أن يدّعي جريانها في خصوص المقام ففيه أنّه لا تفيد شيئا على تقدير التّسليم إذ اعتبار الخبر في غير المقام لا يلازم اعتباره في المقام وإلَّا لم يكن معنى للتكلَّم فيه كما هو واضح وكأنّه أريد التمسّك بها في المقام بملاحظة تنقيح المناط وهو كما ترى
وأمّا الوجه الثّاني فلأنّك قد عرفت أنّ ما يسلَّم دلالته على العموم على تقدير تسليم دلالته على حجيّة الخبر هي آية النّبأ وقد عرفت عدم دلالتها على حجيّة نقل الاتفاق إلَّا فيما كان ملازما لقول الإمام عليه السلام
وأمّا الوجه الثّالث فلأنّه لا كلام في اندراج نقل الإجماع فيما أفاد الظَّن بالحكم ولو من جهة الظَّن بالسّنة تحت الدّليل العقلي المقتضي لحجيّة مطلق الظن على تقدير تماميّة مقدّماته لكنّه لا تعلَّق له بالمقصود بالبحث في المقام من حجيّة نقل الإجماع من باب الظَّن نعم من كان مقصوده إثبات الملازمة بين حجيّة الخبر ونقل الإجماع بقول مطلق بأيّ عنوان ثبت حجيّة الخبر لا بدّ له من تحرير المقام على ما حرّره قدّس سرّه
قوله قدس سره : وليس شيء من ذلك من الأصول إلخ
أقول : ما أفاده قدّس سرّه من عدم كون شيء ممّا حكم بحجيّة الخبر فيه من المسائل الأصوليّة الفقهيّة من حيث فرض قيام الخبر فيه على الموضوعات وإن تعلَّق بها الأحكام وفساد القول باختصاص الحجيّة بالمسائل الفقهيّة كما ستقف على بعض الكلام فيه ممّا لا خفاء فيه أصلا نعم الكلام في حجيّة الخبر في بعض ما ذكره كنقل الإجماع في المقام بحث في المسألة الأصوليّة على تقدير لكنّه لا تعلَّق له بما أفاده كما هو واضح
قوله قدس سره : ولا من الأمور المتجدّدة إلخ
أقول : لا يخفى عليك احتمال القدح أو الجزم به على تقدير كون المذكورات من الأمور المتجدّدة إنّما هو فيما إذا أريد إثبات الحجيّة بالسّيرة لا بغيرها من الأدلَّة اللفظيّة أو العقليّة فتدبّر
قوله قدس سره : ولا ممّا يندر اختصاص إلخ
أقول : الموجود في نسخ الكتاب وفي نسخة عندي من الرّسالة للمحقّق المتقدّم ذكره هذا الَّذي عرفت نقله وهو إمّا غلط من النّاسخ أو سهو من قلم المحقّق المذكور قدّس سرّه وحقّ العبارة أن يقول ولا ممّا يختصّ معرفته ببعض والأمر في ذلك سهل بعد وضوح المراد
قوله قدس سره : بل هو أولى بالقبول إلخ
أقول : ما أفاده إشارة إلى ما زعمه بعض من أنّ اعتبار الظَّن في الموضوعات أولى من اعتباره في الأحكام من حيث إنّ اهتمام الشّارع بشأنها بمقتضى منعه عن العمل بالظَّن فيها دون الموضوعات فإذا فرض حجيّة الخبر في الأحكام فيحكم بحجيّته في الموضوعات الَّتي منها المقام من باب الأولويّة وهو كما ترى لا محصّل له عند التّأمّل مضافا إلى عدم دليل على اعتبار الأولوية الاعتباريّة بل هي أوهن بمراتب من نقل الإجماع ودعوى رجوعها إلى مفهوم الموافقة وفحوى الخطاب كما ترى
قوله قدس سره : الثّالثة حصول الاستكشاف إلخ
أقول : غرضه قدّس سرّه من استكشاف الحجيّة المعتبرة أعمّ من أن يكون المنقول تمام السّبب الكاشف أو جزئه كما يفصح عنه كلامه بعد ذلك ثمّ إنّه لمّا يختلف الحال من حيث تعلَّق النّقل بتمام السّبب أو بعضه كما أنّ الأمر في البعض يختلف بحسب مراتب الأبعاض من جهة حال النّاقلين واللَّفظ والمسألة والكتاب وزمان النّقل وغير ذلك من الخصوصيات فلا بدّ أن يلاحظ المنقول إليه جميعها ويأخذ بما يقتضي النّقل بعد ملاحظتها فيما كان الاقتضاء واضحا فإذا التبس الأمر عليه فيأخذ بظاهر اللَّفظ أو بما هو المتيقن إرادته من اللَّفظ على الوجهين اللذين تقدّما وإن كان الرّاجح الأوّل
قوله قدس سره : ثمّ ليلحظ مع ذلك إلخ
أقول : لزوم ملاحظة سائر الأقوال والأمارات الموجودة في المسألة الَّتي ادّعي فيها الإجماع فيما كان المنقول جزء السّبب لا خفاء فيه وأمّا لزوم ملاحظة ما كان النّقل كاشفا عنه ظنّا على وجه الإجمال فيما كان تمام السّبب أو جزأه كما ربما يستظهر من كلامه قدّس سرّه سيّما قوله وربما يستغني المتتبّع بما ذكر إلى آخره فلا معنى له إلَّا إذا ادّعي كون نقل الإجماع ظنّا خاصّا مقيّدا بالعجز عن تحصيل العلم بالمنقول أو ظنّا مطلقا فيكون اعتباره مشروطا بالعجز نعم مقتضى الاجتهاد الفحص عن معارضات الأدلَّة لا الفحص عن صدقها وكذبها اللَّهمّ إلَّا أن يقال إنّ الفحص عن المعارضات بالنّسبة إلى خصوص نقل الإجماع يوجب الاطَّلاع العلمي على حال نقل الإجماع غالبا ومن هنا قد يستغني المتتبّع من الرّجوع إلى النّقل لاستظهاره عدم مزيّة النّاقل عليه
قوله قدس سره : وأخذ فيما اختلف إلخ
أقول : ليس المراد من الأخذ بالأرجح الأخذ به وترجيحه على النقل المخالف بعد الفراق عن حجيّة المتخالفين كما هو الشّأن في باب تعارض الأدلَّة ضرورة أنّه قد لا يكون المرجوح في المقام كافيا في الاستكشاف ولو فرض سلامته عن المعارض الرّاجح بل المراد الأخذ به بالنّسبة إلى ما يدلّ اللَّفظ عليه من نقل الفتاوى إجمالا وإن لم يكن كاشفا مستقلَّا في الاستكشاف
قوله قدس سره : وقد اتضح بما بيّناه إلخ
أقول : ويشهد له مضافا إلى التتبّع في كلماتهم كما سيأتي الإشارة إلى جملة منها دعوى الإجماع من ابن زهرة والمرتضى والشيخ وابن إدريس وغيرهم في كثيرة من المسائل وعدم اعتناء معاصريهم بل المتأخّرين منهم بالإجماعات المنقولة في كلماتهم بل ربما يطعنون على إجماعاتهم مثل الشّيخ الحمصي الَّذي أثنى عليه غير واحد من الأعلام من معاصريه
و
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 133
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٣٣