على المعنى الأعمّ أمر واضح لا سترة فيه أصلا لأنّ الحمل على مورد التّعارض كما نطق به بعض الأخبار أيضا يكون كافيا في إفساد التّأمل والقول المذكور فتدبّر
قوله قدس سره : وثانيا أنّا نتكلَّم إلخ
أقول : الأولى في بيان هذا الجواب وتحريره أن يقال وثانيا نمنع من تكفّل الكتاب والسّنة ولو بعنوان العموم والإطلاق لحكم جميع الوقائع في العبادات والمعاملات بالمعنى الأعم من العقود والإيقاعات والأحكام غاية الأمر تكفّلهما لحكم كثير من الوقائع فإنّه ربما توهّم من البيان المذكور أنّ الخصم يسلَّم ما أفاده مع أنّ الأمر ليس كذلك ويشهد بصدق ما ادّعينا من كان له تتبّع في الفقه ومدارك المسائل سيّما ما كان من قبيل الحكم الوضعي فإنّه يعلم بعد التّتبع أنّه لا يمكن الاستدلال في جميع الوقائع من العبادات والمعاملات بهما إمّا من جهة عدم تعرّضهما لحكم المسألة بنحو من الأنحاء وإمّا لإجمالهما الذّاتي كما إذا قلنا بكون ألفاظ العبادات موضوعة للصّحيح أو كان المشكوك من معظم الأجزاء أو العرضي بالمعنى الأعمّ من الإهمال أو السّكوت والورود لبيان حكم آخر وأمّا لدلالتهما على حكم المسألة الَّتي ورد الخبر فيها بعنوان الإطلاق على خلافه فإنّ دعوى صدق المخالفة في المقام سيّما على مذهب من يقول بكون المطلق موضوعا لنفس الطبيعة من غير ملاحظة شيء آخر حتى الإطلاق فيكون التّقييد حقيقة على مذهبه إذا لم يكن باستعمال لفظ المطلق في المقيّد في كمال الضّعف والسّقوط فإنّ المقيّد يعدّ شارحا ومفسّرا للمطلق لا معارضا ومخالفا له
قوله قدس سره : فإن قلت فعلى أيّ شيء إلخ
أقول : نظم التّحرير يقتضي ذكر هذا السّؤال قبل الجواب الثّاني فإنّه من متعلَّقاته لا من متعلَّقات هذا الجواب الثّاني فإنّه لما نفى صدق المخالفة على المخالفة من حيث العموم والإطلاق توجّه عليه هذا السؤال من حيث إنّ غاية ما يستفاد ممّا أفاده هي القضيّة السّلبيّة والحمل على المخالفة من حيث التّباين أيضا ممّا لا معنى له على ما عرفت مرارا فلا بدّ في محمل الأخبار المذكورة على كثرتها أن يكون هناك معنى لا يلزم عليه المحذور المذكور
ثمّ إنّ الأولى في الجواب عن السؤال المذكور المبني على إمكان معنى آخر للمخالفة غير المخالفة على وجه التّباين والتّخصيص أن يقال بحملها على مخالفة الظَّاهرين اللَّذين يمكن الجمع بينهما بالتّصرف في أحدهما سواء كانت النّسبة بينهما على وجه التّباين أو العموم من وجه فإنّ النّسبة بين قوله اغتسل للجمعة وينبغي غسل الجمعة هو التّباين مع إمكان الجمع بينهما بأحد التّصرّفين إمّا حمل هيئة افعل على الاستحباب أو مادّة ينبغي على الوجوب وأمّا ما أفاده في الجواب فمع كونه مبنيّا على قطعيّة كلّ من الطَّائفتين بل الطَّوائف وعلى كون المراد من الطَّائفة الأولى ممّا تضمّن حكم المخالف الإخبار عن عدم الصّدور وكون المخالف باطلا لا البناء على كونه كذلك في مرحلة الظَّاهر وأن لا يكون ما صرّح فيه بطرح خبر الثّقة المخالف أو البرّ المخالف قطعيّ الصّدور أو لا يكون المراد منه ما بنى قدّس سرّه على حجيّته قد يناقش فيه بأنّ الحمل عليه كيف يجامع ما أفاده في الجواب الأوّل عن الاعتراض من عدم صدق المخالفة على التّخصيص والتّقييد فإنّ الحمل على صورة التّعارض أو غير خبر الثّقة لا يجامعه قطعا
قوله قدس سره : هذا كلَّه في الطَّائفة إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ الإيراد بالأخصيّة حتّى يتوجّه عليه السؤال المذكور لكي يحتاج إلى الجواب عنه لا تعلَّق له بهذه الطَّائفة أصلا فالحقّ في تحرير الجواب عن الأقسام أن يقال علي تقدير تسليم قطعيّة كلّ قسم بحسب المضمون أن المتيقّن من الأوّل كذا ومن الثّاني كذا وهكذا فلا تعارض بينها وبين ما دلّ على حجيّة خبر الثّقة مثلا على ما عرفت الإشارة إليه في طيّ الكلام في الأخبار ومنه يظهر المناقشة فيما أفاده بقوله بعد ذلك
ثمّ إنّ الأخبار المذكورة إلخ فإنّ ما أفاده إنّما يصحّ فيما إذا قلنا بالتّواتر اللَّفظي في الأخبار المانعة وإلَّا فلا يمكن ارتكاب التخصيص أو تصرّف آخر فيها كما لا يخفى مع احتياج تصحيح ما أفاده إلى كونه في مقام الجزم فلا يكون تكرارا لما أفاده في مقام بيان محمل الأخبار المبنيّ على الاحتمال وذكر الوجوه فتأمّل
قوله قدس سره : مع احتمال كون ذلك إلخ
أقول : الغرض ممّا أفاده كون الحمل على البطلان وعدم الصّدور مبنيّا على الظَّاهر المرعي معه احتمال الموافقة بحسب باطن القرآن وبطنه وهذا بخلاف ما إذا وجدناه مخالفا للآية الواردة في العقائد بأنّه يدل على كونه زخرفا وباطلا في الواقع وإن كان قد يناقش بأنّ البطلان الواقعي تابع للعلم بكون مفاد الخبر مخالفا أو غير موافق لما يقطع بثبوته ومع انتفاء هذا المعنى لا بد أن يكون البطلان ظاهريّا من غير فرق بين القسمين فإنّ ما نراه مخالفا في مرحلة الظَّاهر يحتمل موافقة بحسب الباطن كما نراه غير موافق فتأمّل
قوله قدس سره : وأمّا الجواب عن الإجماع إلخ
أقول : قد عرفت مرارا فيما أسمعناك أنّه لا يعقل التّمسك في المسألة إثباتا ونفيا بخبر الواحد كما أنّك قد عرفت أنّ التمسك بنقل الإجماع وحجيّته عند القائلين بها مبنيّ على حجيّة خبر الواحد بل هو عندهم من أفراده هذا مضافا إلى أنّ نقل الإجماع المذكور قاتل لنفسه ودافع للتمسّك به ودعوى عدم شموله لنفسه قد عرفت ما فيها وستعرفه عن قريب
قوله قدس سره : والمحكي في وجه الاستدلال بها وجهان أحدهما إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ تقريب الاستدلال بالآية
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 146
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٤٦