تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
بالوجهين مذكور في كتب القوم وإن اقتصر في بعضها على الوجه الأوّل أي مفهوم الشّرط وفي بعضها على الوجه الثّاني لكن في تقريب الاستدلال بالوجه الأوّل قد اختلفت كلماتهم ففي بعضها ذكره كما ذكر في الكتاب نفسه وفي بعضها أنّه سبحانه علَّق وجوب التبيّن على مجيء الفاسق فينتفي وجوب التّبين بمقتضى التّعليق على الشّرط عند عدم مجيء الفاسق بالنّبأ وهو يشمل بإطلاقه مجيء العادل بالنّبأ أو غير الفاسق به بناء على ثبوت الواسطة ضرورة أنّ عدم مجيء الفاسق بالنّبأ يشمل ما لو لم يكن هناك نبأ أصلا أو كان ولم يكن المخبر فاسقا فإذا ينتفي وجوب التّبين عن خبر العادل بمفهوم الشّرط فيدور الأمر بين أمرين لا ثالث لهما أحدهما : القبول من دون تبيّن ثانيهما : الرّد كذلك والثّاني باطل جزما للزوم كون العادل أسوأ حالا من الفاسق على تقديره ضرورة كون الرّد من دون تبيّن أسوأ من التّبين إذ فيه نوع من الاعتناء بشأن المخبر وربما ينتهي إلى العمل بالخبر على تقدير الصّدق فالآية النّافية للتّبين في خبر العادل بمفهوم المخالفة تنفي الرّد بالفحوى ومفهوم الموافقة هذا توضيح تقريب الاستدلال المذكور في كلام بعضهم قوله قدس سره : للمناسبة والاقتران إلخ أقول : المراد من الاقتران يحتمل على بعد أن يكون هو المناسبة فيكون العطف للبيان ويحتمل أن يكون الاقتران المعنوي حيث إنّ الفاسق فاعل الشّرط وقوله بنبأ مفعول الشّرط ومن المعلوم أنّ الجزاء الذي هو معلول الشّرط أقرب بفاعله بالنّسبة إلى مفعوله لأنّ نسبة الفعل إلى المفعول بالملاحظة الثّانويّة وإلى الفاعل بالملاحظة الأوّلية فإذا ثبت كون الظَّاهر من القضيّة استناد الحكم يعني وجوب التّبين إلى الوصف يعني الفسق فيستكشف عدم صلاحيّة كونه مخبرا واحدا الَّذي هو أمر ذاتيّ للعليّة والاستناد وإلَّا لوجب الاستناد إليه لحصول الذّاتي قبل حصول العرضي الَّذي فرض الاستناد إليه فيكون معلوله في مرتبته فيلزم أن يكون مقدّما ولو طبعا على العرضي ضرورة كون لوازم الذات مقدّمة على عوارضه والاستناد إلى العرضي يقتضي تأخّره عنه فيلزم تقدّم الشّيء على نفسه فيكشف من ذلك كلَّه انحصار العليّة والسّببيّة في الوصف فينتج ثبوت المفهوم والدّلالة على الانتفاء عند انتفائه كما هو واضح ومنه يعلم أنّ المراد من الأولويّة في عبارة الكتاب التّعين لا ما يكون حسنا يجوز تركه قوله قدس سره : أقول الظَّاهر أنّ أخذهم إلخ أقول : لا ريب في ظهور كلامهم في تقريب الدّلالة على الوجهين في إرادة الوجوب النّفسي من الأمر بالتّبيّن وإن لم يلتزم به أحد حتّى من قال بوجوب تحصيل العلم في الفروع بالوجوب النّفسي فإنّه لا يقول بأنّ إخبار الفاسق سبب لوجوب التّبين بالوجوب النّفسي لأن أخذهم للمقدّمة المذكورة في كلامهم المبنيّة على التّرديد والدوران ينطبق على الوجوب النّفسي لا الشّرطي وظاهر الأمر في نفسه وإن كان الوجوب النّفسي إلَّا أنّه بالنّظر إلى المقام إلى الفحص عن الطَّرق وإلى قيام الإجماع وإلى التّعليل غير مراد قطعا فلا معنى لحمل اللَّفظ عليه هذا والتّحقيق أنّ الأمر بالتّبيّن في خبر الفاسق وبعدم وجوبه في خبر العادل وإن دلّ على عدم حجيّة الأوّل وكون وجوده كعدمه فلا بدّ من تحصيل العلم بالواقع في مورده وعلى حجيّة الثّاني وطريقيّته المغنية عن تحصيل العلم بالواقع بالدلالة اللَّفظيّة العرفيّة الواضحة إلَّا أنّ حمل الوجوب على الوجوب الشّرطي محلّ مناقشة فإنّه لا معنى لجعل تحصيل العلم بالواقع شرطا للعمل بخبر الفاسق فإنّ العمل بالواقع لا دخل له بالعمل بالخبر إلَّا على سبيل التّوسّع والمسامحة فلا بدّ أن يحمل وجوب التّبيّن المقصود منه في خصوص المقام الدّلالة على ما يحمل عليه الوجوب في كلّ ما دلّ على وجوب تحصيل العلم في الفروع على الجاهل من الوجوب الغيري الإرشادي وحكم الشّارع بنفي هذا المعنى عند إخبار العادل وإن كان في معنى الحكم بحجيّته إلَّا أنّه لا دخل له بالوجوب الشّرطي اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ الآية لا تعلَّق لها بخصوص الفروع بل يعمّها والموضوعات الَّتي لا يجب تحصيل العلم فيها بالوجوب الغيري الإرشادي بل مورد الآية من الموضوعات فإن فرض هناك وجوب فليس إلَّا الوجوب الشّرطي غاية الأمر أن يكون الوجوب الثّابت عند إرادة العمل هو الوجوب الغيري هذا وقال بعض أفاضل من قارب عصرنا في تقريب الاستدلال ما هذا لفظه وجه الدّلالة أنّه تعالى علَّق وجوب تبيّن النّبأ على مجيء الفاسق به فيدلّ بمفهومه على عدم وجوب التّبين عند مجيء العادل به ومقتضاه جواز القبول لأنّ الأمر بطلب البيان إمّا كناية عن عدم جواز القبول أو مجاز عنه أو مخصوص بما لو أريد العمل بمقتضى نبأه فيكون وجوبه شرطيّا ويرجع إلى الوجه السّابق أو بمواضع خاصّة لا بدّ من التّبيّن فيها منها الواقعة التي نزلت الآية فيها حيث يجب فيها طلب البيان بمطالبتهم بالصّدقات فإن انقادوا إلى الحقّ وأدّوها تبيّن كذب النّبأ قضاء بظاهر الحال وإن استنكفوا عنها وأظهروا التّمانع والمعاداة تبيّن صدقه ووجب التّهجم على جهادهم لكن هذا في الحقيقة راجع إلى طلب أمر مخصوص يحصل به البيان وليس بطلب نفس البيان حقيقة وبالجملة فلا بدّ من حمل الأمر بالتّبين على أحد هذه الوجوه للإجماع على عدم وجوب التّبين عند خبر الفاسق مطلقا وعلى هذا فما تداول في كتب القوم في بيان وجه الاستدلال من أنّه علَّق وجوب تبيّن النّبأ على مجيء الفاسق به فعلى تقدير مجيء العادل به إمّا أن
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 147 | ميرزا محمد حسن الآشتياني