تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله على المنبر يخطب ، وقيل : يصلَّي وكان يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه أو كانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق ، فلما اتّفق ذلك قاموا إليه ، فما بقي معه إلَّا يسير ، قيل : ثمانية ، وأحد عشر ، واثنا عشر ، وأربعون ، فقال : والذي نفس محمّد بيده لو خرجوا جميعا لأضرم اللَّه عليهم الوادي نارا . وعن قتادة : فعلوا ذلك ثلاث مرات في كلّ مقدم عير ونزلت في ذمّ أولئك بأنهم إذا علموا تجارة أو لهوا انصرفوا عنه صلَّى اللَّه عليه وآله « إليها » إلى التجارة ، وإنّما خصّت بردّ الضمير إليها ، لأنها كانت أهم إليهم اكتفاء ، والتقرير إذا رأوا تجارة انفضّوا إليها أو لهوا انفضّوا إليه ، فحذف أحدهما لدلالة الآخر عليه . وكذلك قراءة من قرء « انفضّوا إليه » وقراءة من قرء لهوا أو تجارة انفضّوا إليها ، وقرئ إليهما ( 1 ) فالظاهر أنّ منهم من خرج للتجارة ، ومنهم من خرج للهو ، كما قيل . وقيل : الضمير للتجارة من غير تقدير آخر ، لأنّ المراد إذا رأوا تجارة وعلموها أو لهوا دالَّا عليها فظنّوها انفضّوا إليها . وقدّم التجارة أولا للترقّي باللهو ، إذ لا فائدة لهم فيه ، بخلافها فالذمّ على الانصراف أولى وأقوى وأخّرها ثانيا للترقّي بها فان كون ما عند اللَّه من الثواب على سماع الخطبة وحضور الموعظة والصلاة والثبات مع النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله - أو من خير الدنيا والآخرة - خيرا من التجارة أبلغ من كونه خيرا من اللهو الذي لا فائدة فيه إلَّا وهما ولعلّ التفضيل أيضا بناء على وهمهم لينا ومماشاة وتخلَّقا معهم . « والله خَيْرُ الرَّازِقِينَ » فيرزقكم إن لم تتركوا الخطبة والجمعة خيرا ممّا يرزقكم
شرح
( 1 ) نقله في الكشاف ج 4 ص 537 قال في روح المعاني ص 93 وقرئ إليهما بضمير الاثنين كما في قوله « إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَالله أَوْلى بِهِما » وهو متأول لأنه بعد العطف بأو لكونها لأحد الشيئين لا يثنى الضمير وكذا الخبر والحال والوصف فهي على هذه القراءة بمعنى الواو كما قيل في الآية التي ذكرناها انتهى .