تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
وأيضا لما أسر العبّاس يوم بدر ، لم يجدوا له قميصا على طوله وكان طويلا فكساه عبد اللَّه هذا قميصه ، أو إجابة إلى مسئلته إيّاه ، فقد روى ذلك ، وكان عليه السّلام لا يردّ سائلا ، وكان يتوفّر على دواعي المروة ويعمل بعادات الكرام ، أو إكراما لابنه : فقد روي أنّه قال : أسئلك أن تكفّنه في بعض قمصانك ، وأن تقوم على قبره لا يشمت به الأعداء . وروى محمّد بن يعقوب في الحسن ( 1 ) عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : لما مات عبد اللَّه أبيّ بن سلول حضر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله جنازته فقال عمر لرسول اللَّه : يا رسول اللَّه ألم ينهك اللَّه أن تقوم على قبره ؟ فسكت ، فقال : يا رسول اللَّه ألم ينهك اللَّه أن تقوم على قبره ؟ فقال له : ويلك ما يدريك ما قلت ؟ إنّي قلت اللهمّ احش جوفه نارا واملأ قبره نارا وأصله نارا ، قال أبو عبد اللَّه : فأبدا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما كان يكره . فالظاهر أنّ المراد في الآية الوقوف للدعاء له ، والاستغفار ، ونحو ذلك ، وكأنه كذا يعتبر في الصلاة على أحدهم ، فإنّ الظاهر منها أيضا ما يكون فيه دعاء للميّت كما صرّح به القاضي ، فلا منافاة بين فعله صلَّى اللَّه عليه وآله ومفاد الآية أصلا ، وجاز أيضا أن يكون ذلك بعد الصلاة ونزول الآية ، فلا ينافي قول ابن عبّاس ، وعلى القول الآخر فليس في الرواية أنّه صلَّى ، هذا . فقد ظهر دلالة الآية على عدم جواز الصلاة في وقت من الأوقات على أحد من الكفار مات على كفره ، وكذا الوقوف على قبورهم للدعاء لهم ، وأنّ العلَّة كفرهم وموتهم عليه ، بناء على أنّ المراد من الفسق هنا الكفر كما قيل ، وإشعارها بأنّ ذلك
شرح
( 1 ) انظر الوسائل ج 2 ص 770 المسلسل 3042 وهي في المنتقى لصاحب المعالم ج 1 ص 222 ووصفه المصنف بالحسن لكون إبراهيم بن هاشم في طريقه وقد أوضحنا في تعاليقنا على مسالك الأفهام ج 1 ص 129 ان الحديث من طريقه صحيح فراجع وترى مضمون الحديث مرويا في البرهان ج 2 ص 148 وص 149 ونور الثقلين ج 2 ص 248 إلى ص 521 عن كتب أخرى كالعياشي وتفسير علي بن إبراهيم وعوالي اللئالي فراجع .