تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

الَّتي كفاها اللَّه ما أركب فيها إلَّا التماس أن يراني اللَّه أضحي في طلب الحلال ، أما تسمع قول اللَّه عز وجل : « فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ الله » أرأيت لو أنّ رجلا دخل بيتا وطيّن عليه بابه ثمّ قال رزقي ينزل علىّ ، كان يكون هذا ؟ أما إنه أحد الثلاثة الَّذين لا يستجاب لهم : أي رجل يدعو على امرأته ، [ أن يريحه منها فلا يستجاب له لأن عصمتها بيده لو شاء أن يخلَّى سبيلها لخلَّا سبيلها ] ورجل يكون له الحقّ على آخر فلا يشهد عليه فيجحد فيدعو ، ورجل يكون عنده الشيء فيجلس في بيته فلا ينتشر ولا يطلب حتّى يأكله ثمّ يدعو فلا يستجاب لهم . وعن ابن عبّاس لم يؤمروا بطلب شيء من الدنيا ، إنّما هو عيادة المرضى ، وحضور الجنائز ، وزيارة أخ في اللَّه ، وذلك في المجمع عن أنس عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وعن الحسن وسعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير ومكحول طلب العلم وقيل : صلاة التطوع وقيل : واذكروا اللَّه أي على إحسانه واشكروه على نعمه وعلى ما وفّقكم من طاعته وأداء فرضه . وقيل : المراد بالذكر هنا الفكر كما قال ( 1 ) « تفكَّر ساعة خير من عبادة سنة » وقيل : معناه اذكروا اللَّه في تجارتكم وأسواقكم ، كما روي عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال « من ذكر اللَّه في سوق مخلصا عند غفلة الناس وشغلهم بما فيه ، كتب له ألف حسنة ، ويغفر اللَّه له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر » ولا يبعد أن يكون المراد واذكروا اللَّه في الطلب ، فراعوا أوامره ونواهيه ، فلا تطلبوا إلَّا ما يحلّ من حيث يحلّ دون ما لا يحلّ ومن حيث لا يحلّ . الثالثة : « وإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ الله خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ ومِنَ التِّجارَةِ والله خَيْرُ الرَّازِقِينَ » . روي ( 2 ) أنّ دحية بن خليفة الكلبيّ قدم من الشام بتجارة ذات جمعة ورسول

شرح
( 1 ) المجمع ج 5 ص 289 .
( 2 ) انظر المجمع ج 5 ص 287 والكشاف ج 4 ص 536 والدر المنثور ج 6 ص 220 إلى 222 وروح المعاني ج 28 ص 92 .