لقوله فيحتمل الاعتماد في تعريفنا لسائر مواضع القرائن على الأمارات مع عدم توجّه الخطاب إلينا اللَّهمّ إلَّا أن يكون مراده الاحتمال المتفرّع على احتمال حجيّة الأمارات فتدبّر
سادسها : أنّه لم يعلم معنى محصّل لقوله ومع قيام هذا الاحتمال إلخ إن كان المشار إليه الاحتمال المستفاد من قوله فيحتمل الاعتماد إذ انتفاء القطعيّة بل الظَّن الخاصّ مستند إلى عدم توجّه الخطاب إلينا كما يظهر من قوله لابتناء الفرق على كون الخطاب إلخ
نعم ؛ لو كان المشار إليه الاحتمال المستفاد من قوله ومن الجائز أن يقترن إلى آخره كان لما ذكره وجه بناء على ما زعمه من عدم قيام الدّليل على عدم الاعتناء باحتمال وجود الصّارف في حقّ غير المخاطب
سابعها : أنّه لا معنى لما ذكره أخيرا بقوله ولظهور اختصاص الإجماع إلخ
أمّا أوّلا فلأنّ الظَّاهر منه على ما استظهره بعض المحشّين كونه دليلا مستقلَّا على عدم حجيّة الظَّواهر في حقّنا من حيث الخصوص فيرد عليه أنّه إن كان قيام الإجماع على الاشتراك مثبتا لحجيّة الظَّواهر في حقّنا من حيث الخصوص ومانعا من الرّجوع إلى الخبر الواحد الَّذي في مقابلها فلا بدّ من أن يجعل عدمه جزءا للدّليل على المدّعى كما لا يخفى وإن لم يكن مثبتا لحجّية الظواهر من حيث الخصوص فلا معنى لجعل عدمه دليلا على عدم حجيّتها كذلك
وأمّا ثانيا فلأنّه لا وجه لما ذكره من المنع أصلا إذ عدم عمل العلماء بالظَّواهر عند قيام الخبر على الخلاف إنّما هو من جهة ذهابهم إلى حجيّة الخبر من حيث الخصوص لا أنّهم يرفعون اليد عنها مع فرض عدم ثبوت الحجيّة كما هو المفروض في كلامه هذا كلَّه مع أنّ الَّذي يقتضيه التّحقيق في المقام عدم جواز التمسّك بدليل الاشتراك أصلا إذ مفاده إثبات الكبرى الكليّة من غير أن يكون له نظر وتعلَّق بإثبات الصّغريات وأن تكليف الحاضرين أيّ شيء فلا بدّ في الإنتاج من التماس دليل آخر علميّ أو ظنّي خاص أو مطلق يتشخّص به تكليف الحاضرين حتّى ينضمّ إلى الكبرى الكلَّية المذكورة فلا يمكن التّمسك بها لإثبات تكليفنا بالحكم المستفاد من ظاهر الكتاب إلَّا بعد إثبات حجيّة الظَّواهر لتشخيص تكليف الحاضرين فإثبات حجيّتها بها دور ظاهر ودعوى قيام الإجماع والضّرورة على الاشتراك في خصوص الأحكام المستفادة من ظاهر الكتاب من غير جهة قيامهما على اشتراك جميع المكلَّفين في جميع الأحكام كما ترى مع أنّ الدّعوى المذكورة على تقدير تماميّتها يضّر المستدلّ جزما هذا على تقدير جعل
قوله ولظهور اختصاص الإجماع إلخ دليلا مستقلَّا على المدّعى ولو جعل دفعا لما يتوهّم من الاستدلال به على الحجيّة من حيث الخصوص الناشئ من كلامه وثبوت حكمه في حقّ من تأخّر إلخ لم يتوجّه عليه بعض ما أوردناه على التّقدير الأوّل وإن كان خلاف ظاهر العبارة على ما عرفت وإن كان ربما يؤيّده عدم ظهور المعطوف عليه على التّقدير الأوّل
فتأمّل فتبيّن ممّا ذكرنا كلَّه أنّ الفرق المستفاد من كلامه معلَّلا بما أفاده سواء كان موافقا لما أفاده في القوانين أو مخالفا له لا محصّل له
نعم ؛ الفرق بين الحاضرين في مجلس الخطاب المخاطبين به والغائبين الموجودين أو المعدومين سواء قلنا بشمول الخطاب لهم أو عدم شموله سواء في الخطابات الكتابيّة الَّتي اختلفوا في شمولها لغير الحاضرين أو الخطابات النبويّة أو الصّادرة من الأئمة عليهم السلام الَّتي اتّفقوا على عدم شمولها لغير الحاضرين عدم اعتبار الفحص في العمل بالظواهر في حقّ الحاضرين واعتباره في الجملة في حقّ الغائبين مع ثبوت حجيّة الظواهر في حقّهم من حيث الخصوص ضرورة عدم منافاة الفحص عن المعارض للحجيّة إن لم يكن مثبتا للحجيّة كما لا يخفى
قوله قدس سره : ثمّ إنّك قد عرفت أنّ مناط الحجيّة إلخ
أقول : تحقيق القول في المقام بحيث يرتفع به غواشي الأوهام والحجاب عن وجه المرام يقتضي بسطا في الكلام
فنقول : بعون الملك العلَّام ودلالة أهل الذّكر عليهم الصلاة والسّلام أنّه لا إشكال بل لا خلاف من أحد في أنّ الأصل في الاستعمال بعد العلم بالوضع وامتياز المعنى الحقيقي عن المجازي حمل اللفظ على معناه الحقيقي عند الدّوران بينه وبين الحمل على المعنى المجازي في الجملة فيحكم بكون المعنى الحقيقي هو المقصود بالإفادة المطلوب إفهامه من اللَّفظ إلَّا أن يكون هناك قرينة صارفة قاضية بحمل اللَّفظ على المعنى المجازي وأنّ الغرض إفادته بمعونة القرينة وهو الَّذي عرفت سابقا جريان السّيرة عليه في كلّ عصر وزمان وأنّ عليه مبني المخاطبة وهو المدار في التّفهيم بالكلام من لدن زمان آدم عليه السلام إلى الآن في كافة اللغات وجميع الاصطلاحات ولولاه بطل حكمة جعل الألفاظ والغرض من تفهيم المرادات والمقاصد بها كما لا يخفى
نعم ؛ هنا كلام في أنّ القاعدة المذكورة هل هي من القواعد الوضعيّة المقرّرة من الواضع بتعيينه ووضعه بحيث يكون من مقتضيات الوضع نظير دلالة اللَّفظ على تصوّر المعنى فيكون دلالة اللَّفظ على الإرادة كتصوّر المعنى من اللَّفظ من مقتضيات الوضع أو أنّها من الأغراض المقصودة للواضع من الوضع من غير أن يكون مستندا إلى الوضع بالمعنى الَّذي عرفته فالوضع إنّما هو لتصوّر المعنى وأمّا الحكم بإرادته فإنّما هو شيء آخر يتبع الوضع إذ بعد دلالة الألفاظ على المعاني يكون استعمالها في مقام البيان والتّفهيم مع شعور المتكلَّم وعدم غفلته وذهوله شاهدا على إرادتها من حيث إنّ الغرض من وضع الألفاظ التّفهيم وهذا وإن كان هو الحقّ وعليه المحقّقون إلَّا أنّه كلام آخر لا تعلَّق له بما هو المقصود بالبيان
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 108
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٨