من حيث الخصوص والاستناد إليها في إثبات ذلك استدلال بظاهر الكتاب ممّن لا يكون مخاطبا به وهو غير جائز اللَّهم إلَّا أن يقال بكونها نصّا في ذلك فتأمّل
وأمّا ثالثا فلأنّه لم يعلم المراد من قوله والمراد بلسان القوم إلخ من حيث إنّه هل يسلم صدق العموم على غير المخاطبين من الموجودين في زمن الخطاب والموجودين بعده ويتشبّث في الفرق في الحكم باختلاف الفهم وإن اتحد اللَّسان حتّى يتوجّه عليه بأنّ اختلاف الفهم قد يوجد بين المخاطبين في زمان واحد أيضا أو في زمانين مع اعترافه بالحجيّة من حيث الخصوص في الصّورة الأولى بل الثّانية على تقدير شمول الخطاب كما أنّه اعترف بها على تقدير تسليم كون الكتاب من قبيل تأليف المصنّفين مع تصريحه باختلاف الفهم مع تعدّد الزّمان واتّحاد اللَّسان أو يمنع من صدقه على غيرهم حتّى يتوجّه عليه مضافا إلى ظهور فساده بأنّه لا معنى إذا للحكم بالحجيّة من حيث الخصوص على تقدير كون الكتاب من قبيل تأليف المصنفين مع اختلاف الفهم اللَّهم إلَّا أن يتشبّث على هذا التّقدير بذيل دليل آخر غير الآية من الإجماع وغيره هذا
ثمّ إنّ المستفاد من كلامه الَّذي نقلناه وإن كان التّفصيل الَّذي نسب إليه شيخنا الأستاذ العلَّامة إلَّا أن المستفاد منه صريحا في الجواب عن السّؤال الَّذي أورده على نفسه كما سيجيء نقله المنع من حجيّة ظواهر الكتاب في حقّ المعدومين وإن كان الكتاب من قبيل تأليف المصنّفين حيث قال سلَّمنا أنّ الكتاب العزيز من باب تصنيفات المصنّفين لكن مقتضى ذلك أن يكون الظَّن الحاصل منه حجّة من جهة أنّه ظنّ حاصل منه والمفروض أنّ الظَّنون الحاصلة اليوم من القرآن العزيز ليست ظنونا حاصلة منه فقط إذ الظَّن الحاصل من اللَّفظ إنّما هو من جهة وضع اللَّفظ وحقيقته أو مجازه والاعتماد على أصل الحقيقة أو القرينة الظَّاهرة في المعنى المجازي ونحو ذلك وأمّا الظَّن الحاصل بعد ملاحظة المعارض والعلاج والسّوانح التي حصلت في الشّريعة فهو ظنّ حاصل للمجتهد بنفس الأمر بعد ملاحظة الأدلَّة وجمعها وجرحها وتعديلها لا ظنّ حاصل من الكتاب إلى آخر ما أفاده قدس سره
وأنت خبير بأنّ هذا صريح في خلاف التّفصيل الَّذي نسبه شيخنا قدس سره إليه والمستفاد منه كما ترى أنّ الَّذي جزم به في مطاوي كلماته السّابقة من حجيّة ظاهر ما كان من باب تأليف المصنّفين من حيث الخصوص إنّما هو بالنّسبة إلى غير الكتاب العزيز ممّا لا يحتاج في العمل بظاهره إلى إعمال قواعد التّعارض والعلاج وهذا وإن كان محلَّا للمناقشة والنّظر حيث إنّ إعمال العلاج بين المتعارضات من الأدلَّة والفحص عن شروط العمل بها لا يوجب إجمال دلالتها وخروج ظواهر ألفاظها عن مقتضى وضعها والقرينة إلَّا أن يفرض العلم الإجمالي بالصّرف عن الظَّاهر في بعض الآيات بالخصوص وهذا لا اختصاص له بزماننا بل قد يتحقق بالنّسبة إلى المشافهين مضافا إلى أنّ عروض السّوانح المسطورة لا يفرق فيها بين القول بشمول الخطاب للمعدومين
وعدمه مع اعترافه بالحجيّة من حيث الخصوص على القول الأوّل إلَّا أنّه صريح في رجوعه عمّا ذكره أوّلا أو كونه مبنيّا على الإغماض
ثمّ إنّ الوجه فيما ذكره من التّفصيل وعدم الحجيّة من حيث الخصوص في حقّ غير المقصود بالتّفهيم والخطاب هو كون الحجّة بمقتضى إجماع أهل اللَّسان والعقلاء والعلماء الظَّهور المستند إلى اللَّفظ وكشفه عن المراد ولو بواسطة القرائن من دون إعمال أمور عارضة خارجة يوجب الظَّهور وطريقيّة اللفظ وكشفه عن المراد بنفسه إنّما هو بالنّسبة إلى المقصود بالتّفهيم ولو بعنوان العموم وأمّا بالنّسبة إلى غيره فلا طريقيّة للفظ في حقّه فلا ظهور هناك أصلا فلو فرض حصول ظنّ بالمراد لا يكون مستندا إلى اللَّفظ فلا دليل على اعتباره من حيث الخصوص
قوله ويمكن توجيه هذا التفصيل إلخ
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما أفاده قدس سره في توجيه مرامه شرح ما لخّصناه وأجملناه في بيانه وحاصله أنّ مدرك اعتبار أصالة الحقيقة والظَّهور عند العقلاء وأهل اللَّسان واعتمادهم عليها في استكشاف المراد إنّما هو قاعدة قبح خطاب الحكيم بما له ظاهر مع إرادة خلافه من دون نصب دلالة يصرف عن الظَّهور وقرينة على إرادة خلافه في وقت الحاجة إذا لم يكن هناك مصلحة توجب تأخير البيان عن وقت الحاجة ومقتضى هذه القاعدة كما ترى وإن كان القطع بالمراد فيما علم عدم المصلحة في تأخير البيان كما هو الغالب فيكون دلالة اللَّفظ بهذه الملاحظة قطعيّة وإن كانت بالنّظر إلى اللَّفظ لو خلَّي وطبعه ظنيّة ومن المعلوم ضرورة أنّ هذه القاعدة إنّما تجري في حقّ من قصد إفهامه بالخطاب إذ نقض الغرض اللَّازم على تقدير تأخير البيان إنّما هو في حقّه لا مطلقا فلو كان هناك بين المتكلَّم ومن قصد إفهامه ما يوجب تفهيم إرادة خلاف الظَّاهر من القرائن الحاليّة أو المقاليّة السّابقة فلا يلزم هناك نقض غرض وقبح على المتكلَّم بترك نصب ما يدلّ غيره على إرادة خلاف الظَّاهر من الخطاب كما هو واضح فالسّبب في كون اللَّفظ ظاهرا في حقّ المقصود بالتّفهيم مع ما عرفت من اقتضاء القاعدة حصول القطع بالمراد إنّما هو احتمال حصول الغفلة والسّهو والاشتباه للمتكلَّم في كيفيّة الإفادة بحيث لا يقع الملقى إليه في خلاف مقصوده أو احتمال حصول الأمور المذكورة للملقى إليه الخطاب في الالتفات إلى ما اكتنف به في غير الخطابات الشّرعيّة وأمّا بالنّسبة إليها
بحر الفوائد في شرح الفرائد — صفحة 104
مساهمون: ميرزا محمد حسن الآشتياني
ص١٠٤