تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

خاصّة ، وقوله : « أَوْ رُدُّوها » لأهل الكتاب عن أب عبّاس ، فإذا قال المسلَّم : السّلام عليكم ، فقلت : وعليكم السّلام ورحمة اللَّه وبركاته ، فقد حيّيته بأحسن منها ، وهذا منتهى السّلام ، وقيل : إنّ قوله : « أَوْ رُدُّوها » للمسلمين أيضا . وفي تفسير القاضي : إنّ الجواب أمّا بأحسن منه ، وهو أن يزيد عليه ورحمة اللَّه ، فان قاله المسلَّم زاد وبركاته ، وهي النّهاية ، وإمّا يردّ مثله ، كما ( 1 ) روي أنّ رجلا قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله السّلام عليك ، فقال : وعليك السّلام ورحمة اللَّه ، وقال : آخر : السّلام عليك ورحمة اللَّه ، فقال وعليك السّلام ورحمة اللَّه وبركاته ، وقال آخر السّلام عليك ورحمة اللَّه وبركاته ، فقال : وعليك فقال الرجل نقصتني فأين ما قال اللَّه ؟ وتلا الآية ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّك لم تترك لي فضلا فرددت عليك مثله ، وذلك لاستجماعه أقسام المطالب : السّلامة عن المضارّ ، وحصول المنافع وثباتها ، ومنه قيل « أو » للترديد بين أن يحيّى المسلم ببعض التحيّة ، وبين أن يحيّى بتمامها انتهى . والظَّاهر عندنا بل عندهم أيضا أنّ أو للتخيير بين الزيادة وعدمه كما صرّح به الكشّاف ، وهو ظاهر الآية ، ومقتضى الرواية السّابقة ، وما تقدم من قوله « فقل سلام عليك ، فيقول الرادّ : عليك السّلام » إذ الظَّاهر أنّه ليس بأحسن ، وغير ذلك من روايات الخاصّة والعامّة . نعم الأحسن للمسلم أحسن ، وفي الكتابيّ يمكن المثل ، واستحباب الاقتصار بعليك يعني ما ذكرت من غير ذكر السّلام أو وجوبه مع احتمال تخصيص الأمر بسلام المسلم ، كما قد يشعر به قول المجمع . وقيل إنّ قوله : « أَوْ رُدُّوها » للمسلمين أيضا فلا يجب ردّ الكتابيّ أيضا كالحربيّ ، لعدم حسن التحيّة عليهم بل يجب بغضهم . ه - كون منتهى السّلام وجوابه زيادة رحمة اللَّه وبركاته كما تقدّم ، وظاهر

شرح
( 1 ) البيضاوي ج 2 ص 105 وترى الحديث في الدر المنثور ج 2 ص 188 وقريب منه في المجمع ج 2 ص 85 .