تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
استثناء الظَّنون الموضوعيّة توجب وهن إرادة العموم من المستثنى منه واحتمال إرادة خصوص الظَّن في الموضوعات منه وضعف احتمال إرادة الأعم من الظَّنون الموضوعيّة والحكميّة فلا يمكن دعوى صراحة كلامه في دعوى الإجماع على حرمة العمل بالخبر الواحد في الأحكام كما هو محلّ البحث والكلام كدعوى صراحة كلام السيّد قدّس سرّه فيه غاية ما هناك ظهور كلامه في دعوى الإجماع على الإطلاق قوله قدس سره : والجواب أمّا عن الآيات إلخ أقول : الحكم بكون العمل بما دلّ على حجيّة خبر الواحد في قبال الآيات النّاهية من باب تخصيص تلك الآيات به لا يخلو عن مسامحة ظاهرة لمن راجع ما أفاده قدّس سرّه في وجه حرمة العمل بغير العلم وما ذكرنا هناك فهو إمّا مسامحة في لفظ التّخصيص باستعماله في غير ظاهره من الورود والحكومة أو مبنيّ على تسامح القوم وتساهلهم وعدم فرقهم بين الأقسام المذكورة قوله قدس سره : فإن قلت ما من واقعة إلخ أقول : لمّا أجاب عمّا دلّ على طرح ما يخالف الكتاب والسّنة بكونه أخصّ من المدّعى وأنّه لا يدلّ على عدم حجيّة كل خبر حتّى ما دلّ على حكم لم يدلّ عليه آية وسنّة توجّه عليه السّؤال المذكور نظرا إلى زعم دلالة الكتاب والسّنة على حكم كلّ واقعة من الوقائع ولو على وجه العموم أو الإطلاق مضافا إلى قوله صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع معاشر النّاس الحديث الظَّاهر في بيانه صلى الله عليه وآله حكم كلّ واقعة فإذا لم يكن الخبر الوارد في المسألة موافقا لهما فلا محالة يكون مخالفا لهما فلا واسطة بين غير الموافق والمخالف كما ذكر في الجواب غاية ما هناك أنّه لا بدّ من أن يخرج منها بما يثبت قطعا من الحجج الطَّاهرين عليه السلام إذا لم يكن موافقا لهما وتخصيصهما به فيبقى ما يشك في وروده عنهم عليهم السلام ممّا لا يكون موافقا تحت عموم تلك الأخبار كما هو المدّعى فينطبق هذه الطَّائفة على المدّعى أيضا فالأولى تحرير السؤال بما حرّرنا إلَّا بما حرّره قدّس سرّه فإنّه لا يخلو عن غموض وتعقيد وإن كان الظَّاهر عطف قوله وكثير على عمومات الكتاب أي الضّمير المجرور فلا بدّ إذا من إلحاق لفظ السّنة بقوله مخالفة للكتاب وعلى تقدير العطف على الأخبار لا بدّ من إسقاط لفظة من عمومات ثمّ لا يخفى عليك أنّ الجواب بما ذكره قدس سره من انفراد كلّ طائفة بالجواب مبنيّ على تسليم تواتره أو قطعيّته من غير جهة التّواتر وإلَّا فلا معنى للجواب على ما ذكر كما أنّه مبنيّ على عدم جعل المخالف بمعنى غير الموافق أو لا يوافق بمعنى المخالف قوله قدس سره : قلت أوّلا أنّه لا يعدّ إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ نظم التّحرير يقتضي جعل الجواب الثّاني بدل هذا الجواب وجعله الجواب الثّاني الرّاجع إلى تسليم استفادة حكم كلّ واقعة عن عمومات الكتاب والسّنة ثمّ إنّ حاصل هذا الجواب يرجع إلى عدم صدق المخالف على الخبر المخصّص للعموم سيّما مثل هذه العمومات القريبة من عمومات الأصول من حيث وسعة عمومها وشيوعها وكثرة أفرادها من حيث ضعف الظَّهور والدّلالة فيها ولو كان من جهة كثرة الخارج منها كما أنّه لا يصدق عليه الموافق قطعا فيكون أمرا بين الأمرين فتكون هذه الطَّائفة أخصّ من المدّعى والشّاهد على ما ذكر مضافا إلى ظهور اللَّفظ في نفسه لزوم الخروج عن أخبار العرض بالمخصّصات الثّابتة القطعيّة الصّدور من النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمّة عليهم السلام لعمومات الكتاب والسّنة كما التزم به السائل في تقريب السؤال وليس المحذور الوارد عليه لزوم تخصيص الأكثر بل هو مع شيء آخر وهو لزوم التّخصيص مع أنّ النّاظر في تلك الأخبار يقطع بإبائها عن التّخصيص ولا ينافي ذلك كون مورد أخبار العرض حسبما عرفت في تقريب الاستدلال ما لم يعلم صدوره فإنّ عرضه على الكتاب والسّنة في تلك الأخبار من جهة دلالتها على قصر الوارد منهم عليهم السلام على ما يوافق الكتاب والسّنة وإلَّا لم يكن معنى لجعل موافقتهما وعدمها ميزانين للحكم بالصدور والعدم كما أنّه لا ينافي ما ذكر في تقريب الاستدلال من عدم جواز إرادة خصوص التّباين الكلَّي من المخالفة فإنّ عدم إرادة خصوص التّباين الكلَّي من المخالفة لا ينتج إرادة الأعمّ من العموم المطلق ضرورة ثبوت الواسطة بينهما قوله قدس سره : وممّا يدلّ على أنّ المخالفة إلخ أقول : هذا وجه آخر لعدم جواز إرادة ما ذكره من أخبار العرض غير الوجهين السّابقين ولا بدّ أن يراد من قوله قدّس سرّه إذ بناء على تلك العمومات إلخ وفاء العمومات المذكورة وأمثالها بحكم جميع الوقائع على زعم الخصم وإلَّا كان منافيا لما سيذكره في الجواب الثّاني كما أنّه لا بدّ أن يكون تلك الأخبار الَّتي استشهد بها قطعيّة الصّدور وإلَّا لم يكن معنى لجعلها شاهدة في المقام هذا وقد يناقش فيما أفاده قدّس سرّه بأنّ لازم نفي المخالفة عن الخبر المخصّص للعمومات والمقيد للمطلقات هو نفي الموافقة عن الخبر الَّذي يطابق العموم والإطلاق أو التّفكيك بين المطابقة والمخالفة مع أنّ المسلَّم بينهم جعل المطابقة والمخالفة في أخبار العلاج أعمّ من المطابقة والمخالفة من حيث العموم والإطلاق وكذا في باب الشّروط المخالفة للكتاب المحكومة بعدم الصّحة والبطلان ومن هنا قد يقال بأنّ الوجه هو الجواب الثّاني لا الأوّل بل لازم قوله قدّس سرّه في الجواب عن السّؤال بقوله فإن قلت فعلى أيّ شيء يحمل تلك الأخبار هو الالتزام بتعميم المخالفة حيث إنّ الحمل على مورد التّعارض أو خبر غير الثّقة ونحوهما تخصيص من حيث المحلّ والمورد مع إبقاء لفظ المخالفة على عمومه وشموله كما لا يخفى قوله قدس سره : ومن هنا يظهر ضعف التّأمّل إلخ أقول : ترتّب الضّعف المذكور على ما أفاده في نفي صدق