تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩

وما يقال من أنّ في الآية إيماء إلى العلَّة ، وهي موجودة في محلّ النزاع فان قوله سبحانه : « ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ » جرى مجرى التعليل لما قبله ، الذي من جملته ترك البيع ، ولا شبهة في مشاركة سائر العقود البيع في ذلك ، فيشاركه في التّحريم ، وتخصيص البيع بالذكر لأنّ فعله كان أكثريا لأنّهم كانوا يهبطون من قراهم وبواديهم وينصبّون إلى المصر من كلّ أوب لأجل البيع والشّراء . أو أنّ ظاهر الآية وجوب السّعي بعد النّداء على الفور ، وإن لم يكن ذلك من نفس الأمر ، لأن الأمر بترك البيع قرينة إرادة المسارعة ، فيكون كلّ ما شأنه أن يكون منافيا له منجرّا إلى التراخي عنه مأمورا بتركه ، فيكون محرّما فموضع نظر لا يخفى . وقول الشهيد أنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، لا يفيد الإطلاق وأمّا ما أشار إليه بقوله لو حملنا البيع على المعاوضة المطلقة الذي هو معناه الأصليّ كان مستفادا من الآية تحريم غيره أيضا فبعيد لأنّه خلاف المعنى الشرعيّ هذا . وأمّا الانعقاد فعليه أكثر المتأخّرين لعموم : « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » و « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ » وعدم كون النّهي في المعاملات دالا على الفساد ، وأكثر المتقدّمين على عدمه لكون النّهي دالا على الفساد كما قد يشعر به قوله تعالى : « وأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وحَرَّمَ الرِّبا » . وقال بعض مشايخنا سلَّمهم اللَّه ( 1 ) : لا يبعد عدم الانعقاد وإن لم يكن النّهي مطلقا دالا على الفساد ، ليتمّ المطلوب ، والترغيب إلى الصّلاة ، ولأنّ ما يدلّ على انعقاده هو إباحته ، فمع رفعها لا ينعقد ، مؤيّدا بالأصل من عدم الانتقال ، وليس كون العقد الحرام الذي لا يرضى اللَّه به دليلا وموجبا لذلك بظاهر فليتأمّل فيه . وظاهر التعليق ألا يحرم بمجرّد زوال الشمس [ بدون الأذان ] وصرّح في المنتهى أنّه مذهب علمائنا أجمع وأكثر أهل العلم خلافا لمالك وأحمد ، فذهاب الشهيد الثاني في شرح الشرائع إلى ما ذهبا غريب .

شرح
( 1 ) انظر زبدة البيان ص 116 ط المرتضوي .
آيات الأحكام — صفحة 259 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده