الكنز أنّ عليه اتّفاق الجمهور من الفقهاء والمفسّرين ، غير ظاهر عندنا ، ويخالفه ما رووه في صحاحهم ( 1 ) أنّه سلَّم عليه صلَّى اللَّه عليه وآله رابع بعد تسليم ثالث وقوله عليه السّلام بعد الجواب عشر ثمّ عشرون ثمّ ثلاثون فقال السّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته ومغفرته ، فردّ عليه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقال أربعون ، ثمّ قال لنا : هكذا تكون الفضائل . و - وجوب الردّ بالمثل أو الأحسن كلَّيا ظاهر الآية ، وتقتضيه أخبار من العامّة والخاصّة ، وكأنّه لا خلاف عندنا وعندهم ، إذا كان السّلام صحيحا مشروعا ، والظَّاهر أنّه فوريّ كذلك ، ويدلّ عليه الفاء ، فالتّارك له يأثم ، ويبقى في ذمّته مثل سائر الحقوق ، وليس ببعيد ، لأنّه المتعارف ، والمطلوب من المسلَّم عليه عادة ، ولذلك قالوا يجب الإسماع أيضا ، قال شيخنا سلَّمه اللَّه : وجوب الأسماع ليس بواضح الدليل ( 2 ) بل بعض الأخبار الصحيحة صريحة في عدم وجوب الأسماع ، وأنّه يكفي أن يجيب في نفسه بحيث لا يسمع المسلَّم إلا أن يكون إجماعيّا فيؤوّل الأخبار . ز - قالوا : وجوب الردّ كفائيّ إذا كان السّلام على جماعة ، في الكنز : لأصالة البراءة ولأنّ المقصود حصول المكافاة على التّحيّة ، وقد حصل وللحديث انتهى .
آيات الأحكام — صفحة 232
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٢٣٢
شرح
( 1 ) انظر الدر المنثور ج 2 ص 188 .
( 2 ) انظر زبدة البيان ص 103 والحديث الذي تمسك به تراه في الوسائل ج 4 ص 1265 الباب 16 من أبواب قواطع الصلاة المسلسل 9307 و 9308 قال ملا سراب على في حاشيته على زبدة البيان ( قد أتحفنا نسخة مخطوطة منه الأستاد مدرسي چهاردهي مد ظله ) لا يبعد الاستدلال عليه بان اشتغال الذمة برد السلام ثابت بقوله تعالى « فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها » وبالأخبار ولا يحصل العلم ببراءة الذمة بدون الأسماع ، وصراحة بعض الأخبار التي ادعاها ليست عامة فإن لم يمكن التأويل وجب تخصيصها بموردها .
لكن يمكن أن يكون حديث النفس كناية عن انخفاض الصوت في حالة الصلاة ، ولا يبعد الاستدلال ، بظاهر فحيوا لعدم إطلاق التحية عرفا على حديث النفس وما لا يسمع أصلا .
ويمكن تأييده بما رواه ابن القداح عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال إذا سلم أحدكم فليجهر بسلامه ولا يقول سلمت فلم يردوا على ولعله يكون قد سلم ولم يسمعهم فإذا رد أحدكم فليجهر برده ولا