لم نقف عليه من كتب الأصحاب وفتاواهم الَّتي يتعذّر حصرها وضبطها والعلم بها وذلك كما إذا علَّق دعواه على كون مراد فلان كذا أو عدوله إلى كذا أو تأخّر تصنيف كتابه فلان عن كذا أو صحّة طريق فلان في الإجماع أو دعوى الكشف أو نحو ذلك ممّا علَّقها عليه ولم يعلم به وإن ظهر لنا ثبوته أو الاستغناء عنه وهذا خارج في الحقيقة غالبا من الإجماع المنقول المبحوث عنه كما هو ظاهر ثمّ إذا ظهر منه ادّعاء ما ذكر فإن عبر بما يقتضي دخول المعصوم عليه السلام بعينه أو ما في حكمه في المجمعين فإن علم أو استظهر كون ذلك باعتبار دعوى الكشف من أحد الوجوه المتقدّمة الغير المقتضية لذلك دخل في محلّ النّزاع وكذا إذا شكّ في ذلك لأنّه مع تعدّد الاحتمالات وتساويها يؤخذ بأدناها وإن علم أو استظهر كون ذلك باعتبار دعوى الاطَّلاع على قوله أو فعله عليه السلام بعينه أو نحوه فإن صدر ذلك ممّن يحتمل في حقّه اللَّقاء والسّماع ولو بما مرّ في الوجه الثّاني عشر بناء على جواز تصديق مدّعيه دخل بهذا في باب السّنة والخبر وكان حجّة مع وثاقة ناقله بهذا الاعتبار كما هو الشّأن في سائر ما رواه الثّقات الَّذين يحتمل في حقّهم ما ذكر وإن لم يصرّحوا به وإن صدر ممّن لا يحتمل في حقّه ذلك دخل في الأخبار المرسلة المتعلَّقة بما يتوقّف على السّماع أو المشاهدة مع عدم تحقّقهما للمخبر فكان كما يوجد في كتب الفريقين من نسبة بعض الأحوال إلى أحد الأئمّة عليهم السلام خصوصا أو عموما في ضمن النّقل عن الصّحابة أو التّابعين أو أهل بلد فيه أحدهم حيث لم يظهر من القرائن فقد من عداه خاصّة فيجري عليه حكم ما قرّر في الأخبار وطرقها وما ورد فيما رواه العامّة عن عليّ عليه السلام حيث كان النّاقل منهم لا حكم نقل سائر آحاد الأقوال فإنّه يتسامح في معرفتها من وجوه شتّى كما أشرنا إليه سابقا لأنّه لا يعتقد بمعرفتها الاحتجاج بها على وجه الاستدلال لمعرفة الأحكام وأصول الشّريعة كسائر الأدلَّة ولم يقع فيها من الاختلال الَّذي يتعذّر أو يتعسّر غالبا إدراكه ويختلف الأنظار فيه ما وقع في أخبار الأئمّة عليهم السلام ومن ثمّ فرق بينهما فيما ذكر وقد وقع نظيره في الشّهادات والأقارير أيضا فاعتبر في بعضها من التّعيين
والتّفصيل ما لم يعتبر في أخرى وأمّا ما صدر من كثير من أعاظم الأصحاب وغيرهم من الاعتماد على بعض المراسيل فليس ذلك باعتبار قطع المرسل بصدق الخبر كما يظهر من بعض من لا يعتدّ به مع شهادة الأمارات بخلاف ذلك بل لاستظهار عدم إرساله إلَّا عن ثقة يعتمد على خبره أو من شهدت القرائن الخاصّة برجحان صدقه كما بيّن مفصّلا في محلَّه وإذا علم أو استظهر من النّاقل دعوى العلم بقول المعصوم عليه السلام أو غيره ممّا سبق بطريق الكشف الناشئ عن أحد الوجوه المتقدّمة الغير المقتضية للعلم بقوله عليه السلام بعينه أو ما في حكمه وهذا هو الَّذي نفينا حجيّته في حقّ غيره والدّليل عليه أنّه أخذ ذلك من مقدّمتين
الأولى أنّ الحكم قد تحقّق فيه اتفاق العلماء أو علماء العصر أو علماء فيهم مجهول النّسب أو غير ذلك من أسباب الكشف وهذه وجدانيّة يجوز فيها تصديقه والتّعويل على خبره المستند إلى الحسّ ولو باعتبار أسبابه وآثاره مع عدم ظهور خلافه كما سبق ولا يعوّل فيها على قطعه المستند إلى حدسه الَّذي هو حكم عقلي يختصّ اعتباره بنفسه مع احتمال قبوله بالنّسبة إلى قول غير المعصوم عليه السلام أيضا لما مرّ من التّسامح في أمره
والثّانية أنّ كلّ ما كان كذلك فهو موافق لقول المعصوم عليه السلام أو رأيه أو مقتضى الدّليل القاطع أو المعتبر مطلقا أو الحكم الظَّاهري الَّذي هو مناط التّكليف وهذه من المسائل الأصوليّة النّظريّة الَّتي لا يجوز للفقيه أن يعتمد فيها على غيره ولا سيّما مع معركة الآراء ومختلف الأهواء وإن وافق رأيه فيها رأي ما قبل الإجماع فهو من باب توافق الرّأيين لا من التّقليد الممنوع منه بلا ريب ومن ثمّ بنى كلّ منهم في الأصول والفروع على ما أدّى إليه نظره الثّاقب كما هو طريقتهم في سائر المطالب وإذا لم يجز للفقيه أن يعتمد فيها على غيره لم يجز له ذلك في النّتيجة المأخوذة منها المعدودة من جزئياتها وذلك لوجهين إجماليّ وتفصيليّ أمّا الأوّل فهو أنّها فرعها ومن جزئيّاتها ويجري فيها من الحكم بالصّواب والخطاء ما يجري فيها في الحكم ويوافقها فيه ضرورة ولذلك لو قال الفقيه إنّ الحكم متّفق عليه بين مجتهدي العصر وكلّ ما كان كذلك فهو حقّ على رأي الشّيخ أو على رأي العامّة فالحكم حقّ كان باطلا بل إنّما يكون حقّا على أحد الرأيين خاصّة فالحكم في الإجماع المنقول أيضا ذلك بل هو
أولى به ولو قال الرّاوي في إثبات فوريّة شيء إنّ النبي صلى الله عليه وآله أمر به والأمر للفور لم يعتمد إلَّا على إخباره بصدور الأمر منه لأنّه أمر وجدانيّ إلَّا إذا أخبر أيضا بمصادفة الأمر لوضع أو قرينة وجدانيّة مقتضيين للفوريّة فيعتمد عليه فيهما أيضا لما ذكر ولهذا صرّح الشيخ والمرتضى والعلَّامة وغيرهم من محقّقي الخاصّة والعامّة بأنّه لا يجوز تخصيص العموم بمذهب الرّاوي وصرّحوا أيضا بأنّه لا يتعيّن معنى المجمل بحمل الرّاوي له على أحد محتمليه إلى أن قال وأمّا الثّاني فيبنى على توطئة مقدّمة وهي أنّ أدلَّة الأحكام منحصرة عند جميع فرق الإسلام على اختلافهم في عددها وشروطها في أمور منها نقليّة معروفة لا تعرف إلَّا بالسّماع أو المشاهدة والنّقل المسموع المنتهي إليهما ومنها عقليّة معلومة منقسمة إلى مطلقة ومقيّدة بعدم المنافي الرّافع لحكمها من النّقل وإلى مستقلَّة
و
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 136
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٣٦