تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
كتبه المتأخّرة عنها الوجوب ودعوى الإجماع عليه إلى غير ذلك من كلماته الصّريحة في ذلك يقف عليها الرّاجع إلى كتبه نعم ؛ المحكيّ عنه في التّذكرة والمنتهى الاستدلال بنقل الإجماع في خصوص مسألة التكفير في الصّلاة مع أنّ كتبه مشحونة من الاستدلال بما يتراءى كونه من الاعتبارات والاستحسانات العقليّة فيحتمل كون ذكره نقل الإجماع فيهما في تلك المسألة وفي محكي المختلف في مسائل من باب مجرّد التّأييد والاعتضاد وإلَّا كيف يجامع ما عرفت من ردّه نقل الإجماع بعدم الثّبوت الصّريح في عدم حجيّته فهل ترى هذا النّحو من السّلوك في الأخبار وهل يجامع حجيّته مع هذا الَّذي صرّحوا به حاشا ثمّ حاشا ومنها ما عن الفخر فإنّه وإن كان يوجد في تعليق الإرشاد تمسّكه بنقل الإجماع في جملة من المسائل المعدودة كنجاسة غسالة الحمّام وفساد الصّوم بالحقنة بالمائع وردّ الوديعة الممزوجة بالمغصوب إلى المودع وعدم قبول شهادة الولد على والده إلى غير ذلك إلَّا أنّ موارد اعتراضه على من نقل الإجماع أكثر بمراتب فلا بدّ أن يحمل كلامه في موارد التمسّك على ما يجامع هذه الموارد الكثيرة الَّتي صرّح فيها بعدم اعتباره ومنها ما عن السيّد عميد الدّين ابن أخت العلَّامة وتلميذه فإنّه وإن اختار في الأصول تبعا لشيخه حجيّة نقل الإجماع وذكر ما يقتضي كون الاطَّلاع على الإجماع مستحيلا عادة إلَّا أنّ أكثر كلماته في الفقه ينادي بالإعراض عن هذا القول وإن وجد منه التّمسّك على وجه التّأييد والاعتضاد لا الاعتماد في مسائل قليلة ومنها ما عن الشّهيد فإنّه وإن اختار في الأصول أيضا ما اختاره شيخه وأستاذه عميد الدّين من اعتباره واحتجّ به في جملة من الفروع إلَّا أنّه أعرض عنه في فروع أخر وصرّح بأنّ حجيّته في حقّ من عرفه كما في الدّروس فإنّه ذكر في مسألة شهادة الولد على والده أنّ الأكثر على عدم قبولها وأنّ الشيخ نقل فيه الإجماع ثمّ ذكر فتوى المرتضى قدّس سرّه بالقبول وقال وهو قوي والإجماع حجّة على من عرفه مع أنّه في اللَّمعة مال إلى المنع بل عن غاية المراد بعد نقل الشّهرة على المنع قال ربما كان إجماعا وحكي نقل الإجماع عليه عن المرتضى في الموصليّات وعن الشيخ وابن إدريس ونقل عن الإستبصار والفقيه وجود خبر فيه ومع ذلك لم يعتمد عليه وجعله حجّة على من عرفه فإذا لم يعتمد على هذا النّقل فكيف يعتمد على سائر الإجماعات المنقولة وعن الذّكرى بعد نقل قول المرتضى قدّس سرّه بوجوب التّكبير في العيدين واستدلاله عليه بالأمر في الآية وبالإجماع قال وأجيب بأنّ الأمر قد يرد للندب فيثبت مع اعتضاده بدليل آخر والإجماع حجّة على من عرفه واختار في سائر كتبه النّدب أيضا ولم يعبأ بنقل الإجماع في المسألة مع أنّ المعروف من مذهبه كما سيأتي نقله التمسّك بالشّهرة فهو أوهن منها عنده ومنها ما عن الفاضل السّيوري الشّيخ الأجلّ المقداد في كتبه والشّيخ أحمد بن فهد أبي العبّاس الحلَّي قدس سره والشيخ الفاضل الصّيمري قدّس سرّه فإنّه وإن وجد في كتبهم التّمسك بنقل الإجماع أحيانا وفي بعض المسائل إلَّا أنّ مواضع تمسّكهم في جنب موارد إعراضهم كنسبة القطرة إلى البحر فيكشف ذلك عن أنّ تمسّكهم به في مواضعه إنّما هو من باب مجرّد التأييد والاعتضاد للدّليل الموجود عندهم فيها كتمسّكهم كثيرا بالاعتبارات الظَّنيّة والاستحسانات العقليّة مع أنّ المعلوم من مذهبهم عدم حجيّتها ومنها ما عن المحقّق الكركي في جامع المقاصد وغيره من كتبه فإنّه وإن تمسّك به في بعض المسائل تأييدا إلَّا أنّه أعرض عنه في أكثر المسائل معلَّلا بوجود المخالف وهي كثيرة جدّا ومنها ما يشاهد من ثاني الشّهيدين وولده وسبطه وأتباعهم الَّذين سلكوا مسالكهم فإنّ من راجع كتبهم يحصل له العلم بعدم اعتنائهم بنقل الإجماع وإعراضهم عنه بمجرّد وجود المخالف ولو كان متأخّرا عن ناقله فلا تغتر إذا بما اختاره جمع ممّن قارب عصرنا من المشايخ الأعلام من التمسّك بنقل الإجماعات في كثير من المسائل حتّى الإجماعات الموهونة وتشييدهم أمره حتّى إنّهم جعلوه بمنزلة الخبر الصّحيح إذا عرفت ذلك فلنصرف العنان إلى نقل كلام الشّيخ المحقّق التّستري في المقام الثّاني من المقامين اللَّذين ذكرهما وهو عدم حجيّة نقل الإجماع باعتبار المنكشف وإن كان محصّل كلامه باعتبار نقل الكاشف أيضا يرجع إلى عدم حجيّته بالمعنى المعروف حقيقة حسبما عرفته سابقا قال قدّس سرّه المقام الثّاني عدم حجيّته بالاعتبار الثّاني وهو ما انكشف للناقل من السّبب بادّعائه والكلام فيه حيث ظهر منه ادّعاء العلم بقول المعصوم عليه السلام أو رأيه ونحوه على وجه التّعلق وهذا إمّا لتصريحه به أو لتعبيره بما يقتضيه من جهة الاصطلاح كلفظ الإجماع أو من جهة دعوى الاتفاق في مقام الاحتجاج وهو ممّن لا يعتمد عليه بنفسه أو لكونه يعتقد الملازمة بينه وبين الكشف أمّا إذا لم يظهر منه ذلك فلا شبهة في عدم حجيّته بهذا الاعتبار وأولى منه ما إذا أظهر خلافه كما إذا ادّعي الاتفاق ونحوه على حكم في غير مقام الاستدلال وخالفه كما تقدّم عن العلَّامة أو صرّح بمنع الملازمة ونحوه ما إذا علَّق دعوى الإجماع ونحوه على ما لم يعلم هو عند النقل بثبوته ولا سيّما إذا لم يكن عليه مبنى الكشف بل مجرّد الاتّفاق واحتمل وجود نظائره ممّا يقدح في ذلك فيما