّى مع التّمكن من تحصيل العلم متخيّلا أنّه من مصاديق العلم عرفا وهو كما ترى صاحب الجواهر زعم لا وجه له مضافا إلى اختصاصه بما تعلَّق الحكم بالعلم في الشّرعيات لا بالمعلوم كما هو ظاهر
وثالثا بعدم إمكان إرادته من حيث لزوم إرادته خروج المورد من الآية بناء على كونه إخبار الوليد بالارتداد أو مطلق الإخبار بالارتداد ضرورة عدم حجيّة مطلق الظَّن الاطمئناني بالارتداد وتقييده في المورد بما إذا حصل من شهادة العدلين كما ترى ضرورة أنّ الآية لا تتحمل هذا النّحو
من التّقييد بحيث يبقى على إطلاقها مطلقا أو في غير موارد اعتبار شهادة العدلين كما لا يخفى فتعيّن إذا إرادة المعنى الأخصّ وهو التّبيّن العلمي وإلى ما ذكرنا أشار إليه بقوله قدّس سرّه ولكنّك خبير بأنّ الاستدلال بالمفهوم إلخ
نعم ؛ كلامه في المقام خال عن الإشارة إلى الإيراد الأخير وسيشير إليه بعد ذلك
قوله قدس سره : ثمّ إنّ المحكيّ عن بعض إلخ
أقول : إطلاق الجهالة على السّفاهة وإن كان صحيحا إلَّا أنّه خلاف الظَّاهر والاستدلال له بقوله تعالى فتصبحوا الآية فاسد جدّا إذ النّدامة مترتّبة على فعل ما يجوز عند العقلاء ومن المعلوم أنّ العمل بخبر الفاسق من دون تبيّن وتفتيش من أمره غير مجوّز عند العقلاء بعد الالتفات إلى عدم ما يردعه عن الكذب وإن حصل منه الظَّن في ابتداء الأمر كالتّقريب له بقوله ولو كان المراد الغلط في الاعتقاد إلى آخره فإنّ الظَّاهر من قوله لئلَّا تصيبوا قوما بجهالة الآية وإن كان التعليل بما يكون قبحه مركوزا عند العقلاء فلا يقبل التّخصيص فحجيّة الأمارات الغير العلميّة في الأحكام والموضوعات ربما ينافيه إلَّا أنّ دليل الحجيّة من جهة كشفه عن تدارك مفسدة مخالفة الواقع على ما عرفت تفصيل القول فيه ترفع القبح العقلي
نعم ؛ ما يكون اعتباره في مورد العجز عن تحصيل الواقع لا يدلّ التّعليل على المنع عنه من حيث اختصاصه بصورة التّمكن عن تحصيل العلم بالواقع وإن كان التّمثيل لذلك بالفتوى محلّ مناقشة غير مخفيّة بل المعلول وهو وجوب التّبيّن ظاهر بل نصّ بعد حمل التّبيّن على المعنى الأخصّ في اختصاص الحكم بصورة إمكان تحصيل العلم بالواقع
نعم ؛ على القول بحمله على المعنى الأعمّ يعمّ صورة عدم
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 150
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٥٠