تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
بانفهام المعنى المفروض من العبارة حين التّأدية وبدلالتها عليه بحسب العبادة حتّى يستصحب البناء عليه كما في الفرض المتقدّم وجهان أوجههما الأوّل انتهى ما أردنا حكايته من كلامه قدّس سرّه وهو وإن لم يخلو عن بعض المناقشات مثل إجزاء استصحاب الظَّهور ونحوه إلَّا أنّ الغرض من نقله بطوله وبألفاظه تصديق النّاظر فيه ما استفاده شيخنا الأستاذ العلَّامة قدّس سرّه منه قوله قدس سره : وأمّا القسم الثّاني وهو الظَّن الَّذي إلخ أقول : لا يخفى عليك أنّ ظهور اللَّفظ في المعنى قد يكون مستندا إلى الوضع الشخصي المحقّق في الحقائق حسبما عرفت وجهه وقد يكون مستندا إلى الوضع النّوعي التّرخيصي المتحقّق في المجازات بأقسامها ولعلَّه المراد بالانفهام العرفي في كلام شيخنا قدّس سرّه من حيث إنّ العرف يفهم المعنى ولو بمعونة القرينة العامة أو الخاصّة وقد يكون مستندا إلى كثرة الاستعمال كما في المطلق فيما أريد الفرد من الخارج أو الشّيوع أو غير ذلك من الأمور الغير الرّاجعة إلى الوضع أو القرينة بالمعنى الموجود في المجازات فإن ظهور المطلق في إرادة بعض أفراده بأحد أسباب الظَّهور الغير الرّاجعة إلى قيام القرينة على استعمال المطلق في الفرد غير راجع إلى أحد من القسمين المتقدّمين كما لا يخفى ثمّ إنّ الظَّهور المذكور إن كان متحقّقا بأحد أسبابه الثّابتة اليقينيّة فلا كلام ولا خلاف في اعتباره وطريقيّته من حيث الخصوص من غير ابتنائه على مطلق الظَّن على ما عرفت تفصيل القول فيه وإن لم يكن متحقّقا ثابتا فإن كان هنا ما يقتضي ثبوته ممّا قام الدّليل القطعي على اعتباره من حيث الخصوص سواء اقتضى الوضع الشّخصي الموجود في الحقائق أو الوضع النّوعي الموجود في المجازات فلا كلام في اعتباره وخروجه عن محلّ البحث في المقام وإن لم يكن متحقّقا على الوجه المزبور فيقع الكلام في أنّ الظَّن بالأوضاع بالمعنى الأعمّ مطلقا أو في الجملة هل قام دليل على اعتباره مع قطع النّظر عن حجيّة الظن المطلق في الأحكام أم لا فبالحريّ صرف الكلام أوّلا إلى بيان ما لا كلام في اعتباره في تشخيص الأوضاع ممّا هو خارج عن محلّ البحث ثمّ تعقيبه بالكلام فيما هو المقصود بالبحث فنقول : الوضع إن كان معلوما بأيّ سبب كان سواء كان بتصريح الواضع أو التّواتر أو الآحاد المحفوفة بالقرائن أو الاستقراء القطعي أو المسلميّة بين أهل اللغة أو التّرديد بالقرائن أو غير ذلك فلا كلام فيه لما عرفت مرارا من كون اعتبار العلم ذاتيّا وإن لم يكن معلوما فلا خلاف في اعتبار جملة من الأمور في إثباته منها أصالة الحقيقة مع فرض وحدة المستعمل فيه فإنّه لا كلام ولا خلاف في كونها دليلا على الوضع فإنّهم وإن خالفوا السيّد في جعل الاستعمال بقول مطلق دليلا على الوضع إلَّا أنّهم اتّفقوا في كونه دليلا على الوضع في الفرض وتفصيل القول فيه في محلَّه ومنها أصالة الحقيقة مع تعدّد المستعمل فيه في الجملة فإنّه لا خلاف أيضا في كونها دليلا على الوضع وتفصيل القول فيه في محلَّه ومنها انتفاء المناسبة المصحّحة للتجوّز بين مستعملات اللَّفظ فإنّه شاهد على تعلَّق الوضع بالنسبة إلى الجميع ومنها أصل العدم ويثبت به تارة مبدأ الوضع فيما إذا ثبت الوضع عندنا في الجملة وأخرى بقاؤه فيما شكّ فيه ولا كلام فيه ومن هنا ذكروا أنّ الأصل مع المنكرين للحقيقة الشرعيّة ومنها تبادر المعنى وسبقه إلى الذّهن من نفس اللَّفظ من غير توسيط القرائن الخاصّة أو العامّة أو الشّيوع أو كثرة الاستعمال أو أكمليّة بعض الأفراد سواء كان في الألفاظ البسيطة أو المركَّبة أو الهيئات فإنّه لا كلام في كونه دليلا على الوضع كما أنّ تبادر الغير دليل على المجاز كالتّبادر بواسطة القرينة فإنّه أيضا دليل على المجازيّة وتفصيل القول فيه يطلب من محلَّه ومنها عدم صحّة السّلب عنه حال الإطلاق ولا كلام فيه في الجملة وإن كان فيه أبحاث بحسب شقوقه وأنظار في أصله مذكورة في محلَّه كصحّة السّلب الَّتي جعلوها دليلا على المجاز ومنها الاطَّراد فإنّه دليل على الوضع كما أنّ عدمه دليل على المجاز ولا كلام في ذلك وإن كان هناك مناقشات عليه فإنّها لا تنافي مسلَّمية أصل المطلب ألا ترى ما وقع بينهم في التّبادر من المناقشات من لزوم الدّور وغيره مع اتّفاق الكلّ على جعله دليلا على الوضع إذا عرفت ذلك فاستمع لما يتلى عليك فيما وقع الخلاف في اعتباره في إثبات الوضع به ممّا هو مقصود بالبحث في مقامين أحدهما : فيما قيل باعتباره بالخصوص في المقام ثانيهما : فيما ذكره بعض من حجيّة مطلق الظَّن في اللَّغات مع قطع النّظر عن حجيّة مطلق الظن في الأحكام والكلام في الأوّل قد يقع في قول اللغوي وقد يقع في غيره ممّا قيل باعتباره بالخصوص وجعله دليلا على الوضع الشخصي الموجود في الحقائق كصحّة التّقسيم وحسن الاستفهام والاستثناء بل مطلق التّخصيص والاستقراء النّاقص بل مطلق الاستعمال على مذهب السيّد إلى غير ذلك والَّذي يقصد بالبحث في الجملة في المقام الأوّل هو التكلم في اعتبار قول اللَّغوي ونقله في تشخيص الأوضاع من حيث الخصوص لا غيره ممّا قيل باعتباره فإنّ القول به ضعيف مدركا وقائلا في أكثرها بل قد يقال إنّ مرجع النّزاع فيها إلى الصّغرى من حيث إنّ المثبت يدّعي كونها أمارة على الوضع وكاشفا عنه ظنّا والنافي يدّعي كونها أعمّ من الوضع فليس كاشفا عنه فالنّزاع فيها يرجع إلى النّزاع في الصّغرى مع التّسالم على كون مطلق الظَّن حجّة في إثبات اللَّغات حقيقة وإغماضا
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 111 | ميرزا محمد حسن الآشتياني