تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
إلى البحث عن حكم العقل فيدخل في البحث عن المسائل أو المبادي فاسدة جدّا وإلَّا لدخل البحث عن كلّ حكم فرعيّ في البحث عن المسألة الأصوليّة فتدبّر ولعلَّه يساعدنا التّوفيق ونتكلَّم في توضيح القول فيما يتعلَّق بهذا الباب في مطاوي كلماتنا الآتية إن شاء اللَّه تعالى وإذا أحطت بوجوه المسألة علمت أنّ الحق هو الوجه الثّاني الَّذي نسب إلى المشهور ومن هنا قال ثاني الشّهيدين إنّ مخالفة الأصحاب مشكل وموافقتهم من غير دليل أشكل وممّا ذكرنا في أمر الشّهرة يعلم الكلام في عدم الخلاف وأوهن منه عدم ظهور الخلاف فإنّه قد قيل بحجيّتهما مثل الشّهيد قدّس سرّه متمسّكا بالوجه الأوّل الَّذي عرفت منه في الشّهرة ويظهر من غيره من أهل الظَّنون الخاصّة في بعض الموارد إلَّا أنّه لا وجه لها إلَّا بعض ما عرفت ضعفه ثمّ إنّه لم يعلم معنى محصّل لما أفاده الشّهيد من التّعميم بقوله المتقدّم سواء كان اشتهارا في الرّواية أو في الفتوى فإنّ حجيّة الشّهرة في الرّواية ممّا لا يتوهّمه أحد فراجع إلى كلامه لعلَّك تظفر على حقيقة مرامه قوله قدس سره : ومن جملة الظَّنون الخارجة بالخصوص إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ المراد بخبر الواحد في كلماتهم بقول مطلق ما يقابل المتواتر المفيد للعلم بالمخبر به من كثرة المخبرين فيعمّ جميع الأخبار الغير المفيدة للعلم ذاتا من الأقسام الأربعة المعروفة وغيرها بل المستفيض وغيره فيعمّ ما يفيد العلم من جهة القرينة الخارجيّة كما أنّه يشمل ما يطابق القرائن الأربع أعني الأدلَّة الأربعة وإن كان محلّ البحث والكلام غير ما يفيد العلم بل غير ما اقترن بإحدى القرائن الأربع وإن لم يوجب الاقتران العلم حسبما تقف على تفصيل القول فيه فما يستفاد من كلام غير واحد من أنّ البحث في مطلق ما لا يفيد العلم من خبر الواحد وإن وافق الكتاب والسّنة كما ترى ويكفيك في هذا تخصيص الشّيخ في العدّة النّزاع في المسألة بغير صورة وجود إحدى القرائن الأربع كما أنّ المراد منه في المقام خصوص ما يحكي السّنة من النّبويّة والإماميّة بأقسامها الثّلاثة وإن كان المراد منه بقول مطلق ما يقابل المتواتر وإن لم يكن حاكيا عن السّنة ثمّ إنّ القول بالحجيّة في الجملة في محلّ البحث في قبال القول بالنّفي والإنكار مطلقا وإن كان إجماعيّا على ما سيأتي بيانه إلَّا أنّ من المعلوم أنّه لا يجدي إلَّا فيما اتّفق جميع الفرق على حجيّته من أقسام الخبر بمعنى كونه ثابتا على جميع الأقوال ومن هنا يستدلّ بهذا الإجماع على بطلان القول بالإنكار مطلقا فتدبّر قوله قدس سره : اعلم أنّ إثبات الحكم الشّرعي إلى آخره أقول : ما أفاده قدّس سرّه من توقّف إثبات الحكم الشّرعي بالأخبار الحاكية للسّنة القوليّة على إحراز أمور ثلاثة الصّدور ووجهه وعنوانه والمراد من القول الصّادر وتوقّف تشخيص المراد في الغالب أوّلا على تشخيص الأوضاع بالمعنى الأعمّ من الأوضاع الشّخصيّة الموجودة في الحقائق والنّوعيّة الترخيصيّة الموجودة في المجازات وثانيا على تشخيص إرادة مقتضاها أو غيرها وأنّ هذه الأمور لو لم يكن قطعيّا فلا بدّ من إحرازها بالطريق الظَّني المعتبر وإن عقدت مسألة حجيّة أخبار الآحاد لإثبات الصّدور بها لا وجهه وتشخيص المراد بعد الفراغ عن الصّدور فإنّ التكلَّم فيهما خارج عن مسألتنا هذه وإن كان الأوّل ثابتا بالأصل العقلائي المسلَّم الثّابت في كلام كلّ متكلَّم وعليه اتّفاق العلماء في جميع الأبواب من الأقارير وغيرها والثّاني أيضا ثابت بقسميه في الجملة على ما عرفت تفصيل القول فيه ممّا لا إشكال فيه أصلا كما أنّه لا إشكال في أنّ إثبات الحكم بالأخبار الحاكية للسّنة الفعليّة أو التّقريريّة يتوقّف على إحراز الصّدور في القسمين وعنوان الفعل في القسم الأوّل ووجه التّقرير وعنوان ما أتي به في محضر الإمام عليه السلام في القسم الثّاني ولا أصل لإحراز الأوّل في الأوّل ولإحراز الأمرين في الثّاني كما هو واضح نعم ؛ التّكلم من حيث الصّدور فيما يحكى عن أحدهما داخل في مسألتنا هذه فمرجع الكلام في المسألة إلى أنّه هل يثبت السّنة بقول مطلق بخبر الواحد أو لا يثبت إلَّا بما يفيد العلم بالصّدور من تواتر أو قرينة والغرض ممّا أفاده قدّس سرّه بيان جهة البحث وتحرير محلّ الكلام في المسألة والإشارة إلى حكم الجهة الخارجة في الجملة نعم ؛ قد يناقش فيما أفاده قدّس سرّه اللَّطيف بأنّ إثبات الحكم الشّرعي بالأخبار المرويّة عن الحجج المعصومين عليهم السّلام الحاكية للسّنة كما يتوقّف على إحراز الأمور الثّلاثة المنحلَّة إلى الأربعة كذلك يتوقّف على إحراز عدم المعارض ولو بالأصل فيما شكّ فيه وكان جاريا أو معالجته بأحد أسباب العلاج فيما كان المعارض موجودا هذا ولكن يمكن الذّبّ عن المناقشة المذكورة بأنّ الغرض ليس بيان جميع ما يتوقّف عليه إثبات الحكم الشّرعي ولو من جهة دفع المانع عمّا اقتضاه الدّليل الشّرعي بل بيان ما يتوقّف عليه دلالة الدّليل بالنّظر إلى أصل اقتضائه للحكم الشّرعي فتدبّر قوله قدس سره : ومن هنا يتّضح إلخ أقول : اتّضاح دخول المسألة في مسائل العلم من جهة ما أفاده في تحرير جهة البحث في المسألة وكونها راجعة إلى البحث عن الحكم بثبوت السّنة المفروغ عن حجيّتها بتوسّط إخبار الواحد بها لا عن حجيّة السّنة حتّى تبتني دخولها في مسائل العلم على كون موضوع العلم ذوات الأدلَّة على ما زعمه بعض الأفاضل ممّن قارب عصرنا فالبحث عن حجيّتها بحث عن عوارضها إذ على القول بكون الموضوع الأدلَّة الأربعة بعنوان دليليّتها على ما زعمه المحقّق القمّي قدّس سرّه يكون البحث عن حجيّتها بحثا عن المبادي التّصديقيّة كالبحث عن حجيّة الكتاب والإجماع وحكم العقل ولا عن حجيّة خبر