تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩

السلام وجرى عليه ، وكذا الجمع وفي المعالم ( 1 ) : التحيّة دعاء الحياة ، والمراد بها هنا السّلام عليكم ، وفي تفسير القاضي ( 2 ) الجمهور على أنّه في السلام ثمّ جرى عليه إلى أن قال : والتحيّة في الأصل مصدر حيّاك اللَّه على الاخبار من الحياة ، ثمّ استعمل للحكم والدّعاء بذلك ، ثمّ قيل لكلّ دعاء فغلَّب في السّلام ، وقيل المراد بالتّحيّة العطيّة ، وأوجب الثّواب أو الردّ على المتّهب ، وهو قول قديم للشّافعيّ انتهى . ولا يخفى أنّ ما نقل عن الشافعيّ خلاف الظَّاهر المتبادر جدّا ، والأصل عدم وجوب عوض العطيّة ، ووجوب ردّها ، بل ردّها مذموم شرعا ، فلا يمكن إيجابه بمثل هذا الاحتمال ، بل الظَّاهر أنه لا يحتمله . وأمّا ما ذكره عليّ بن إبراهيم فالَّذي أفهم ممّا وصل إليّ من كلامه أنّه يريد تفسير أحسن منها بالزّيادة في البرّ والإحسان ، ولهذا قال أو ردّوها يعني بمثلها من السلام ، فلا نزاع حينئذ ، ولا يبعد حمل ما تقدّم من الكنز على نحو ذلك بأن يراد أنّ المراد السّلام وما مع السّلام من البرّ كرحمة اللَّه وبركاته ، فلو صحّت في ذلك رواية عنهم عليهم السّلام احتمل ذلك ، فلا يذهب به إلى خلاف ظاهر القرآن ، ولا يؤوّل بها مطلقا . وقيل : لو صحّت الرّواية المنقولة في ذلك يمكن حملها على الرجحان المطلق ، لا الوجوب ، إذ الظَّاهر عدم القائل بوجوب تعويض كلّ برّ وإحسان ، وهو معلوم من الرّوايات أيضا فتأمّل . ويمكن أيضا الحمل على كلّ برّ ممّا يسمّى تحيّة على ما نقل من القول بوجوب الرّدّ في غير السّلام ، كأنعم صباحا لعموم الآية ، في كلّ ما يسمّى تحيّة ، وهذا أيضا خلاف الظَّاهر إلَّا أنّه أقرب من بقيّة الأقوال غير خصوص السّلام ، ولهذا لا خلاف في وجوب ردّه وغيره غير ظاهر كونه مرادا بالآية ، فيترك بالأصل و

شرح
( 1 ) وكذا في اللباب ج 1 ص 376 .
( 2 ) البيضاوي ج 2 ص 105 ط مصطفى محمد .
آيات الأحكام — صفحة 229 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده