تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
بأنفسها فإنّها من غير العلم وما يستلزم وجوده عدمه فهو محال وتوهّم عدم شمولها لأنفسها كما عن شيخ شيخنا الأستاذ العلَّامة قدس سره فيه ما لا يخفى لأنّه على تقدير التّسليم إنّما هو من جهة الفرق في مناط الحكم وعلَّة المنع قوله قدس سره : وبإزاء هذا التّوهّم إلخ أقول : وقد أشار إليه في القوانين وأفسده بما لا يخلو عن المناقشة وهو بظاهره ممّا لا معنى له لأنّ قيام القاطع على حجيّة ظنّ لا يوجب خروجه عن عنوان الظَّن ضرورة استحالة انقلاب الموضوع مضافا إلى استحالة تأثير المحمول المتفرّع على الموضوع في عدمه نعم ؛ لو كان الموضوع للحرمة عنوان التّشريع كان قيام الدّليل على اعتبار الظَّن مخرجا له عن موضوع الحرمة على ما عرفت الإشارة إليه في الجواب الأوّل عن التّوهم الأوّل والفرق بينهما في كمال الوضوح فلا تغفل فلو اقتصر المتوهم في كلامه على الحكم بكون خروج الظَّواهر من باب التخصّص من دون ذكر التّعليل لم يتوجّه عليه شيء كما لا يخفى قوله وأمّا التّفصيل الآخر فهو الَّذي يظهر من صاحب القوانين إلخ أقول : الأولى نقل كلامه في أوّل الاجتهاد والتّقليد فإنّه قد أجمل الكلام في مسألة حجيّة ظاهر الكتاب وأوجزه قال قدس سره في مقام إثبات حجيّة ظنّ المجتهد من جهة دليل الانسداد بعد جملة كلام له على الاستدلال لحرمة العمل بالظَّن بظواهر ما دلّ من الكتاب عليه ما هذا لفظه فإن قلت الدّليل عليه أنّه ظاهر الكتاب مثلا وهو حجّة إجماعا فالعام الدّال على حرمة العمل بالظَّن قطعي العمل فلا محال قلت المسلَّم من الإجماع هو حجيّة ما هو مراد من الكتاب لا ما هو ظاهر منه فإنّ حجيّة ظواهر الكتاب مسألة اجتهاديّة وانعقاد الإجماع عليها ممنوع لمخالفة الأخباريّين اعتمادا على أخبار كثيرة مذكورة في محلَّها سلَّمنا عدم الاعتناء بشأنهم وإمكان إخراج تلك الأخبار عن ظاهرها لمعارضتها بأقوى منها لكنّا نقول المسلَّم منه حجيّة ما هو متفاهم المشافهين والمخاطبين ومن يحذو حذوهم لأنّ مخاطبته كان معهم والظن الحاصل للمخاطبين من جهة أصالة الحقيقة والقرائن المجازيّة حجّة إجماعا لأن اللَّه تعالى أرسل رسوله وكتابه بلسان قومه والمراد بلسان القوم هو ما يفهمونه وكما أنّ التّفهيم يختلف باختلاف اللَّسان كذلك يختلف باختلاف الزّمان وإن توافق اللَّسان فحجيّة متفاهم المتأخّرين عن زمن الخطاب وظنونهم يحتاج إلى دليل آخر غير ما دلّ على حجيّة متفاهم المخاطبين المشافهين لمنع الإجماع عليه بالخصوص ولا يمكن إثبات ذلك إلَّا بأحد وجهين الأوّل : انحصار السّبيل إلى الحكم في العمل بتلك الظَّنون ودلالة استحالة التّكليف بما لا يطاق عليه وهو ما ذكرناه لأنّ ذلك هو مقتضى الدّليل العقلي المقتضي لحجيّة ما يصحّ السّبيل إليه من الظَّنون من حيث هي ظنّ لا من حيث هي أنّه ظنّ خاصّ إذ الدّليل القطعي لا يدلّ على حجيّة ظنّ خاصّ والمفروض أنّ الإجماع غير مسلَّم في الظَّن الحاصل لغير المشافهين والثّاني أنّ الكتاب العزيز من قبيل تأليف المصنّفين الَّذين يقصدون بكتابهم بقاءه أبد الدّهر ليفهم منه المتأمّلون فيه بكرور الأيّام على مقدار فهمهم ويعملون عليه وكذلك المكاتيب والمراسيل والواردة من البلاد البعيدة سيّما مع مخالفة لسان المكتوب مع المكتوب إليه فإنّه لا ريب في جواز العمل للمدرّسين في التّأليفات والمتعلَّمين والمتأمّلين فيها وحملها على مقتضى ما يفهمون بقدر طاقتهم ولا كذلك المكتوب إليهم المكاتيب فإنّه ممنوع سيّما فيما اشتمل على الأحكام الفرعيّة إذ الظاهر منها إلقاء الأحكام بين الأمّة وإعلام المخاطبين بالشرائع وإعلاؤها بينهم وذلك لا ينافي قصد عمل الآتين بعدهم ولو بعد ألف سنة بذلك لأجل حصول الطَّريقة واستقرار الشّريعة بعمل الحاضرين ومزاولتهم ونقلهم إلى خلفهم يدا عن يد ولا ينافي ذلك أيضا تعلَّق الغرض ببقائه أبد الدّهر لحصول الإعجاز وسائر الفوائد إذ ذلك يحصل بملاحظة البلاغة والأسلوب وسائر الحكم المستفاد منها مع قطع النّظر عن الأحكام الفرعيّة التي هي قطرة من بحار فوائده إلى أن قال والحاصل أنّ دعوى العلم بأنّ وضع الكتاب العزيز إنما هو على وضع المصنّفين سيّما في الأحكام الفرعيّة دعوى لا يفي بإثباتها بيّنة انتهى كلامه رفع مقامه وهو كما ترى مشتبه المراد أمّا أوّلا فلأنّه لم يعلم المراد من الجواب الأوّل عن السؤال فإنّ قصر قيام الإجماع على حجيّة المراد من الكتاب لم يعلم له معنى محصّل إذ المراد لا يمكن اتّصافه بالحجيّة وعدمها وإنّما القابل للاتّصاف بها ما هو طريق إليه وكاشف عنه اللَّهمّ إلَّا أن يكون مراده تنزيل الإجماع على حجيّة النّصوص الكتابيّة في قبال الظَّواهر بملاحظة استناد المنع إلى مخالفة الأخباريين فإنّ مخالفتهم في الظَّواهر لا في النّصوص على ما أفاده جماعة منهم وأمّا ثانيا فلأنّه لم يعلم المراد من قوله والظَّن الحاصل للمخاطبين إلخ حيث إنّ قوله إجماعا يحتمل أن يراد به الاستدلال بالإجماع وكون المراد من قوله لأنّ اللَّه أرسل رسولا إلخ الإشارة إلى سند المجمعين فالمراد بالإجماع حينئذ معناه المصطلح ويحتمل أن يراد منه معناه اللَّغوي أي الاتفاق فكأنّه قال قولا واحدا فيكون المراد من قوله لأنّ اللَّه إلخ الاستدلال بحجيّة الظَّن المستفاد من أصالة الحقيقة والقرائن في حقّ المشافهين وإن كان هذا التّرديد والاشتباه في كلامه غير قادح في أصل المطلب نعم ؛ يرد عليه على كلّ تقدير أنّ الاستدلال بالآية الشّريفة على حجيّة الظن في حق
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 103 | ميرزا محمد حسن الآشتياني