تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
في الرّسالة وغيرها وقد قضت الضّرورة أيضا بأنّ الطَّريق إلى الأحكام بعد البعثة هو النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وبعده خلفاؤه صلوات اللَّه عليهم فالواجب أخذ الأحكام التّوقيفيّة منهم عليهم السلام فينحصر مدركها في الكتاب والسّنة ويجب على جميع الناس الرّجوع إليهما في جميع الأزمنة إذ لا موجب لرفع ذلك أصلا فإنّه لا نبيّ بعد نبيّنا صلى الله عليه وآله ولا وصيّ له غير الأئمّة عليهم السلام ولا آثار باقية منهم بحيث يمكن التمسّك بها سوى الكتاب والسّنة المعروفين والطريقة المستمرّة المتداولة المأخوذة عنهم غالبا ومرجعها من النّقل أيضا إلى الأمرين خاصّة فالعبرة في انفتاح باب العلم وعدمه بهما لا بنفس الأحكام فلا وجه لجعل الانسداد سببا لفتح باب دليل آخر غيرهما على أنّه لولا ما ذكرنا لكان الاقتصار عليهما ترجيحا للراجح المقرّر الَّذي يرتفع به الضّرورة وكان مدار عمل الشّيعة في أزمنة الأئمة عليهم السلام مع تحقق الانسداد في معظمها بالنّسبة إلى أكثرهم فلا يكون ترجيحا بلا مرجّح كما أخذ في مقدّمات دليل الانسداد على ما بيّن في محلَّه فلا يلزم القول بحجيّة الظَّن بقول مطلق مع أنّه ممّا لم يقل به أحد من علماء الأمّة على ما صرّح به المرتضى في بحث أخبار الآحاد من الذّريعة انتهى ما أردنا نقله من كلامه رفع في الخلد مقامه وأنت خبير بأنّه فيما كان نقل الكاشف حجّة مستقلَّة من غير حاجة إلى ضمّ أقوال وأمارات أخر من حيث كون المنقول لازما عاديّا لقول الإمام عليه السلام يكون نقل المنكشف من هذا الكاشف بالاعتبار الَّذي عرفته في مطاوي كلماتنا السّابقة حجّة بناء على دلالة الآية على حجيّة الخبر في الحسيّات أو ما يرجع إليها حسبما عرفت مفصّلا إذا الانتقال من اللَّازم الحسّي إلى ملزومه بمنزلة إحساس الملزوم ولا دخل له بالرّأي والاجتهاد والنّظر حتّى يمنع من الأخذ به في حقّ المجتهد كما أنّه على تقدير عدم ثبوت المفهوم للآية لا يقول بحجيّة شيء منهما نعم ؛ فيما كان المنقول على تقدير تحقّقه غير كاشف في الكشف من حيث عدم ثبوت الملازمة بينه وبين قول الإمام عليه السلام عندنا وإن كانت ثابتة باعتقاد النّاقل كان النّقل مقيدا من حيث نقل جزء السّبب فيما لو انضمّ إليه الجزء الآخر بسبب الكشف ولم يكن مقيدا بالنّسبة إلى المنكشف باعتقاد النّاقل من حيث إنّ إخباره بالنّسبة إلى المنكشف لا يرجع إلى الحسّ من جهة عدم الملازمة العادية بالفرض بين المنقول وقول الإمام عليه السلام واقعا وإن اعتقدها النّاقل ويمكن تنزيل كلام الشّيخ المحقّق المتقدّم ذكره في التّفصيل الَّذي ذكره على ما استدركناه أخيرا والإنصاف أنّ في كلماته الَّتي عرفتها شواهد للتنزيل المذكور وإن كان ربما يتراءى منه في بادي النّظر إطلاق القول بالتّفصيل وممّا ذكرنا على سبيل الإجمال تعرف مواضع النّظر في كلماته قدّس سرّه وتقدر على تميزها عن مواضع الصّحة منها نعم ؛ ما أفاده أخيرا في الجواب الخامس من اختصاص نتيجة دليل الانسداد بالظن في تشخيص طريق الأحكام لا في أنفسها منظور فيه نتكلم فيه مفصّلا عند التكلَّم في تنبيهات دليل الانسداد تبعا لشيخنا الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه تذنيب قد تعرّض غير واحد ممّن تعرّض للإجماع المنقول أنّه يدخل فيه ما يدخل الخبر من الأقسام ويلحقه ما يلحقه من الأحكام قال في المعالم وبالجملة فحكم الإجماع حيث يدخل في حيّز النّقل حكم الخبر فيشترط في قبوله ما يشترط هناك ويثبت له عند التّحقيق الأحكام الثّابتة له حتّى حكم التّعادل والتّرجيح على ما يأتي بيانه في موضعه وإن سبق إلى كثير من الأوهام خلاف ذلك فإنّه ناش عن قلَّة التّأمّل وحينئذ فقد يقع التّعارض بين إجماعين منقولين وبين إجماع وخبر فيحتاج إلى النّظر في وجوه التّرجيح بتقدير أن يكون هناك شيء منها وإلَّا حكم بالتّعادل وربما يستبعد حصول التعارض بين الإجماع المنقول والخبر من حيث احتياج الخبر الآن إلى تعدّد الوسائط في النّقل وانتفاء مثله في الإجماع وسيأتي بيان أنّ قلَّة الوسائط في النّقل من جملة وجوه التّرجيح ويندفع بأنّ هذا الوجه وإن اقتضى ترجيح الإجماع على الخبر إلَّا أنّه معارض في الغالب بقلَّة الضّبط في نقل الإجماع من المتصدّين لنقله بالنّسبة إلى نقل الخبر والنّظر في باب التّراجيح إلى وجه من وجوهها مشروط بانتفاء ما يساويه أو يزيد عليه في الجانب الآخر كما ستعرفه انتهى كلامه رفع مقامه وأنت خبير بأنّ حكم التعارض من حيث التّرجيح أو التخيير إن كان على طبق الأصل فلا إشكال في جريانه في تعارض الإجماعين المنقولين أو نقل الإجماع والخبر وإلَّا فتسيرية حكم تعارض الخبرين إليهما لا دليل عليه أصلا إذ مورد أخبار العلاج ترجيحا وتخييرا تعارض الخبرين والرّوايتين اللَّهم إلَّا أن يكون هناك إجماع على التّسرية كما يظهر من العلَّامة قدّس سرّه فإنّه ادّعى الإجماع على أنّ الأخذ بأقوى الدّليلين واجب هذا وسيأتي تفصيل القول في ذلك في الجزء الرّابع من التعليقة إن شاء الله قوله قدس سره : ومن جميع ما ذكرنا يظهر الكلام في المتواتر المنقول إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ هنا سؤالا على ما أفاده في حكم نقل المتواتر يجري مثله فيما أفاده في نقل الإجماع أيضا من التّفصيل في الحكم باعتباره من حيث نقل الكاشف أو المنكشف بناء على دلالة الآية على حجيّة خبر العادل في المحسوسات بين كون المنقول عن حسّ لازما لقول الإمام عليه السلام حتّى في نظرنا أو الدّليل المعتبر وبين عدم كونه لازما لأحدهما في نفس الأمر وإن اعتقد النّاقل الملازمة فأوجب له القطع بأحدهما فيكون معتبرا في الأوّل دون الثّاني وكذلك الأمر في نقل التّواتر