تخطي إلى المحتوى الرئيسي

آيات الأحكام — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

ى - لا يكره السّلام على المصلَّى ، وبه قال ابن عمر ، وأحمد في رواية للأصل ولعموم قوله تعالى : « فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ » قال في الذكرى ( 1 ) : روى البزنطيّ في سياق أحاديث الباقر عليه السّلام : إذا دخلت المسجد والنّاس يصلَّون فسلَّم عليهم ، وإذا سلَّم عليك فاردد فإنّي أفعله ، وإنّ عمار بن ياسر مرّ على رسول اللَّه وهو يصلَّي فقال : السّلام عليك يا نبي اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته ، فردّ عليه السّلام . وظاهر الشّافعي الكراهة لأنّه كرّه السّلام على الإمام حال الخطبة ، فحال الصّلاة أولى ، وهو رواية أخرى عن أحمد ، ونقل عن عطاء وجابر أيضا . وفي الكنز : الأقوى عندي كراهية السّلام على المصلَّي لأنّه ربّما شغله عن القيام بالواجب إذا ردّ أو ترك الواجب إذا لم يردّ ، وفيه نظر . نعم بعض رواياتنا أيضا يتضمّن أنّه لا يسلَّم على الرّجل وهو في الصلاة ، فلو حملت الكراهة على الأقل ثوابا لم يبعد ، ثمّ إذا سلَّم عليه وهو في الصّلاة وجب عليه الردّ لفظا عند علمائنا ، وبه قال سعيد بن المسيّب والحسن البصريّ وقتادة ، وقال الشافعيّ : يردّ إشارة ، ومنع أبو حنيفة نطقا وإشارة ، وقال عطاء والنخعيّ والثّوريّ : يردّ بعد فراغه ، ونقله الجمهور عن أبي ذرّ . لنا عموم الآية ، وما تقدّم من جوابه عليه السّلام لعمّار بن ياسر في الصّلاة ، وما في الكافي ( 2 ) عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن الرّجل يسلَّم عليه وهو في الصّلاة ، قال يردّ بقول سلام عليكم ، ولا يقول وعليكم السّلام ، فان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان قائماً يصلَّى فمرّ به عمّار بن ياسر فسلَّم عليه عمّار ، فردّ عليه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله هكذا ، وفي التهذيب ( 3 ) لم يذكر سماعة .

شرح
( 1 ) نقله في الوسائل في الباب 17 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 ص 1267 المسلسل 9314 .
( 2 ) الكافي ج 1 ص 102 وهو في الوسائل الباب 16 من أبواب قواطع الصلاة ح 4 ص 1265 المسلسل 9306 .
( 3 ) انظر التهذيب ج 2 ص 328 الرقم 1348 وقد أوضحنا في تعاليقنا على مسالك
آيات الأحكام — صفحة 235 | محمد بن علي الأسترآبادي / الشيخ محمد باقر شريف زاده