تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣

مع الترك ، أو خيرا ممّا ترجون من التجارة ونحوها ، وقيل : أي يرزقكم وإن لم تتركوا الخطبة والجمعة ، و « خَيْرُ الرَّازِقِينَ » من قبيل : « أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ » و « أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » إي إن أمكن وجود الرازقين فهو خيرهم ، وقيل الإطلاق على غيره بطريق المجاز ، ولا ريب أنّ الرازق بطريق الحقيقة خير من الرازقين بطريق المجاز . الرابعة : في التوبة [ 84 ] « ولا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ولا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِالله ورَسُولِهِ وماتُوا وهُمْ فاسِقُونَ » . « مات » في موضع جرّ صفة لأحد ، ومضيّة بالنسبة إلى فعل الصلاة ، وفي الكشاف : وإنّما قيل : مات وماتوا بلفظ الماضي ، والمعنى على الاستقبال على تقدير الكون والوجود ، لأنه كائن موجود لا محالة ، وفيه ما لا يخفى . « وأبدا » منصوب على أنّه ظرف للنهي تأكيد له وكونه ظرفا للمنهي كما هو ظاهر بعض إن صحّ فبتكلَّف إما للموت كما قال به القاضي وإنّما كسر إنّ في « أنّهم » وإن كان في موضع التعليل ، لتحقيق الاخبار بأنّهم على الصفة الَّتي ذكرها ، روي ( 1 ) أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله صلَّى على عبد اللَّه أبيّ وألبسه قميصه قبل أن ينهى عن الصلاة على المنافقين ، عن ابن عباس وجابر وقتادة . وقيل : إنه عليه السّلام أراد أن يصلَّى عليه فأخذ جبرئيل بثوبه وتلا عليه : لا تصلّ الآية ، عن أنس والحسن ، وروي أنّه كان قد أنفذ إليه قميصه ، فقيل له صلَّى اللَّه عليه وآله : لم وجّهت بقميصك إليه يكفّن فيه وهو كافر ؟ فقال : إنّ قميصي لن يغني عنه من اللَّه شيئا ، وإني اؤمّل من اللَّه أن يدخل بهذا السبب في الإسلام خلق كثير ، فروي أنّه أسلم ألف من الخزرج لمّا رأوه يطلب الاستشفاء بثوب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ذكره الزجّاج ، قال : والأكثر في الرواية أنّه لم يصلّ عليه . وقيل : إنّما فعل ذلك ( 2 ) مكافأة له على حسناه في الحديبية فإنّه لما قال المشركون لا نأذن : لمحمد ولكنّا نأذن لعبد اللَّه ، قال : لا لي أسوة برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله

شرح
( 1 ) المجمع ج 2 ص 57 .
( 2 ) انظر الكشاف ج 2 ص 298 وفي الكاف الشاف ذيله تخريجه .
آيات الأحكام — صفحة 263 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده