تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

فالذي عليه علماؤنا أربعة وعشرون ميلا ثمانية فراسخ مسيرة يوم ، وبه قال الأوزاعيّ قال : وبه قال عامّة العلماء ، وأقلّ من ذلك إلى نصفه ، إذا كان قصده الرجوع في يومه أو قبل إقامة عشرة كذلك ، وقيل : مع عدم قصد الرجوع بالتخيّر بينه وبين الإتمام ، وعند الشافعي ستّة عشر فرسخا مسيرة يومين ، وفي قول له مسيرة يوم ، وفي آخر أربعة فراسخ ، وعند أبي حنيفة أربعة وعشرون فرسخا مسير ثلاثة أيّام واعتبار الأربعة مطلقا أقرب إلى إطلاق الآية ، والعموم المفهوم من إذا ، لكن لم يعتبرها الأكثر كذلك لمخالفتها لروايات كثيرة مع التصريح في بعضها باعتبار الرجوع ولو قبل عشرة كما يقتضيه قصر الحاج من أهل مكة تأمل . وأيضا ظاهر الآية أنّ مجرّد الخروج إلى السفر وصدق الضرب في الأرض سبب للقصر ، لكن حدّه أكثر الأصحاب بالوصول إلى موضع يخفى الأذان والجدران لروايات ( 1 ) ، وقيل أيضا بمجرّد الخروج لبعض الروايات فتأمل . ولا يخفى أنّ نفي الجناح يصحّ في الواجب والمستحبّ والمباح ، بل في المرجوح أيضا ، فبالنظر إلى أنّ هذا قصر للصلاة التامّة الواجبة ، والأصل عدم وجوبه ، قال الشافعيّ بالتخيير ، ونظرا إلى أنّ الروايات قد دلَّت على شيوع ذلك في فعل النبيّ والصحابة ( 2 ) قال بأنّ القصر أفضل ، وبالنظر إلى أنّ أقلّ الرخصة جوازه مع المرجوحيّة قال أيضا بأنّ الإتمام أفضل ، وأنت تعلم أنّ كلّ ذلك مع عدم الدليل على وجوب القصر ، أما معه فيتعيّن ، فيكون عزيمة كما ذهب إليه أصحابنا ، وهو مذهب أهل البيت عليهم السّلام وعمر وابن عمر وكثير من الصحابة وأبي حنيفة وأصحابه . فعن عمر : صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيّكم ( 3 ) وعن عائشة أوّل ما فرضت الصلاة فرضت ركعتين ، فأقرّت في السفر ، وزيدت في الحضر ، وعن

شرح
( 1 ) انظر الباب 5 و 6 و 7 من أبواب صلاة المسافر من الوسائل .
( 2 ) انظر الكشاف ج 1 ص 558 وفي الكاف الشاف ذيله تخريج هذه الروايات وهي في كتب الشيعة كثيرة لا احتياج إلى ذكر المصادر .
( 3 ) انظر الكشاف ج 1 ص 558 وتخريج الكاف الشاف ذيله .