من هذه الجهة في الباقي
ومنها التّعرّض لحكم صورة اشتباه الأمر من حيث الموافقة وعدمها والوقوف عنده وإرجاع الأمر إلى الأئمّة عليهم السلام كما في بعضها والسّكوت عنه كما في الباقي
ومنها جعل المدار في الأخذ موافقة الكتاب أو هي مع موافقة السّنة النّبويّة كما في أكثرها أو هما مع موافقة السّنة الإماميّة الثّابتة عنهم عليهم السلام كما في بعضها
ومنها تعليل المناط المذكور فيها بوجود الأخبار المكذوبة في بعضها كما في صحيحة هشام وعدم ذكر التّعليل والسّكوت عنه في الباقي
ومنها التّرتيب بين العرض على الكتاب والسّنة في بعضها وعدمه في الباقي
ومنها اختصاص العرض بصورة الاختلاف الظَّاهرة في التّعارض في بعضها وعدم الاختصاص في الباقي إلى غير ذلك من الاختلافات ولو كانت الأخبار الواردة في الباب كلَّها قطعيّة بحسب السّند أو معتبرة من حيث السّند أو بعضها قطعي الصّدور وبعضها معتبرا سندا كان الخطب في اختلافها وتعارضها سهلا لأنّا كنّا نأخذ بالأعمّ فيما لا تعارض بينه وبين الأخصّ وبالعكس فيما كان الأمر بالعكس وفي مورد التّعارض الحقيقي وعدم إمكان الجمع بوجه من الوجوه الصحيحة نحكم فيه بحكم التّعارض المقرّر في محلَّه فعلى التّقدير المذكور يحمل إطلاق طرح ما لا يوافق الكتاب على ما دلّ على العرض على السّنة ولم يحمل إطلاقه على ما دلّ على طرح ما يخالف لعدم التّعارض بينهما وكذلك يحكم بأنّ المراد من العطف بالواو في العرض على الكتاب والسّنة هو كفاية موافقة أحدهما بقرينة كلمة أو في بعض الأخبار وهكذا ولمّا لم يكن كذلك بل غاية ما في الباب العلم بصدورها في الجملة ولو بالنّسبة إلى بعضها فلا بدّ من الأخذ بمضمونها بالنّسبة إلى المورد الَّذي يراد من الجميع يقينا وهو الجامع للقيود والخصوصيات المذكورة فيها إلَّا ما يعلم عدم إرادته كاعتبار موافقة الكتاب والسّنة معا مثلا فإذا كان مورد التّعارض متيقن الإرادة منها وإن كان حمل جميعها عليه بعيدا في النّظر فلا يحكم بإرادة غيره إذ لا طريق إليه بعد البناء على عدم حجيّة خبر الواحد وكذا إذا كان المتيقّن منها الأخبار الواردة في الأصول مثلا وإن كان إرادته بالخصوص
بعيدا عن جميع الأخبار فلا دليل لنا على إرادة الأخبار الواردة المتكفّلة لحكم الفروع
وبالجملة العلاج بجميع أقسامه بين المتعارضين أو المتعارضات فرع اعتبارها وحجيّتها وإلَّا لم يكن معنى لإعمال قاعدة العلاج كما هو ظاهر وليكن هذا في ذكر منك لعلَّه ينفعك فيما بعد عند الكلام في الجواب عن الاستدلال بالأخبار
قوله قدس سره : وجه الاستدلال بها إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ من الواضحات الَّتي لا يرتاب فيها كون الموضوع في أخبار العرض ما لم يعلم صدوره عنهم عليهم السلام ويدلّ عليه مضافا إلى امتناع جعل المدار في الأخذ بما علم صدوره موافقة شيء آخر نفس تلك الأخبار سؤالا وجوابا إذ الحكم بعدم التّصديق أو الطَّرح أو البطلان وغيرها من العناوين المذكورة في الأخبار إنّما هو فيما لم يعلم بصدقه
وبعبارة أخرى ما ذكر من الأخبار إنّما وردت لبيان الحكم الظَّاهري فيما لم يعلم صدقه وإعطاء الميزان الظَّاهري لتميز ما صدر عمّا لم يصدر والسّؤال إنّما هو عن هذا المعنى كما يعلم بأدنى تأمّل في تلك الأخبار وإن كان التّعليل في بعضها مثل قوله عليه السلام فإنّا إن حدّثنا بما وافق القرآن والكلَّية المذكورة في جملة منها ناطقة بعدم صدور غير الموافق أو المخالف إن لم يحمل الكليّة على الحكم الظَّاهري بمعنى البناء على بطلان كلّ حديث لا يوافق القرآن وكونه زخرفا في مرحلة الظَّاهر إذ لا ينافي جعل المورد والموضوع في أخبار العرض ما لم يعلم صدوره مع إخبارهم عليهم السلام بعدم صدور غير المخالف غاية ما هناك على تقدير لزوم الكذب في هذا الخبر أنّه لا بدّ من حمل القضيّة على ما لا يلزم منه الكذب ولو بجعل القضيّة ظاهريّة وبمعنى الإنشاء كما أنّ من الواضحات الَّتي لا يشكّ فيها عدم جواز حمل الأخبار المذكورة على ما تباين الكتاب والسّنة كليّة بحيث يتعذّر الجمع بينهما إذا الخبر الَّذي يباين الكتاب أو السّنة النبوية بالصّراحة مع ندرته المنافية لكثرة الأخبار معلوم الحكم عند السّائلين وأنّه ممّا لا يجوز تصديقه فلا يسأل عنه أصلا فلا بّد من حمل المخالفة أو عدم الموافقة على معنى يساعد عليه الأخبار فلا يجوز حمل تلك الأخبار على ما يباين الكتاب والسّنة كليّة كما توهّم
قوله قدس سره : ثمّ إنّ عدم ذكر الإجماع ودليل العقل إلخ
أقول : رجوع الإجماع إلى السّنة بمعنى كون الموافق له موافقا للسّنة على طريقة الإماميّة أمر واضح لا سترة فيه أصلا كما عرفت تفصيل القول فيه في مسألة نقل الإجماع وأمّا رجوع العقل إليهما مع كونه دليلا مستقلَّا وكاشفا عن حكم الشّارع في قبال الكتاب والسّنة على القول بلزوم تأكيد العقل بالنقل من باب اللَّطف كما اختاره غير واحد فإنّما هو من جهة التّلازم بينه وبين الكتاب والسّنة وإن لم يكن كاشفا عنهما ابتداء كالإجماع وأمّا على القول بعدم اللَّزوم وإن اتّفق كثيرا ما توافقهما فيشكل الأمر فيه جدّا بل قد يشكل الحكم برجوعه إليهما على التّقدير الأوّل أيضا فضلا عن هذا التّقدير ووجه الإشكال على التّقديرين ظاهر
قوله قدس سره : وهو ظاهر المحكي عن الطبرسي إلخ
أقول : الوجه فيما أفاده من الاستظهار مع أنّ كلامه نصّ في التّعميم بالنّظر إلى الاستثناء إمّا لأجل أنّ النّسبة إلى الإماميّة غير دعوى الإجماع في المسألة غاية الأمر كونها ظاهرة في دعوى الإجماع وإمّا لأنّ
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 144
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٤٤