نعم ، لو كان المقصود بالذّات بالسّلام والعمدة فيه الغير المكلَّف كأولاد الملوك ، احتمل الاجتزاء بجوابه كما يحتمل عدم الاجتزاء بجواب من كان مقصودا بالتبع ، إذا كانوا جميعا مكلَّفين ، بل في الصورة المتقدّمة مع احتمال الاجتزاء بجواب المجيب إذا كان مقصودا بالسّلام مطلقا لشمول مقيّد ظاهر الآية له ، مع عدم كون الردّ - وإن كان واجبا - عبادة يشترط فيه القربة ، فإذا أتى بالردّ الصّحيح لغة وعرفا كفى ، فليتأمّل فيه .
وفي الذكرى : وفي الصبيّ المميّز وجهان مبنيّان على صحّة قيامه بفرض الكفاية ، وهو مبنىّ على أنّ أفعاله شرعيّة أو لا ، نعم لو كان غير مميّز لم يعتدّ به .
ح - ظاهر الآية وجوب جواب سلام غير البالغ المميّز القاصد للتحيّة ، كالبالغ ، وقيل لا يجب لعدم كونه مكلَّفا وأفعاله شرعيّة ، لكن اشتراط التكليف وشرعيّة الأفعال غير ظاهر ، والاحتياط واضح ، نعم إن ثبت عدم كونه تحيّة شرعا توجّه عدم الوجوب لكن الظَّاهر خلافه .
ط - قال شيخنا دام ظلَّه معلوم أنّ وجوب الردّ إنّما يكون في السّلام المشروع ، ولكن الظاهر عموم المشروعيّة حتّى يحصل المانع ، فيجب الردّ حال الخطبة والقراءة والحمّام والخلاء ، فان الظاهر استحباب ذلك كلَّه ، ومشروعيّته ، إلَّا أنّ ثوابه أقلّ من بعض الأفراد ، نعم إن ثبت الكراهة في هذه المواضع بمعنى رجحان عدمه ، ويكون الجواب مخصوصا بالمستحبّ والرّاجح ، لم يجب الردّ ، ولكن ظاهر الآية العموم ، ولهذا قيل بوجوب ردّ سلام الأجنبيّة مع القول بالتحريم فتأمّل .
والظَّاهر أنّ الكراهة بهذا المعنى لا بمعنى الأقلّ ثوابا كما قال بعض الأصحاب أن لا كراهة في العبادات إلَّا بهذا المعنى ، وظاهر الأصحاب الوجوب كلَّيا ، فكأنّه بالإجماع وعموم العرفيّ المفهوم من الآية والرّواية ، ويؤيده ما ورد من الردّ في الصّلاة فيدلّ على المشروعيّة ووجوب الردّ ، إذ السّلام منهيّ عنه فيها ، فلو لم يكن الردّ واجبا لم يجز .
آيات الأحكام — صفحة 234
مساهمون: محمد بن علي الأسترآبادي
ص٢٣٤