ثمّ قال : وروى عن ابن عباس ( 1 ) أنّ المراد بالآية الَّذين يبخلون ببيان صفة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والفضل هو التورية الَّتي فيها صفته ولا يخفى أنّ التخصيص بذلك بعيد جدا ، نعم شمول ذلك على وجه العموم محتمل ، ولهذا قال شيخنا ( 2 ) قدّس اللَّه روحه : ولا يبعد جعلها دليلا على وجوب بذل نحو العلم إلى كلّ من يستحقّه لطلبه ، ويحتاج إليه مع عدم مانع من تقيّة ونحوها لعمومها ، وعدم منافاة ما روي في تفسيرها وكذا ورودها في زكاة المال لو سلَّم لعدم كون خصوص السبب مخصّصا لأنّ المدار على ظاهر اللفظ ومقتضاه على حسب القوانين كما ثبت في الأصول ، ولا ينافيه : « سَيُطَوَّقُونَ » خصوصا بالمعنى الأول . ويؤيّده ما روي في ذلك من الأخبار مثل ما روى ( 3 ) عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من كتم علما عن أهله الجم بلجام من نار ، وما روى ( 4 ) عن أمير المؤمنين عليه السّلام ما أخذ اللَّه
آيات الأحكام — صفحة 384
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٣٨٤
شرح
( 1 ) رواه في المجمع كما أفاده المصنف ورواه في روح المعاني عن ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس .
( 2 ) انظر زبدة البيان ص 206 ط المرتضوي .
( 3 ) أخرجه في الجامع الصغير عن الكامل لابن عدى بلفظ من كتم علما عن أهله الجم يوم القيمة لجاما من نار عن ابن مسعود بالرقم 8988 ج 6 ص 212 فيض القدير وضعفه وقال المناوي في الشرح انه مروي بإسناد صحيح بلفظ من كتم علما ألجمه اللَّه بلجام من نار ونقل قوة سند لفظ من علم علما فكتمه ألجمه اللَّه يوم القيمة بلجام من نار عن الذهبي ورواه في المجمع ج 1 ص 241 تفسير الآية 159 من سورة البقرة بلفظ من سئل عن علم يعلمه فكتمه الجم يوم القيمة بلجام من نار .
وروى الحديث في البحار ج 1 ص 89 عن غوالي اللئالي بلفظ من كتم علما نافعا ألجمه اللَّه يوم القيمة بلجام من نار وقد عقد المجلسي بابا مخصوصا في النهي عن كتمان العلم انظر البحار ط كمپانى من ص 85 إلى ص 90 .
( 4 ) هذا هو الرقم 470 من المختار من الحكم من نهج البلاغة وروى الحديث أيضا في أصول الكافي عن أبي عبد اللَّه عن كتاب على باب بذل العلم الحديث 1 انظر شرح ملا - صالح ج 2 ص 132 مع تفاوت في اللفظ ورواه في البحار عن غوالي اللئالي بلفظ النهج ج 1 ص 89 ط كمپانى ورواه في زبدة البيان أيضا ص 206 كذلك كما في المتن .